الثلاثاء، 14 يونيو 2016

التمييز بين القضاء التجاري والمدني

التمييز بين القضاء التجاري والمدني

نتيجة بحث الصور عن التمييز بين القضاء التجاري والمدني


من الثابت أن القانون التجاري فرع من فروع القانون الخاص شأنه في ذلك شأن القانون المدني إلى جوار الفروع الأخرى كقانون العمل والقانون البحري وإذا كان القانون المدني ينظم أساسا كافة العلاقات بين مختلف الأفراد دون تمييز بين نوع التصرف أو صفة القائم به أي قانونا عاما، فإن القانون التجاري ينظم فقط علاقات معينة هي العلاقات التجارية وقد أدى إلى ظهور هذا النوع من القواعد القانونية الظروف الاقتصادية والضرورات العملية التي استلزمت خضوع طائفة معينة من الأشخاص هم التجار، ونوع معين من المعاملات هي الأعمال التجارية، لتنظيم قانوني يتميز عن ذلك الذي يطبق على المعاملات المدنية حيث عجزت القواعد المدنية عن تنظيم المعاملات التجارية التي قوامها السرعة من جهة والثقة والائتمان من جهة أخرى.
وقد انعكست طبيعة البيئة التجارية التي تتطلب السرعة والثقة في وقت واحد على طبيعة العقود التي تجرى في مجال التجارة فهي تختلف كل الاختلاف عن تلك التي تجرى في البيئة المدنية، ذلك أن الصفقات التي يبرمها التاجر لا تكون بقصد الاستعمال الشخصي أو بقصد الاحتفاظ بها وإنما لإعادة بيعها لتحقيق ربح من فروق الأسعار كما وأن مثل هذه الصفقات تعقد كل يوم مرات ومرات بالنسبة لكل تاجر وهو يبرمها بأسلوب سريع.
وقد ظهرت عبر السنين عادات وتقاليد معينة التزمت بها طائفة من التجار في معاملاتهم التجارية، تختلف عن تلك القواعد التي تنظم المعاملات المدنية واضطر واضع النظام إلى تقنين هذه العادات التجارية في مجموعات خاصة بالتجارة والتجار وظلت هذه القواعد الجديدة تزداد شيئا فشيئا حتى أصبح لها كيان مستقل.
على أننا نجد من جانب آخر أن القانون التجاري ترك أثره في القانون المدني ويتمثل في عدة حالات منها اعتبار الشركات التي تأخذ الشكل التجاري شركات تجارية تخضع للقانون التجاري أيا كان موضوع نشاطها كما قد يقرر واضع النظام اكتساب الشركة لصفة التاجر بصرف النظر عن طبيعة نشاطها سواء كان موضوع نشاطها تجاريا أو مدنيا .
اولاـ المناداة بوحدة القضاء
نظرا للصلة الوثيقة بين أحكام القانونين التجاري والمدني ظهر اتجاه في الفقه القانوني ينادي بإدماجهما معا في قانون واحد يطبق على جميع الأفراد وفي جميع المعاملات دون تفرقة بين عمل مدني أو تجاري أو بين تاجر وغير تاجر وذلك بفرض الوصول إلى ما يسمى بوحدة القانون الخاص.
ويطالب أنصار هذا الرأي بسريان قواعد القانون التجاري من سرعة وبساطة، في الإجراءات على قواعد القانون المدني كلما اقتضى الأمر ذلك حتى يفيد من ذلك التاجر وغير التاجر كما أنه إذا كانت إجراءات القانون المدني بها بعض القيود والشكليات في تصرفات معينة أو عقود خاصة نظرا لأهميتها فإنه يمكن فرض هذه القيود والشكليات في تصرفات التجارية الهامة حتى تستقر بشأنها المنازعات.
ويرى أنصار هذا الرأي أن القانون التجاري باعتباره قانون الأعمال في عصرنا هذا إنما يتضمن في الواقع النظرية العامة في الأموال والالتزامات التي تطبق على جميع التصرفات التي تجرى بين الأفراد العاديين وبين من يساهمون في الحياة الاقتصادية بصفة عامة.
ولقد أخذت بعض البلاد بهذا الاتجاه كما هو الحال في الولايات المتحدة وإنجلترا وسويسرا وإيطاليا حيث استطاعت معظم هذه البلاد إدخال العناصر والصفات التجارية للقانون المدني ومثال ذلك القانون المدني الإيطالي الصادر عام 1942 الذي رد القانون التجاري إلى حظيرة القانون المدني فألغى مجموعة القانون التجاري وأدمج موضوعاتها في مجموعة القانون المدني.
والواقع أنه ما من شك في أن لكل من القانون المدني والتجاري مجاله وأن في إدماجهما في قانون واحد لا يتناسب مع طبيعة معاملات كل منهما، بل أن فيه إنكار للواقع على أن استقلال القانون التجاري لا يعني إنكار الصلة الوثيقة بينه وبين القانون المدني، إذ قد يعتمد القانون التجاري على بعض أحكام القانون المدني اعتمادا كليا ويكتفي بالإحالة عليها ويؤدي هذا إلى اعتبار القانون المدني الأصل العام الذي يرجع إليه كمصدر من مصادر القانون التجاري.
ثانيـا: استقلال القانون التجاري بقضاء مستقل:
إن فكرة المناداة بتوحيد أحكام القانون التجاري مع القانون المدني وإن كانت تعد منطقية في ظاهرها إلا أنها تخالف في جوهرها حقيقة الأوضاع والضرورات العملية فما من شك أن المعاملات التجارية لها لما يميزها عن المعاملات المدنية مما يستتبع وضع نظام خاص بها فطبيعة المعاملات التجارية تقتضي السرعة وسهولة الإجراءات.
وليس من المفيد أن تنتقل هذه التسهيلات إلى الحياة المدنية التي تتسم بطابع الاستقرار والتروي وذلك أن من شأن تعميم هذه السرعة في الإجراءات زيادة المنازعات وعدم استقرار التعامل بين المدنيين وصعوبة الإثبات أمام القضاء وخاصة أن مسك الدفاتر أمر لا يلتزم به سوى التجار، كما وأن المناداة بنقل بعض الإجراءات الرسمية والشكلية المدنية إلى العقود التجارية أمر يؤدي في الواقع إلى عرقلة التجارة مهما بلغت أهمية عقودها أو ضخامتها. كما أن تشجيع المدنيون على التعامل بالأوراق التجارية خاصة الكمبيالات منها من شأنه أن يدفع بهذه الطائفة من الأفراد في مجالات لا شأن لها بها.
ويلاحظ أن البلاد التي أخذت بتوحيد كلا القانونين لم تستطع إدماجها إدماجا كليا، حيث ظلت فيها بعض الأحكام والقواعد المستقلة التي تنفرد بها المعاملات التجارية وطائفة التجار كما هو الحال في بلاد الأنجلوسكونية ومن الأمثلة على ذلك إنجلترا حيث أصبحت النظم التجارية منفصلة عن مجموع القانون الخاص مثل قانون بيع البضائع وقانون الإفلاس وقانون الشركات، وكذلك الحال في القانون السويسري الذي وضع كل منها بعض النظم الخاصة بالتجارة والتجار مثل مسك الدفاتر التجارية والإفلاس.
إن للقانون التجاري أصالته في عدة موضوعات لا نجد لها سندا إلا بالمجموعة التجارية مثل تنظيم الإفلاس التجاري والأوراق التجارية وعمليات البنوك خاصة ما يتعلق منها بالحساب الجاري وخطابات الضمان والتحويل المصرفي التي نشأت نتيجة المقتضيات العملية واقرها القضاء التجاري

الاثنين، 25 أبريل 2016

تكوين الـعـقــد قانون الإلتزامات والعقود

تكوين الـعـقــد  قانون الإلتزامات والعقود

الفصل التاني من قلع :"الاركان الازمة لصحة الالتزامات الناشئة عن التعبير عن الارادة هي:
1- الاهلية للالتزام
2- تعبير صحيح عن الارادة يقع على العناصر الاساسية للالتزام
3- شيئ محقق يصلح لأن يكون محلا للالتزام
4- سبب مشروع للالتزام
أركــان العقــد :باعتبار الاهلية شرطا من شروط صحة التراضي و لا يعتبر ركنا مستقلا حسب اغلب الفقه. فتبقى اركان العقد:
1- التراضي
2- المحل
3- سبب مشروع للالتزام التعاقدي
ـالمبحث الاول: التراضي :
لا يمكن تصور اتفاق ارادتين الا ان يكون عن تراض لانتاج الاثار القانونية، الا انه ليس كافيا لوجود عقد صحيح فلابد من :
- صدوره عمن هو اهل لهدا التصرف
- و ان يكون التراضي سالما من العيوب التي تفسده
مطلب 1 وجود التراضي:
هو تراضي ارادتي تالنتعاقدين لانتاج اثار قانونية مرغوب فيها مثلا بين البائع و المشتري و لا يعتد بالعقد قانونا الا بتطابق ارادة المتعاقدين.
فرع اول : التعبير عن الارادة:
فقرة 1: التعبير الصريح:
هو الدي يكون مباشرا سواء بلفظ دال او الكتابة و يكون صحيحا بالاشارة المفهومة كهز الراس ، و يكون ايضا ادا صدر موقف لا مجال فيه للشك في دلالته على حقيقة المقصود منه مثاله ركوب حافلة عمومية يعد بمثابة صريح بقبول عقد النقل
فقرة 2: ـ التعبير الضمني:
هو و الذي لا يدل مباشرة على الارادة أي يكشف عن هذه الارادة بشكل غير مباشر ويجب هنا الإستنتاج الفكري و التفسيري للوصول لهذه للإرادة . مثال عندما يستقر المكتري بالمنزل رغم إنتهاء مدة الكراء هذا التصرف يعتبر ضمنيا قبولا على تمديد عقد الكراء ونفس الشيء للعامل الذي يستمر في العمل رغم إنتهاء عقد العمل،فهو تعبير ضمني على رغبته في تمديد عقده، ويجب الإشارة أن التعبير الضمني والتعبير الصريح هما متساويان من حيث القيمة بمعنى انه يمكن ان يترتب عنه الاثر القانوني و يمكن ان تلزم الطرف الصادر عن هذا التعبير .
مسألة السكوت :
هو موقف سلبي لا يمكن أن يكون تعبيرا عن الإرادة حينما يتعلق الامر بإيجاب الطرف الذي يعرض على الاخر التعاقد، أما بالنسبة للقبول فمن حيت الأصل لا يمكن أن نعتدى بسكوت الطرف القابل لأن السكوت هو موقف سلبي ولا يمكن أن تعتبره بمثابة تعبير ضمني عن الإرادة ، وإستنادا للقاعدة الفقهية :لا ينسب إلى ساكت قول ولكنالسكوت في معرض الحاجة الى البيان بيان.
موقف المشرع المغربي قد اعتد بالسكوت كتعبير عن الارادة في بعض الحالات الاستثنائية
الاستتناء الاول : فنجد في الفصل25 من ق ل ع،الذي إعتبرالسكوت بمثابة قبول إذا تعلق الإيجاب بمعاملات سابقة بدأت فعلا بين المتعاقدين ، ويعني هذا أنه حينما يتعلق الأمر بمعاملات بدأت فعلا بين طرفين كأن يعتاد صاحب مصنع على تمويل صاحب الجملة بمجموعة من البضائع بشكل دوري اذا طلب بائع الجملة بضاعة أخرى فإن هذا البائع لا ينتظر تعبيرا صريحا من الطرف الأخر والطرف الاخر ليس ملزما بالتعبير عن قبوله وإنما جرت العادت أن يقوم بهذهالعملية بشكل دوري .
-الاسثتناء الثاني : ماجاء في الفصل 28 من ق ل ع،الذي يفيدد على أن الشخص الذي يقبل تنفيد العقد دون تحفظ يعتبر قابلا للعرض بمعنى أنه في هذه الحالة الطرف الأخر الموجه إليه الإيجاب لا يصدر أي تعبير عنه بالقبول وإنما يبادر تنفيد العقد وهذا التنفيد بحد ذاته يعتبر قبولا للتعاقد مثلا كأن يعرض عليه شخص معين شراء بضاعة معينة أقوم بتنفيد إلتزامي بأداء الثمن دون أن أصرح بالقبول بكيفية صريحة باللفظ او بالكتابة هذا الأداء يعتبر بمثابة قبول.
الاسثناء الاخير: ماجاء في الفصل 38 من ق ل ، ويفيد هذا الفصل على أنه إذا كان هناك شخص معين حاضر وكان مايمس حقوقه مثلا كحقه على عقار مملوك لمجموعة من الأشخاص وكان هو كذلك مالك على الشيع، و حينما يكون حاضرا بخصوص إبرم صفقة البيع ولم يعترض على هذا العقد فالسكوت يعتبر قبولا هذا العقد.
فقرة 3: الارادة الباطنة والإرادة الظاهرة
الاصل ان العقد لا يعتد به قانونا إلا إذا تم التعبير عنه بما لا يدع مجالا للِشك في إنصراف إرادة أطرافه الى الغرض المقصود منه حيت يتوجب توافق الارادة الظاهرة مع الارادة الباطنة . لكن قد نصادف انه لا تتوافق فيه الارادة الظاهرةطالاصل الدافع للتعاقد" بالارادة الباطنة"الامر النفسي المخالج للضمير" فاختلفت المدارس ازاء هذا الوضع ؟
• وقد ظهرت نظريتان الى الوجود :
ـ1- نظرية المدرسة اللاتنية : تأخد بالارادة الباطنة .
العبلرة بالارادة المقصودة و ليس بصيغة التعبير عنها التي قد لا تفيد نفس المعنى فالباتطنة هي التي اتجهت لانتاج الاثر القانوني اما الظاهرة ليست الا قرينة عليها و هي قرينة تقبل اثبات العكس
ـ2- نظرية المدرسة الجرمانية : تأخد بالارادة الظاهرة .
وقد بنى رواد هذه النظرية على أساس مبدأ إستقرار المعاملات والتعبير في مفهموم هذه النظرية هو عنصر أصلي للإرادة ودليل عليها غير قابل للإثبات العكس. و لان الباطنة لا يعتد بها لعد امكانية مخالجة الضمير و نفس الانسان لمعرفتها
التقييم: و موقف المشرع المغربي منهما:
تم انتقاد النظريتين لكون عدم الاعتداد بالظاهرة سيزعزع ثقة الناس في العقود ادا تمت ترجيح الباطنة و ان رجحت الظاهرة سيكمون دلك تسترا عن اليات و بواعث مضرة بالنظام العام و الاخلاق الحميدة.
ـ وقد أخد المشرع المغربي بكلا النظريتين : الفصلين 21 من قلع " التحفظات و القيود التي لم تنه الى علم الطرف الاخر لا تنقص و لا تقيد اثار التعبير عن الارادة المستفادة من ظاهر اللفظ"والفصل 461 " ادا كانت الفاظ العقد صريحة امتنع البحث عن قصد صاحبها" مما يبين ان المشرع قد أخد بالإرادة الظاهرة المعبر عنها من خلال الفاظ العقد ومن ناحية أخرى لم يغفل المشرع المغربي عن الإرادة الباطنة من خلال الفصول 39 الى 56 التي تخص عيوب الرضا حيث يعول المشرع على الارادة الحقيقية و هي الارادة الحرة المختارة التي لا يشوبها تدليس او عيب او اكراه و يعتد بالباعث فادا كان غير مشروع تعطل اثر الارادة و الفصل 62 قلع" الالتزام الدي لا سبب له او المبني على سبب غير مشروع يعد كان لم يكن و يكون السبب غير مشروع ادا كان مخالفا للاخلاق الحميدة و النظام العام او للقانون"
فرع 2: كيفية حصول التراضي :
التراضي لا يتم الا بصدور الايجاب و القبول من طرفي العقد، و قد يكون التطابق بين الايجاب و القبول في مجلس العقد و قد لا يكون ان غاب احد الطرفين عن المجلس
فقرة 1: الايجاب
الإيجاب : هو تعبير عن الإرادة صادرة من طرف شخص إلى الغير سواء لشخص او عدة قصد التعاقد, الشخص هنا يعبر عن إرادته عن التعاقد وقد يكون التعبير صريحا وقد يكون صمنيا مثلا عرض تاجر سلعة بثمن للعموم يعتبر ايجاب
1- شروط الإيجـاب : بشترط في الايجاب أن يكون باتا ومتضمنا للعناصر الأساسية للتعاقد ووصول الإيجاب الىعلم المتعاقد الاخر .
أ‌- يجب أن يكون الإيجاب باتا بمعنى أن يكون نهائيا وحازما لإبرام العقد بحيث الإيجاب بمجرد صدرو القبول من الطرف الآخر ينعقد العقد .
وهنا نستبعد إرادة الهازل عندما يقول أحد المتعاقدين بعتك تلك الدار وبدون مقابل هذا العقد يطغى عليه الهزل أكثر من الجدية لا يمكن أن يترتب على هذا الإيجاب أي أثر قانوني.
ب‌- يجب أن يتضمن هذا الإيجاب شروط التعاقد الأساسية حينما أوجه إيجاب إلى الطرف الأخر يجب أن أحدد المحل هل يتعلق الأمر بعقار أو منقول .. وأيضا أن يحدد الثمن وهي تختلف من عقد لآخر ، ويمكن أن يتفق المتعاقدين على عناصر أخرى قد يعتبرونها أساسية وهذه العناصر يحب أن تكون محل إتفاق بين الطرفين.
ت‌- يجب أن يصل هذا الإيجاب إلى علم المتعاقد الأخر بحيت لا يعتبر الإيجاب ملزم ولا يترتب عليه اي اثر قانوني إلا إذا وصلت إلى علم الطرف الموجه اليه وهو الأمر الذي أكد عليه الفقهاء و ق ل ع في الفصل 18 .كما للموجب التراجع عن ايجابه الدي لم يقبله الطرف الموجه اليه او لم يبدأ هدا الاخير في تنفيده حسب الفصل 26.
2- آثار الإيجـاب وسنحصرها في القوة المزلمة للإيجاب
من حيث الأصل إن الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين هو إيجاب غير ملزم ما دام لم يقبله الطرف الآخر أو مدام لم يشرع الطرف الآخر في تنفيده حسب الفصل 26 إلا أنه في بعض الحالات الإسثتنائية يكون هذا الإيجاب إيجاباً ملزما .
ويتحقق ذلك في حالتين :
الحالات التي يكون فيها الإيجاب ملـزمـاَ لصاحبه:
أ‌- حينما يكون هذا الإيجاب مقترنا بأجل للقبول ، يتوجب هنا على الموجب أن يلتزم بالبقاء على إيجابه إلى أن تنقضي المدة المحدد له وهذا ما أكد عليه الفصل 29 من ق.ل.ع فالمطلوب في هذه الحالة هو وصول التصريح بالقبول قبل انقضاء المدة التي حددها الموجب لإيجابه، مثال حينما أرسل إيجاب إلى شخص معين وأحدد مدة مثلا 8 أيام لأتوصل بالجواب فأنا ملزم للبقاء على إيجابي طيلة مدة 8 ايام .
ب‌- حينما يكون بالمراسلة ودون تحديد الأجل,هنا يتوجب على صاحبه أن يبقى على إيجابه طيلة مدة معقولة ومناسبة للوصول رد المرسل إليه، هنا نأخد بعين الإعتبار المدة التي تستغرقها الرسالة للوصول إلى الطرف الآخر والمدة التي يتطلبها جواب الطرف الآخر هنا تقدير هذه المدة تعود للقاضي الذي يأخد بعين الإعتبار الظروف التي تمت بها هذه المراسلة .
3- حالات سقوط الإيجاب الموجب :
أ‌- يسقط الإيجاب الموجب إذا رفض الطرف الأخر هذا الإيجاب سواء كان الإيجاب ملزما لصاحبه أو غير ملزم سواءكان صريحا أو ضمنيا .
ب‌- عندما ينتهي الأجل المحدد للإيجاب وذلك دون أن يعبر الموجب له عن قبوله فصل 29 قلع.
ت‌- إذا إنفض مجلس العقد دون إقتران الإيجاب بالقبول فينقض بإنصرافهما معا أو إنصراف أحدهما أو بتغيير مجرى الحديث إلى موضوع لا علاقة له بالتعاقد .
ث‌- إذا حصلت وفاة للموجب أو فقدانه لأهليته و إتصل ذلك بعلم من وجه إليه الإيجاب قبل أن يقبله حينما أتقدم بإيجاب لطرف الأخر.
الفقرة 2: القـبــول :
القبول : هو تعبير صادر عن الطرف الأخر يقبل بمقتضاه شروط الموجب وبالتالي تتطابق الإرادتين وينشأ العقد المقصود.
1- شروط القبول الصحيح والمنتج لآثاره القانونية:
يجب أن يكون القبول و الايجاب لازال قائما مثلا ان كان الايجاب مصحوب باجل وجب صدور القبول قبل فوات الاجل
ـ يجب أن يكون هذا القبول مطابق للإيجاب تمام المطابقة ، ويتعين فيه أن يكون موافقا لكافة الشروط الإيجاب وقد نص عليه الفصل28 من ق لع الي اعتبر الرد مطابقا للايجاب ادا اكتفى المجيب بقوله قبلت او نفدا العقد بدون تحفظ
الفقرة 3:مسألة إقتران القبول بالإيجاب كمرحلة جد مهمة للحصول التراضي:
لا يكفي لإتمام العقد صدورإيجاب من أحد الأطرف وقبول من الطرف الأخر،وإنما يتوجب أن يكون هناك توافق تام بين إرادتين، وهذا التوافق يكون على العناصرالأساسية للعقد أما العناصرالثانوية فيمكن الإتفاق عليها في وقت لاحق، بشرط ألا يكون الطرفان قد إختلفا بخصوصها سواء تعلق الأمر بالشروط الأساسية أوالثانوية.
1- صور إقتران القبول بالإبجاب:
التعاقد بين حاضرين: وقد تناوله الفصل 23 ق ل ع " الايجاب الموجه لشخص حاضر من غير تحديد ميعاد يعتبر كأن لم يكن ادا لم يقبل على الفور من الطرف الاخر" ،حيث نلاحظ أن الإيجاب الذي يصدر من أحد المتعاقدين يجب أن يقبله الطرف الأخر فوريا في مجلس العقد أي المكان الذي يجمع المتعاقدين مباشرة ووقت إنعقاد العقد هو وقت صدور القبول وعلم الموجب به وينفض هذا المجلس إذا إنصرف الطرفان أو أحدهما أو إذا تحول مجرى الحديثإلى مواضيع أخرى.
التعاقد بين غائبين:هولا يجمعهما مجلس واحد بحيث أن صدور القبول من الطرف الموجب له وعلم الطرف الموجب به يستغرق وقتا وهذا التعاقد قد يكون بالمراسلة أو بواسطة وسيط أوعن طريق الهاتف.
أ‌- التعاقد بين غائبين عن طريق المراسلة : كأن أكتب رسالة أبعثها للطرف الأخر،أعرض عليه شراء بضاعة بثمن معين مع تحديد شروط التعاقد.
فيطرح التسائل عن زمان ومكان إبرام العقد؟
معرفة زمان ومكان انعقاد العقد
للإجابة على هذا التسائل ظهرة أربع نظريات : نظرية إعلان القبول ، نظرية إرسال القبول ، نظرية تسلم القبول ، نظرية العلم بالقبول .
• نظرية إعلان القبول: تقضي على أن العقد يبرم في حالة ما إذا أعلن القابل عن قبوله , فحينما أتسلم الرسالة بإعتباري موجب له واقوم بكتابة ردي القبول فهذه الفترة ينعقد العقد.
• نظرية إرسال القبول: تقول ان العقد ينعقد لحظة ارسال القبول الى الطرف الاخر لأنه قد يتراجع القابل عن قبوله و بالتالي فلا يمكن ان نعتد بلحظة إعلانه القبول.
• نظرية تسلم القبول: تقضي على ان العقد ينعقد لحظة تسلم الموجب بقبول الطرف الأخر حينما نتسلم قبول الطرف الأخر في هذا الوقت ينعقد العقد .
• نظرية العلم بالقبول: تقضي ان العقد ينعقد لحظة علم الموجب بهذا القبول فقد يتسلم الرسالة إلا أنه لا يتطلع عليها إلا بعد مدة معينة فلحظة علمه بهذا القبول ينعقد العقد.
موقف المشرع المغربي: في ظل التشريع المغربي وبالرجوع الى الفصل 24" يكون العقد الحاصل بالمراسلة تاما في الوقت و المكان الدين يرد فيهما من تلقي الايجاب بقبوله" يفيد على انا المشرع ياخد بنظرية إعلان القبول. معظم الفقه يذهب الى ان المشرع المغربي اخد بنظرية إعلان القبول,
ب‌- التعاقد بين غائبين عن بواسطة وسيط أو الرسل: يتم حينما يقوم هذا الوسيط او الرسول بنقل ارادة الموجب الى الطرف الاخر من ينتظر منه القبول هنا المشرع في الفق 2 من الفصل 24 قلع " العقد الحاصل بواسطة رسول او وسيط يتم في الوقت و المكان الدين يقع فيهما رد من تلقي الايجاب للوسيط ان يقبله أي يكون في مجلس العقد بين القابل و الوسيط او الرسول.
ت‌- - التعاقد بين غائبين عن طريق الهاتف: يتم بين متعاقدين لا يجمعهما مجلس واحد ولكن ينطبق عليهما حكم التعاقد بين الحاضرين من حيت الزمان ، في الفقرة 2 من الفصل 23 يستفاد منه ان القبول يتطابق مع الايجاب في الوقت الدي تتمك فيه المكالمة الهاتفية.و اختلف في مكان العقد اد دهب اغلب الفقه باعتبار المكان الدي يصدر منه القبول مستندين في دلك للفقرة 2 من الفصل 24 المنظمة لحالة تعاقد غائبين
مطلب تاني : صحة التراضي:
ادا توفر الرضا كما جاء في المطلب الاول الا ان هدا الرضا له شرط اساسي و هو صدوره عمن له الاهلية و ا نياتي صحيحا غير مشوب بعيب من عيوب الرضى
الفرع الاول : الاهلية:
فقرة 1 تعريفها:
هي صلاحية الانسان لاكتساب الحقوق و التحمل بالالتزامات و مباشرة التصرفات القانونية التي من شأنها ان تكسبه حقا او تحمله التزاما على وجه يعتد به قانونا و هي نوعان:
1- أهلية وجوب: هي تتبث للانسان قبل ولادته وهو جنين في بطن أمه وتستمر الى ما بعد الوفات الى ان تصفى التركة اي ديون المتوفي وتنفد وصاياه .الفصل 207 من مدونة الاسرة: صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق و تحمل الواجبات التي يحددها القانون و هو ملازمة له طول حياته و لا يمكن حرمانه منها"
2- أهلية أداء:الفصل 208 من مدونة الاسرة" صلاحية الشخص لاكتساب الشخص لممارسة حقوقه الشخصية و المالية و نفاد تصرفاته و يحدد القانون شروط اكتسابها و اسباب نقصانها او انعدامها.
الاهلية من النظام العام نظمها المشرع من خلال قانون الالتزامات و العقود الفصول من 3 الى 13 و مدونة السرة من الفصول 206 الى 228 لا يجوز مخالفة مقتضياتها
الاصل في الاهلية تمام سن 18 حسب المادة 209 من مدونة الاسرة و هو تام العقل غير سفيه حيث يحق له ابرام كافة التصرفات م 3 ق ل ع الا ان هده الاهلية تتاثر بعدة عوامل كالسن و الصحة و سلوك الشخص خاصة الدهنية مما يؤثر في صحة التصرفات القانونية:
الفقرة التانية : انعدام الاهلية و اثره على التصرفات القانونية:
ـالمادة 217 من مدونة الاسرة" يعتبر الشخص عديم الأهلية:
-حالة الصغير الدي لم يبلغ سن التمييز:شرح أقل من 12 سنة عديم التميز تصرفاته باطلة بطلان مطلقا يجعل الإلتزام وكأن لم يكن وسواء كان التصرف نافعا أو ضارا أو دائرا بين النفع والضرر .
-حالة المجنون وفاقد العقل:شرح تعتبر تصرفاته باطلة بطلان مطلقا وعديم الأثر كتصرفات الصغير غير أن الإختلاف يكمن في أن الصغير محجورا عليه بقوة القانون لصغر سنه ،في حين أن المجنون وفاقد العقل يتوجب الأمر صدور حكم بالحزر من المحكمة.
يعتبر الشخص المصاب بحالة فقدان العقد بكيفية منقطعة كامل الفترات التي يؤوب اليه عقله فيها
الفقدان الارادي للعقل لا يعفي من المسؤولية"
فقرة تانية: ناقص الأهلية وأثره على التصرفات القانونية :
الفصل 213 من مدونة الاسرة "يعتبر ناقص اهلية اداء :
1) الصغير الدي بلغ سن التمييز و لم يبلغ سن الرشد
2) السفيه
3) المعتوه
1- بالنسبة للصغير المميز من 12 سنة ولم يتجاوز 18 فصل 214 م ا :فتصرفاته حسب م 225 من م ا :
تكون ناافدة ادا كانت نافعة له نفعا محضا"أي تخول له حقوقا بدون أي التزام او مقابل كالهبة" و لو تمت بدون واسطة او ادن حسب م 5 قلع
ادا كانت مضرة بالقاصر مثال البيع والشراء هي باطلة بطلان مطلقا مثل تبرع الصغيراو الابراء من دين و لا تجوز حتى بادن النائب الشرعي و يمنع على النائب الشرعي بصريح المادة: 12 من ق ل ع " التصرفات التي يجريها في مصلحة القاصر او المحجور عليه او الشخص المعنوي من ينوب عنهم و في الشكل المقرر في القانون تكون لها نفس القيمة التصرفات التي يجريها الراشدون المتمتعون باهلية مباشرة حقوقهم و لا تسري هده القاعدة على التبرعات المحضة حيث لا يكون لها ادنى اثر و لو اجريت مع الاذن الدي يتطلبه القانون و لا على اقرار لدى المحكمة يتعلق بامور لم تصدر عن النائب نفسه"
تصرفات دائرة بين النفع والضرر يتوقف نفادها على اجازة نائبه الشرعي حسب الملصلحة الراجحة للمحجور في حدود الاختصاصات المخولة لكل نائب شرعي ، كالبيع و الشركة و الكراء
النائب الشرعي حسب م 230 من مدونة الاسرة هو كل من الولي "الاب الام و القاضي" و الوصي" وصي الاب او وصي الام" و المقدم" هو الدي يعينه القاضي
اذا قام الصغير المميز بتصرف قانوني بعد حصوله على الاذن من طرف النائب الشرعي فان التصرف يعتبر صحيحا ومنتجا لاثاره القانونية. وادا قام القاصر و ناقص الاهلية بتصرف من غير ادن النائب الشرعيفانهما لا يلزمان بالتعهدات التي يبرمانها و لهما ان يطلبا ابطالهما و فق القانون حسب المادة 4 من ق ل ع و لا يجوز للمتعاقد الدي كان اهلا باللتزام ان يحتج بنقص اهلية الطرف الدي تعاقد معه حسب الفصل 10 من ق ل ع حتى ان استعمل القاصر الاحتيال لايهامه برشده
مسألة ترشيد القاصر:
• بالنسبة للقاصر 15 سنة يجوز له ان يتسلم جزء من امواله للادارتها على سبيل التجربة بعد موافقة وليه اذا ظهرت فيه علامات الرشد قصد التجربة حسب م 226 فهو كامل الاهلية في ادارة الاموال في حدود المرخص له بها فله استتمارها او تاجيرها و بيع غلتها الا انه يمكن للترخيص ان يلغى في أي وقت ان لم يحسن ادارة الاموال من طرف القاضي المكلف بشؤون القاصرين بدون ان يكون هناك اثر بالنسبة للتعاملات التي قام بها قبلا
• القاصر البالغ 16 سنة يحق للمحكمة ترشيده بناء على طلبه او نائبه الشرعي ادا ما تلمس فيه عدم حاجته الى الولاية او الوصاية و يترتب عنه صحة جميع تصرفاته كتصرفات الراشد حسب المادة 218 من م أ .
2- حالة السفيه:
السفيه حسب المادة 215 من م ا "هو المبذر الذي يصرف ماله فيما لا فائدة فيه و فيما يعده العقلاء عبثا بشكل يضر ب هاو باسرته " فهو ليس فاقد للاهلية بل فقط مبدر مما جعل المشرع يعتبره فقط ناقصا للاهلية عكس المجنون حسب م 213 م ا فسوى تصرفاته و حكمها كتصرفات الصغير المميز فتصرفاته تعتبر صحيحة اذا كانت نافعة له نفعا محضا وباطلة اذا اكانت تضر به ضررا محضا ومتوقفة على اجازة النائب الشرعي اذا كانت متراوحة بين النفع والضرر و المحكمة هي التي تحكم بتوقيع الحجر على السفيه للمحافظة على امواله لمصلحته ومصلحته عائلته وورثته الاحتماليين .
3- حالة المعتوه :
هو الشخض المصاب باعاقة ذهنية لا يستطيع معها التحكم في تفكيره و عقله بصريح المادة 216 من م ا فاعتبره المشرع المعربي ناقص الاهلية لذلك سوى في الحكم بين تصرفاته وتصرفات الصغير المميز كما خول للمحكمة سلطة توقيع الحجر عليه شانه في ذلك شان السفيه حسب م 220 م ا .
الفرع التاني: خلو الارادة من عيوب التراضي:
الفصل 39 من ق ل ع " يكون قابلا للإبطال الرضى الصادر عن غلط او الناتج عن تدليس او المنتزع باكراه" كما يتوجب عدمى اقبال المتعاقد على التعاقد و هو في حالة غبن او مرض او ما شابه
فقرة 1: الغلط:

1- تعريف الغلط : عبارة عن وهم يصور للمتعاقد الواقع على غير حقيقته ،ويدفع الى التعاقد نتيجة هذا التصور الخاطئ حيث ماكان ليتعاقد لو علم هذه الحقيقة او انه كان سيتفاوض وفقا لشروط اخرى غير التي تفاوض بها تحت وطأة الغلط.و يبطل العقد للغلط بوقوع احد المتعاقدين فيه و لا يشترط ان يكون الغلط مزدوجا او جماعيا.
2- أنواع الغلط :
أ ـ الغلط المانع من الرضا : هو الغلط الذي يترتب عنه بطلان العقد بطلانا مطلاقا ويقع الغلط غالبا اما في ماهية العقد او في محله او سببه .
امثلة:
• مثال الغلط الذي يقع على ماهية العقد: كان يعطي شخص شيئا على سبيل الاعارة فيظن الاخر انه اعطاه له على سبيل الهبة. ويترتب عنه بطلان العقد
• الغلط الواقع في محل الالتزام التعاقدي كما لو باع شخص لاخر إحدى السيارتين التي يملكها معتقدا أنه يبيعه الاولى بينما يظن المشتري انه يبيعه الثانية .
• والغلط الواقع في سبب الالتزام التعاقدي كمن وهب شخص معظم ثروته معتقدا ان ابنه الوحيد قد توفي ، ثم ظهر الابن بعد ذلك .
ب ـ الغلط الغير المؤثر : هو الغلط الذي لا يؤثر في صحة العقد ولا يعتبر معيبا للإرادة كالغلط الذي في الحساب الذي نص عليه الفصل 43 من ق ل ع ـ مجرد الغلط في الحساب لا يكون سببا للفسخ وانما يجب تصحيحها "ـ هناك اغلاط اخرى جرى العرف التسامح فيها كالغلط في القيمة والباعث .
د ـ الغلط الذي يعيب الإرادة : هو الغلط المؤثر في عنصر التراضي و يترتب عنه قابلية العقد للإبطال , وهو غلط لا يعدم الارادة ويعد العقد مع هذا الغلط موجودا و ان كان قابلا للابطال .
هناك حالات الاخرى :
ـ حالة الغلط في القانون اي سوء فهم المتعاقد لقاعدة قانونية او عدم وجود القاعدة التي اعتمد عليها اساسا في الواقع .
ـ حالة الغلط في مادة الشيء المتعاقد عليه كان تشتري سيارة من طراز معين ثم يتبن للمشتري ان السيارة من طراز اخر .
ـ حالة الغلط ف شخص احد المتعاقدين او في صفة جوهرية فيه متى كانت هذه الصفة محل اعتبار خاص .
3- حالات الغلط في ظل قانون الإلتزامات والعقود: نظمها المشرف في الفصول 40 الى 45و هي:
أ ـ حالة الغلط في القانون : بمقتضى الفصل 40 من ق ل ع والذي مفاده ان الغلط يخول ابطال الالتزام متى تحقق شرطين اثنين :
اذا كان الغلط في القانون هو السبب الدافع والاساسي للتعاقد: اذا كان الغلط هو السبب الجوهري الدافع لابرام العقد بحيث لاولاه لما تعاقد اصلا ـ كشخص ـ وهب خصته من الارث على انها تساوي مالا ضئيلا مايعادل السدس فتبين له انها اكثر من ذلك بحيث توازي مقدار النصف فله ان يتراجع عن هذا العقد ويطالب بابطاله .
اذا كان المتعاقد معذورا من الوقوع في الغلط :أي الغلط الدي يمكن العدر عنه: بحيث يكون للمتعاقد من الاعذار ما يبرر وقوعه في الغلط كان يكون الشخص جاهلا لاصول القراءة والكتابة الشيء الذي يحول دون اطلاعه على بعض المقتضيات القانونية .
الاستتناء:
لا يستوجب الابطال مثلا في مسألة سقوط التقادم لا يجوز استرداد مبلغ و لم كان يعتقد عن غلط فصل 73 ق ل ع كما لم يجز المشرع الطعن في صلح بسبب غلط في القانون الفصل 1112 قلع لاهمية الصلح
التمييز بين الغلط في القانون و مبدأ عدم جواز الاعتدار بجهل القانون:
المتمسك بالغلط في القانون يهدف الى تطبيق قاعدة قانونية بناء على غلطه في فهم مضمونها لان الغلط يعيب ارادته
اما من يعتدر بجهله للقانون يتهرب من تطبيقه عليه و في حقه كمن يدعي جهله صدور قانون الضريبة على القيمة المضافة محاولة التهرب منها
ب ـ حالة الغلط في الشيء :يفيد المشرع في الفصل41 من ق ل ع انه قرر جواز ابطال العقد للغلط اذا وقع في ذات الشيء او نوعه او صفة فيه كانت هي السبب الدافع للرضى".
1- حالة الغلط في داتية الشيء: يقع عند انصراف نية شخص الى شيء غير المحل الموهوم في العقد فالفقه و القضاء المغربيين يدهبان الى تفسير داتية الشيء بمصطلح مادة الشيء،كمن يشتري خاتما من فضة مذهبة بسعر مرتفع يمكنه ن يستدل بارتفاع السعر على انه كان يعتقد ان الخاتم من ذهب و هو فقط مشلل بها
2- حالة الغلط في نوع الشيء: نوع الشيء مجموع الصفات الاساسية التي تتميز بها الاشياء ببعضها عن البعض ، كمن اشترى معطفا على انه جيد و هو ردئ
3- حالة الغلط في صفة الشيء: يبطل العقد ادا كان هناك غلط في صفة جوهريةفي الشيء محل التعاقد و هده يعتبرها الطرفان جوهرية او انها معتبرة للظروف المحيطة كمن اشترى لوحة على انها ثرية فتبين انها مستحدثة
4- حالة الغلط في شخص المتعاقد :لا يبطل العقد بسبب هده الحالة الا ادا ادا كان هدا الشخص او الصفة الدافع الاساسي الى صدور الرضى من المتعاقد حسب الفصل 42 قلع الاخر كالمزارع الذي يتعاقد مع شخص يظن انه مهندس زراعي فيبين انه مهندس الكتروني يكون قد وقع في غلط في صفة الشخص الجوهرية مما يجعل العقد قابلا للابطال .
ج ـ حالة الغلط الواقع من الوسيط : فالغلط الواقع من الوسيط في الشخص او بالشيء للمتعاقد الاصلي المطالبة بالابطال كما لو كان الغلط صادرا منه شخصيا و تطبق الفصول 42 41 من قلع مكثلا طلب المتعاقد من وسيط ان يتعاقد مع طبيب بالاسم و الشخص و التعيين فقام الوسيط بدفع مقدم لاخر جاز للمتعاقد الاصلي طلب الالغاء و ادا كان الغلط متسببا فيه الوسيط تطبق القواعد العامة لخاصة بالمسؤولية التقصيرية ف 77 ق ل عمثاله مصلحة البريد تقوم بالتعويض عن الخطأ الدي تسببت فيه ف 79 ق ل عو ادا وقعت من موظفين بالبريد اخطاء جسيمة عند اداء وظائفهم وجب عليهم التعويض ف 80 ق ل ع
فقرة 2: الاكراه:
1- تعريفه: هو اجبار غير مشروع ينصب على شخص لارهابه والتاثير علي ارادته حتى يقوم بتصرف قانوني ماكان
ليقوم به لولا هذا الارهاب والتخوبف .ف 46 ق ل ع هو اجبار يباشر من غير ان يسمح به القانون يحمل بواسطته شخص شخصا اخر على ان يعمل عملا بدون رضاه، هو عيب من عيوب الرضى يؤدي الى قابلية العقد للابطال حسب شروط:
2- شروط الاكراه :
- استعمال وسيلة ضغط و اجبار : قد تكون وسيلة الإكراه مادية كالضرب والتعذيب ويعرف بالإكراه المادي، وقد يكون الإكراه معنوياً أو نفسياً كالتهديد بإلحاق الأذى بالنفس أو المال أو الشرف، والإكراه النفسي هو الذي يوقع في نفس المتعاقد المُكرَه أن خطراً جسيماً يحدق بنفسه أو ماله مما يدفعه إلى التعاقد تحت تأثير هذا الخوف وهذه الرهبة ف 47 قلع و قد يكون التهديد على شخص قريب بالدم للمتعاقد ف50 قلع و ليس وجوبا ان يقوم المتعاقد بالتهديد قد يقوم به شخص اخر لحسابه ف 49 قلع.
- ان يكون الاكراه هو الدافع الى التعاقد :يجب ان يكون استعمال وسائل التهديد هو الذي دفع بالشخص الى التعاقد بمعنى انه لو تركت له الحرية والاختيار ولم تستعمل ضده وسائل التهديد لما أقدم على التعاقد مما يفسر ان ارادة المتعاقد المكره معيبة و ليست حرة مختارة اما اذا كان الشخص مقدما على التعاقد سواء تعرض للتهديد ام لم يتعرض فان ارادته لا تكون معيبة و لا نكون امام اكراه منتج حسب ف 47 قلع و القاضي هو له كامل التقدير حسب احوال النكر"ي"ه فق2 ف 47 قلع.
- ان يكون الاكراه خارج نطاق المشروعية :ويعني ان لاكراه يجب ايحمل في طياته معنى التعدي الغير مبرر قانونا كاجبار رب العمل للعمال على العمل ساعات اضافية تحت طائلة الطرد او التوقيف عن العمل اما في حالة اذا ما هدد دائن مدينه برفه دعوى ضده لاجباره على التوقيع على الالتزام باداء الدين والقوائد غير المستحقة لا يعتبر مكرها بحجة انه قام باستعمال وسيلة مشروعة لتحقيق غرض مشروع وهذا ما نص عليه المشرع في الفصل 48" الخوف الناتج عن التهديد بالمطالبة القضائية او عن الاجراءات القانونية الاخرى لا يخول الابطال" م48 ق ل ع كما ان الفصل 51 من قلع لا يعتبر احترام و الخوف و الرهبة الناتجة عن طاعة الوتالدين او الزوجين من عيوب الرضا الا ادا صوحب بتهديد جسمية او افعال مادية .
فقرة 3 التدليس:
1- تعريف: هو عبارة عن استعمال وسائل احتيالية بقصد دفع المتعاقد الى الوقوع في الغلط ودفعه الى التعاقد كمن يبيع ارضا بتصاميم مزورة فهذه التصاميم قد توهم المشتري ان تلك الارض مخصصة لبناء العمارات في حين انها غير مخصصة للبناء كان تكون مملوكة للدولة او انها موقوفة اذن هذا النوع من التعاقد نقول ان الشخص قد وقع في الغلط نتيجة تدليس الطرف الاخر و يميز عن الغش الدي ينصب على النقصان في المبيع,
2- شروط قيام التدليس :فصل 53 قلع يشترط لتحقق التدليس المعيب للارادة توافر ثلاثة شروط هي :
ان يستعمل اساليب احتيالية لتدليس المدلس عليه : وهي تقوم على عنصرين المادي والمعنوي .
• العنصر المادي: يتمثل في مجموعة الوسائل المادية التي استعملها المدلس للتغرير بالطرف الاخر والمشرع المغربي قد اشار الى بعضها فقال في الفصل 52 من ق ل ع كالحيل و الكتمان كنموذجين لهذه الاساليب هذا الامر لا يعني استبعاد وجود اساليب اخرى متنوعة يستعملها المتعاقد لاجل التغرير بالطرف الاخر كالوثائق المزورة و شهادات كاذبة من اجل دفع الطرف الاخر لتغليطه و دفعه للتعاقد .
• العنصر المعنوي النفسي: بمعنى نية المدلس الى تضليل الطرف الاخر وايقاعه في الغلط من اجل التعاقد وهذا الامر شبيه بالعنصر المعنوي في ميدان الجريمة الموجبة للعقاب وبمفهوم المخالفة فان المتعاقد اذا وقع في التدليس من تلقاء نفسه فان الامر يكون غلطا وليس تغليطا .
• يجب ان تكون الاساليب الاحيالية هي الدافعة الى التعاقد: لانه يجب ان يكون هذا التدليس قد بلغ درجة يدفع المتعاقد الاخر الى التعاقد بمعنى انه لولا وجود هذا التدليس لما تعاقد المتعاقد مثال لو علمت ان هذه الارض غير مخصصة للبناء لما اشتريتها هذا التدليس نسميه التدليس الاصلي او التدليس الدافع تميزا له على ما يسمى بالتدليس الغير الدافع او التدليس العارض هذا التدليس لايخول للمتعاقد الا المطالبة بالتعويض دون الابطال لان هذا النوع من التدليس ليس تدليسا دافعا للطرف الاخر الى التعاقد فمع وجوده او عدمه كان يتعاقد المتعاقد و لكن بشروط افضل لولا وجود هذا التدليس العارض مثلا كان ارغب في شرراء منزل معين فيقوم البائع بتقديم عقود صوفية تتبث ان السومة الكرائية لهذا المنزل مرتفعة وذلك بغية الرفع من ثمنها فاقوم بشراء هذه الشقة بناء على هذه العقود التي قدمها البائع هنا اكون قد تعرضت لتدليس عارض يخول لي امكانية المطالبة بتعويض عن الضرر الحاصل نتيجة تلك العقود الصوفية لو لم يستعمل البائع تلك العقود لكن قد اشتريت الشقة بثمن اقل لكن ما لجؤ البائع لهذه الوسيلة اضطررت الا شرائها بثمن يفوق ثمنها الحقيقي وهذا التدليس العارض قد اشار اليه الفصل 53 من ق ل ع و الملاحظ ان هذا النوع من التدليس يقع على توابع الالتزام وملحقاته .
• يجب ان يكون التدليس صادرا من المتعاقد الاخر او ان يكون على علم به : بمعنى ان هذا التدليس اذا لم يكن صادرا من الطرف الاخر او لم يكن على علم به لا يحق له المطالبة بابطال العقد اذن التغرير اذا صدر من شخص اخر ولميتبث انه هناك علاقة بين هذ الشخص الصادر عنه هذا التغرير وشخص المتعاقد فهنا لا يحق لهذا الشخص المدلس عليه الا المطالبة بالتعويض من الطرف الصادر عنه التدليس ويبقى العقد صحيحا ومرتبا لاثره .
فقرة 4 : الغبن:
1- تعريف الغبن: هو التفاوت وانتفاء التوازن بين مايعطيه العاقد وما ياخده مقابل مايعطيه في عقود المعاوضة فالبيع بثمن بخس يلحق الغبن بالبائع وبثمن باهظ يلحق الغبن بالمشتري .
2- انواع الغبن
ـ الغبن المجرد : الغبن المجرد هو غبن يلحق الراشدين ولا يخول له امكانية المطالبة بابطال العقد المشرع المغربي لم يعتد بالغبن المجرد والسبب ان الراشد يكون على جانب الادراك والتمييز اللذين يؤهلانه لحماية مصالحه بنفسه والمشرع كان يهذف الى استقرار المعاملات وكان هذا التوجه محمودا.
• الاستثناءات التي يخول فيها الغبن الابطال
الغبن المقرون بالتدليس : اذا اقترن الغبن بالتدليس فانه يعتد به ويصلح ويجعله اساسا للمطالبة بابطاله وهذا مانص عليه الفصل 55 من ق ل ع فاذا ما اشترى مثلا شخص قطعة ارضية بثمن يفوق ثمنها الحقيقية في السوق بكثير وذلك نتيجة وسائل احتيالية استعمالها البائع جاز لهذا البمشتري المطالبة بابطال العقد للغبن الذي لحقه نتيجة تدليس البائع .
الغبن الذي يصيب القاصر وناقص الاهلية:اي ان العقود التي يبرمها القاصر او ناقص الاهليه بمفرده مع الغير تكون باطلة او قابلة للابطال سواء تعلق الامر بعقد مشوب بغبن او غيره من العقود الاخرى ،
فقرة 5: الغبن الاستغلالي حالة المرض والحالات الاخرى المشابهة :
الفصل 54 قلع" اسباب الابطال المبنية على حالة المرض و الحالات الاخرى المشابهة متروكة لتقدير القضاة "
المقصود بحالات المرض و الحالات المشابهة
المرض حسب ف 54 قلع كل التوترات النفسية و العقلية و العصبية التي تتسبب في انهيار ارادة المتعاقد سواء كان مرضا مزمنا او متقطعا و من شأ، هدا الامر تقييد حرية المريض و اضعاف ارادته و حمله و الحالة هاته الى ابرام العقد الدي لم يكن ليرتضيه لو كان في حالة طبيعية
الحالات المشابهة يعني بها الحالات التي يكون فيها المتعاقد اقرب للمريض منه لسليم العقل صحيح التفكير و عددها الفقه في :
- حالة الحاجة: ضائقة تهدد المال او الصحة او الشرف
- حالة الطيش البين و الخفة الظاهرة: حالة اندفاعية خالية من التريث
- حالة ضعف الادراك: حالة تضعف معها القوة الادراكية كالشيخوخة
- حالة الهوى الجامع: الشهوة المؤثرة في ارادة المتعاقد
فادا التزم متعاقد تحت هده الحالات و تبين عدم تعادل الالتزامات المتبادلة جاز للقاضي حسب سلطته التقديرية ف 54 ان يعمد الى ابطال العقدبطلب من المغبون
موقف المشرع المغربي من الغبن الاستغلالي :
استنادا الى ماورد في الفصل 54 من ق ل ع- من ان اسباب الابطال مبنية على حالة المرض والحاالات الاخرى المشابهة متروكة لتقدير القضاة - وعلى ضوء هذا النص اذا كان احد المتعاقدين قد استغل مرض المتعاقد الاخر او ضعفه او طيشه البين و ابرم معه عقدا لا تتعادل فيه التزمات الطرفين بل ينطوي على غبن احدهما عبنا فاحشا فان الطرف المغبون عبنا استغلاليا يسوغ له المطالبة بابطال العقد ولا سيم ان المشرع منح القاضي السلطة الواسعة و ان لم ينص القانون صراحة على نظرية الغبن الاستغلالي سوى حالة المرض و ما شابهه، الا ان في الفصل 878 قلع اقر بابطال العقد في حالة الغبن الاستغلال لشخص لتجديد قرض او الحصول عليه بفوائد تتجاوز القيمة العادية و ىينكن حتى النمتابعة الجنائية او ابطال الشروط او انقاص الفائدة حسب تقدير القاضي.

أنواع العقود:قانون الإلتزامات والعقود

أنواع العقود:قانون الإلتزامات والعقود
عقود ملزمة لجانب واحد وعقود ملزمة لجانبين :
سنعرف بكل نوع منهما على حدة وكدلك سنحاول الاشارة إلى أهمية هذا التقسيم.
☆ العقد الملزم لجانب واحد (contrat unilatéral )
أو العقد غير التبادلي هو العقد الذي لا يلتزم فيه إلا طرف واحد أما الطرف الثاني فلا يتحمل بموجب هدا العقد بأية التزامات، إذ يكفي حصول القبول منه. وبذلك فالعقد الملزم لجانب واحد هو الذي يكون فيه كل من الطرفين إما دائنا أو مدينل. والمثال على ذلك عقد الوديعة بدون أجر. ففي هذا العقد لا يلتزم المودع بأي شيء في حين يلتزم المودع لديه بعد أ يتسلم الوديعة بأن يحافظ عليها وأن يردها بعينها. ونفس الشيء يقال عن القرض بدون فائدة وعن عارية الاستعمال والوعد بالبيع الملزم للبائع فقط.
ويجب عدم الخلط بين العقد الملزم لجانب واحد وبين التصرف بإرادة منفردة. ففي العقد الملزم لجانب واحد لا بد من توافق إرادتين أو أكثر.فإذا كان متعدد الأطراف أثناء نشوئه، فهو أحادي الطرف حين تنفيذه خلافا للإرادة المنفردة.
☆ العقد الملزم لجانبين (contrat synallagmatique )
أو العقد التبادلي، وهو العقد الذي يرتب التزامات على عاتق طرفيه بحيث يكون كل منهما دائنا ومدينا في نفس الوقت، وذلك كما هو الشأن في عقد البيع والإيجار والقرض بفائدة. ففي مثل هذا النوع من العقود سبب التزامات كل طرف هو التزامات الطرف الآخر، فكل منهما يلتزم تجاه الآخر لأنه هو أيضا يلنزم تحاهه.
☆ أهمية تقسيم العقود إلى ملزمة لجانبين وملزمة لجانب واحد.
وتظهر هذه الأهمية على ثلاث مستويات أساسية: إمكانية الدفع بعدم التنفيذ والمطالبة بالفسخ وتحمل تبعة الهلاك والمخاطر.
☆ الفقرة الأولى: إمكانية الدفع بعدم التنفيذ ( l'exception d'inexécution )
في العقود الملزمة للجانبين يجوز لكل من الطرفين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إلى أن ينفذ الطرف الآخر التزامه المقابل. وتحديد البادئ بالتنفيذ يتعلق بطبيعة المعاملة أو العرف الجاري به العمل أو الاتفاق.
أما في العقود الملزمة لجانب واحد، فلا مجال لإعمال هذه القاعدة طالما أن الطرف الدائن لا يتحمل بأي التزام حتى يمتنع عن تنفيذه.
☆ الفقرة الثانية: إمكانية المطالبة بالفسخ (la résolution)
من القواعد العامة أنه في حالة عدم تنفيذ المدين لالتزامه، يحق للدائن المطالبة بالتنفيذ الجبري. لكن الدائن يجوز له كذلك للتحلل من التزامه المقابل أن يطالب بفسخ العقد أي بمحوه وإلغاء أثاره بحيث لا يكون أي من المتعقدين ملزما إزاء الآخر. ومن الواضح أن هذه الإمكانية غير واردة في حالة العقد الملزم لجانب واحد، لأن الدائن الذي لا تقع عليه التزامات في هذا النوع من العقود لا يستفيد شيئا من فسخ العقد إذا ماطل المدين في تنفيذه.
☆ الفقرة الثالثة: تحمل تبعة الهلاك والمخاطر (les risques)
تقضي القاعدة أن تبعة استحالة التنفيذ في العقود الملزمة للجنبين تقع على عاتق المدين بالالتزام الذي استحال تنفيذه.فإذا افترضنا مثلا أن حدث حادث غير متوقع ولا يمكن دفعه (قوة قاهرة) منع أحد المتعاقدين من تنفيذ التزامه، فالطرف الآخر يكون في حل من الالتزام الملقى على عاتقه. اما إذا كان العقد ملزما لجانب واحد، فالدائن هو الذي يتحمل الخسارة الناتجة عن هذه الاستحالة، فالمدين ينقضي التزامه هنا دون أن يترتب على ذلك انقضاء أي التزام على عاتق الدائن.
☆ العقود الرضائية والشكلية والعينية
سنتعرض لكل نوع منها في مطلب خاص.
☆ العقد الرضائي : هو الذي ينعقد بمجرد توافق إرادتي الطرفين أي باقتران الإيجاب بالقبول دونما حاجة لأية شكليات.أو بمعنى أخر دونما حاجة لوضع التعبير في قالب خاص.
وهناك من يرى أن الرضائية في العقود إذا كانت تظهر مقبولة من الناحية المنطقية، فهي ليست بمنأى عن كل عيب، وأن لها مساوئ بالنسبة لطرفي العقد وبالنسبة للغير.
فبالنسبة للمتعاقدين، فضرورة الالتزام في التعبير عن الإرادة بشكل معين أو تسليم الشيء المتعاقد عليه يثير انتباه المتعاقد ويدعوه للتفكير. الشيء الذي قد لا يتحقق في حالة الاكتفاء بمجرد توافق للإرادتين. ويتضح ذلك خاصة في حالة الكتابة التي تساعد على معرفة التزامات الطرفين بكثير من الدقة والوضوح.
☆ العقد الشكلي : هو العقد الذي لا يكفي لانعقاده توافق إرادتي الطرفين، بل لا بد بالإضافة إلى ذلك من أن يحترم في إبرامه شكل معين يحدده القانون. وهناك من يسمي هذا النوع من العقود بالعقود الاحتفالية اعتبارا للمراسيم الاحتفالية التي كانت تنعقد بها العقود في القوانين القديمة.
و الشكل المطلوب لانعقاد العقد قد يتمثل في الكتابة وقد يتمثل في الكتابة والإمضاء، وقد يكون هو التسجيل في السجل التجاري.
غير أنه يجب في حالة الكتابة التمييز بين ما إذا كانت الكتابة مطلوبة لانعقاد العقد أم أنها مجرد وسيلة من وسائل الإثبات. وإذا نص القانون على شكلية معينة دون أن يوضح ما إذا كانت للانعقاد أو الإثبات، فإنها تعتبر مطلوبة للإثبات لا غير. ذلك أن الأصل في التشريعات الحديثة هو رضائية العقود، وأن الشكلية هي الاستثناء، وذلك خلافا لما كان عليه الأمر عند الرومان.
☆ العقد العيني (contrat réel ) : هو العقد الذي لا يكفي لانعقاده توافق إرادتي عاقديه، بل يجب زيادة على ذلك أن يتم فيه تسليم الشيء المتعاقد عليه.
ويعود أصل هذه العقود إلى القانون الروماني الذي ظهرت فيه في مرحلة اعتبرت انتقالية من الشكلية للرضائية حيث استثنى فيها بعض العقود من الخضوع للشكلية مشترطا لانعقادها وجوب تسليم الشيء المتعاقد عليه. وهذه العقود هي القرض والعارية والوديعة والرهن الحيازي التي انتقلت بصفتها هاته إلى القانون المدني الفرنسي ومنه إلى القانون المدني المغربي الذي اعتبرها عقودا عينية في قانون الالتزامات والعقود إضافة إلى عقد الهبة الذي لم ينص عليه هذا القانون لكنه معروف في المغرب كعقد عيني تطبيقا لأحكام الشريعة الإسلامية.
☆ عقود المعاوضة وعقود التبرع : يقتضي منا الحديث عن عقود المعاوضة وعقود التبرع التعريف بكل منها. وقبل التعرض لأهمية هذا التقسيم سنتطرق لأمر قد يثير بعض اللبس ويتعلق الأمر بعدم تلازم تقسيم العقود إلى ملزمة للجانبين وملزمة لجانب واحد وتقسيمها إلى عقود معاوضة وعقود التبرع.
☆ عقد المعوضة ( contrat onéreux ) : عقد المعاوضة هو العقد الذي يأخذ فيه كل من المتعاقدين مقابلا لما يعطيه. فكل منهما يبحث عن مصلحة معينة يسعى للحصول عليها بإبرامه للعقد.
والملاحظ أن مثل هذا التصنيف لا ينظر إلا إلى المصلحة الاقتصادية متغافلا عن العنصر النفسي للطرف الذي لا يسعى إلى تحقيق هذه المصلحة في التبرعات.
☆ عقد التبرع ( contrat à titre gratuit ) :هو الذي لا يأخذ فيه المتعاقد مقابلا لما يعطيه، ولا يعطي فيه المتعاقد الأخر مقابلا لما يأخذه. فهو عقد يتم في غياب تقابل عوضين. وعقود التبرع كثيرة. كالعارية والهبة والقرض بدون فائدة.
عدم تلازم تقسيم العقود إلى ملزمة للجانبين وملزمة لجانب واحد وتقسيمها إلى عقود معاوضة وعقود تبرع.
ينبغي لفت الانتباه إلى أنه ليس هناك أي تلازم بين التقسيمين، بمعنى أنه ليست كل عقود المعوضة ملزمة للجانبين
ولا كل عقود التبرع ملزمة لجانب واحد.
فالقرض بفائدة عقد معاوضة رغم أنه لا يلقي التزامات إلا على عاتق المقترض. فهو بالتالي عقد معاوضة ملزم لجانب واحد.
وبالمقابل فالهبة بعوض وهي الهبة التي يلزم فيها الموهوب له بأداء ما أو بالالتزام ببعض الالتزامات، تظل عقد تبرع رغم أن مثل هذا العقد يعتبر ملزما للجانبين معا. وكذلك الشأن بالنسبة للعارية بأجر.
☆ أهمية تقسيم العقود إلى عقود المعاوضة وعقود التبرع
إن أهمية تقسيم العقود إلى معوضة وعقود تبرع تظهر على عدة مستويات، وفي عدة مجالات،
☆ الفقرة الأولـى: في مجال القانون المدني
تظهر الأهمية هنا على مستوى مراعاة شخصية المتعاقد وعلى مستوى المسؤولية وكذلك الأهلية.
أولا: من حيث مراعاة شخصية المتعاقد
إن شخصية المتعاقد غالبا ما تكون محل اعتبار في عقود التبرع، خلافا للمعوضات، لذلك فالغلط في شخصية المتعاقد تخول المطالبة بإبطال العقد في الحالة الأولى ولا تؤثر فيه من حيث المبدأ في الثانية، فالواهب لا يهب ماله للموهوب له إلا اعتبارا لشخصه كوجود قرابة أو صداقة متينة بينهما أو غير ذلك من الاعتبارات الشخصية التي تجعله بتبرع له بجزء من ماله. أما في عقد البيع مثلا فشخصية المشتري ليست في الأصل محل اعبارا لذلك فالغلط فيها لا يعرض البيع للإبطال.

ثانيا: من حيث المسؤولية
حين يتعلق الأمر بعقد تبرع فمسؤولية المتعاقد تكون أخف منها في حالة عقد المعاوضة. فالواهب مثلا لا يضمن إلا فعله الشخصي، بينما يضمن البائع فعل الغير أيضا. كما أن الأمر يختلف في حالة الوديعة بين ما إذا كانت بأجر أو بدونه.
ثالثا: من حيث الأهلية
تصرفات القاصر وناقص الأهلية تكون باطلة وعديمة الأثر إذا تعلق الأمر بعقود تبرع بينما تكون قابلة للإبطال فقط بالنسبة لعقود المعاوضة.
☆ الفقرة الثانية: في مجال القانون التجاري
من حيث الطبيعة التجارية: تقوم التجارة على أساس الربح والكسب، وهو ما لا يتحقق في عقود التبرع، لذلك لا تخضع هذه الأخيرة للأحكام المطبقة على المعاملات التجارية، لأنها تعتبر أعمالا مدنية دائما.أما عقود المعاوضة فقد تكون تجارية وقد تكون مدنية بحسب الأحوال.
☆ العقد الفوري والعقد الزمني
بعد التعريف بنوعي العقود على التوالي في مطلبين، سنقف عند أهمية هذا التقسيم في مطلب ثالث.
☆ العقد الفوري ( contrat instantané ): هو العقد الذي ينفذ دفعة واحدة، ودون أن يرتبط تنفيذه بعنصر الزمن، كالبيع مثلا فهو ينتج أثاره القانونية دون تأثر بعامل للزمن. وحتى إذا تأخر التنفيذ إلى وقت لاحق فذلك لا يغير في الأمر شيئا ما دام لا يؤثر في التزامات الطرفين.
☆ العقد الزمني ( contrat successif ) : ويسمى كذلك بالعقد المستمر، فهو العقد الذي يلعب فيه عنصر الزمن دورا جوهريا وحاسما وعلى أساسه يقاس محله وتحدد التزامات طرفيه. ومثاله عقد الإيجار وعقد العمل، والشركة والتوريد. فهذا النوع من العقود ينشئ روابط قانونية تستمر في الزمان.
☆ أهمية هذا التقسيم
تظهر أهمية هذا التقسيم في الحالات التالية:
☆ الفقرة الأولى: حالة بطلان العقد أو فسخه
يؤدي بطلان العقد وفسخه إلى وزال العقد ومحو أثاره بأثر رجعي، أي إلى إرجاع المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها حين التعاقد. غير أن ذلك إذا كان ممكنا في العقود الفورية، فهو ليس كذلك في العقود المستمرة أو الزمنية حيث لا يمكن محو الآثار التي ترتبت في الماضي.
☆ الفقرة الثانية: حالة الظروف الطارئة
وهي الحالة التي تظهر فيها ظروف طارئة لم تكن موجودة ولا متوقعة حين إبرام العقد بحيث يصبح تنفيذ المدين لالتزامه مرهقا مما يمنحه إمكانية المطالبة بمراجعة شروط العقد وردها إلى الحد الذي يضمن له تنفيذ التزامه دون إرهاق.
وكما هو واضح فتطبيق نظرية الظروف الطارئة، لا يتصور في العقود الفورية التي لا يلعب فيها عنصر الزمن دورا جوهريا، خلافا للعقود المستمرة التي بحدوث ظروف طارئة.
☆ عقود مساومة وعقود إذعان
تعتبر الإرادة العنصر الجوهري والأساسي لتكوين العقد حين تغيب الإرادة أو تكون معيبة، فالقانون يجيز المطالبة ببطلان العقد، وهو ما يعني ا القانون يحمي إرادة الأطراف .
غير أنه ما بين الإرادة الحرة المتبصرة وبين الرضا المعيب، تقابلنا مجموعة من الأوضاع التي يملي أحد الطرفين نظرا لقوته الاقتصادية مثلا أو لدرايته بأعمال معينة شروطه على الطرف الآخر الذي يبدو أقل منه. ويمكننا في هذا الصدد أن نميز بين عقود إذعان وعقود المساومة.
☆ عقد المساومة ( contrat de gré à gré ) :هو العقد الذي يملك كل من طرفيه حرية مناقشة شروطه قبل إبرامه على قدم المساواة مع الطرف الآخر. ففي مثل هذا النوع من العقود يكون الطرفان في نفس المركز.
☆ عقد الإذعان ( contrat d’adhésion ) : هو العقد الذي يستأثر فيه أحد المتعاقدين بوضع شروط العقد في حين لا يبقى للطرف الآخر إلا قبولها جملة دون أن يكون له الحق في مناقشتها أو طلب تعديلها وذلك لأن المتعاقد الآخر يكون في مركز أعلى منه يجعله يفرض شروطه.
ويتحقق هذا النوع من العقود حين يكون احد الطرفين مستأثرا بخدمة أو محتكرا لسلعة مما يجعل الطرف الثاني يذعن لشروطه إن هو أراد الاستفادة منها.
ورغم الانتشار الكبير الذي عرفه هذا النوع من العقود نتيجة التطور الاقتصادي والاجتماعي،خاصة العقود المتعلقة بتوصيل الكهرباء والماء والخطوط الهاتفية والربط بشبكة الإنترنيت، فقد أثارات العديد من النقاشات الفقهية ودعا بعض الفقهاء إلى إخراجها من دائرة العقود المدنية وإلحاقها بالقانون العام بحجة أن إرادة أحد الطرفين غائبة فيها.
ومع ذلك فالرأي الغالب يتجه إلى اعتبارها عقودا مدنية ما دام الطرف المذعن يملك حرية إبرامها أو عدم إبرامها، إضافة إلى أن تحقيق المساواة الاقتصادية أو النفسية أمر يستحيل حتى في العقود التي تعتبر عقود مساومة.
☆ عقود محددة وعقود احتمالية :
☆لعقد المحدد ( CONTRAT COMMUTATIF ) : هو الذي تحدد فيه وقت التعاقد التزامات كل من طرفيه والفائدة التي سيحصل عليها من تعاقده. ومثال ذلك البيع والإيجار.
☆ العقد الاحتمالي ( contrat aléatoire ) : ويسمى كذلك بعقد الغرر هو الذي لا يمكن فيه وقت إبرامه تقدير الفائدة أو النفع الذي سيجنيه من ورائه كل من طرفيه لتوقف ذلك على حدث غير محقق. ومن أمثلة العقود الاحتمالية عقود التأمين والرهان.
ولا يعتبر العقد احتماليا إلا إذا توفر عنصر الاحتمال أو الغرر غير أنه إذا كان توفر هذا الشرط ضروريا فهو ليس كافيا إذ إن احتمال ربح الطرفين أو خسارتهما يكاد يكون حاضرا في كل العقود ومنها البيع الذي لا يعتبر عقدا احتماليا.
☆ أهمية هذا التقسيم : تتجلى أهمية التمييز بين العقود الاحتمالية والعقود المحددة خاصة في ما يتعلق بالغبن. إذ إن المطالبة بالإبطال للغبن ممكن في العقود المحددة دون العقود الاحتمالية التي تقوم على احتمال الربح والخسارة منذ إبرامها والتي يعتبر الغبن طبيعيا فيها ويقدر الغبن بالنسبة للعقود المحددة حين إبرامها وليس حين تنفيذها.
☆ العقود المسماة والعقود غير المسماة
☆ العقد المسمى : هو العقد الذي خصه المشرع باسم يميزه ونظمه بأحكام وقواعد خاصة، كعقد البيع والإيجار والشركة والوكالة.
وتكمن علة تخصيص المشرع بعض العقود بأحكام وقواعد خاصة في أنها تشكل العقود الأكثر انتشارا وذيوعا بين الناس. لأنه أمام كثرة العقود واستحالة حصرها، لا يمكن للمشرع أن ينظمها جميعها تنظيما لذلك فهو يفرد العقود الأكثر شيوعا وأهمية بمثل هذا التنظيم تيسيرا على المتعاقدين والمهتمين وتخفيفا للخلافات والمشاكل.
☆ العقد غير المسمى : هو العقد الذي لم يعطه المشرع اسما محددا ولم ينظمه بقواعد خاصة. ويرجع ذلك إما إلى عدم أهمية مثل هذه العقود وعدم إقبال الناس عليها في معاملاتهم، وإما إلى جدتها وحداثتها وهذا النوع من العقود لا يقع تحت حصر فهو يشمل كل ما عدا العقود المسماة.
☆ أهمية هذا التقسيم :
إذا سكت المتعاقدان حين إبرامهما لعقد ما عن بعض الأمور المتعلقة به، فإن القاضي من أجل تأويل العقد يلجأ إلى القواعد المكملة الخاصة بهذا العقد لأن المفترض في المتعاقدين أنهما أحالا إليها بسكوتهما.إلا أن القاضي يكون ملزما قبل ذلك بتكييف العقد. والتكييف هو تحديد الوصف القانوني للعقد، وهو مسألة قانون يخضع فيها القاضي لرقابة المجلس الأعلى.
☆ اللعقود الفردية والعقود الجماعية
☆العقد الفردي : هو الذي لا تنصرف آثاره إلا إلى الأطراف الذين شاركوا في إبرامه. ويستوي في هذه المشاركة أن تكون شخصية ومباشرة أو بواسطة الغير عن طريق النيابة القانونية كما يستوي أن يكون أطراف العقد اشخاصا طبيعيين أو اعتباريين، وأن يكون كل من طرفيه واحدا أو متعددا فالمهم هو ألا تنصرف آثاره إلا إلى عاقديه تطبيقا لمبدأ نسبية آثار العقد الذي يقضي بأن العقد كأصل عام لا يلزم من كان طرفا في إبرامه.
☆العقد الجماعي: هو العقد الذي تنصرف آثاره إلى أشخاص لم يشاركوا في إبرامه، ويعتبر ظهور العقود الجماعية مظهرا من مظاهر التطور الاجتماعي الذي تبرمها نقابة للعمال مع رب العمل أو مجموعة من أرباب العمل أو مع نقابة لأرباب العمل، فهي تلزم كل أجير تابع لمؤسسة رب العمل سواء كان يعمل بها قبل إبرام الاتفاقية أو التحق بها بعد ذلك وذلك حتى لو لم يكن عضوا في النقابة التي أبرمت الاتفاقية، وبل وحتى لو عارضها جملة أو في بعض أجزائها.
☆أهمية التقسيم
تظهر أهمية هذا التقسيم على مستوى الآثار التي تترتب عن كل من العقد الفردي أو الجماعي فإذا كانت قاعدة نسبية أثار العقد تجد لها مكانا للتطبيق في العقود الفردية باعتبارها الأصل والمبدأ، فإن الخروج عنها في العقود الجماعية يشكل القاعدة والأساس بحيث تسري بنودها وآثارها على من لم يكن طرفا حين إبرامها. فالاتفاقية الجماعية للشغل مثلا تسري على العمال الجدد الذين لم يكونوا تابعين لرب العمل حين توقيعه عليها بل إنها تشكل الإطار العام الذي يحكم عقودهم الفردية.

الاثنين، 11 أبريل 2016

منهجية تحليل نازلة قانونية

منهجية تحليل نازلة قانونية


إن النازلة القانونية ما هي إلا مجموعة من الوقائع أو الأحداث التي تعرض على الطالب بغية تحليلها و إيجاد الحل الملائم لكل شيء قد تثيره من مشاكل قانونية و بعبارة أخرى فالمسالة تأتي بشكل حادثة أو واقعة أو مجموعة من الوقائع تكون قد أدت إلى نتائج معينة مما يتعين على الطالب أن يحدد الوضع القانوني الذي أحدثته . بالنظر إلى هذا المفهوم المقدم للنازلة نتساءل عن جدواها في الحياة العملية أو أهميتها و ما هو محتواها او مضمونها? و ما هي متطلبات تحليل النازلة و أخيرا كيف يتأتى الربط بين المعلومات النظرية و الواقعية في تناسق متين ابتداء من المقدمة أي ما هي تقنية التحليل ؟
اولا أهمية تحليل نازلة قانونية و محتواها
تكتسي النازلة أهمية بالغة في الحياة العملية اد من خلال تحليل العديد منها يتم فهم النصوص القانونية و إعطاء الحلول المماثلة لوقائع مشابهة كما تمكن الطالب من الإلمام بالمشاكل القانونية و إعداده للمباريات و لإتمام دراسته بالماستر .
فاهم شيء يعطي للنازلة خصوصيتها هو بناؤها على التحليل قانوني للمعطيات الواقعية والقاعدة القانونية التي تنطبق عليها .
ثانيا تقنية تحليل النازلة
مقدمة
_ بيان الإطار العام للنازلة دون الحسم في الحل النهائي لها كان يقول الطالب تتعرض النازية أو تناقش النازلة أو تتناول النازلة مدى توفر أو مدى استيفاء الإجراءات لشروطها ....
_ عرض موجز للوقائع بأسلوب الطالب وبشكل زمني للإحداث على أن يقتصر على الوقائع التي تصلح كأساس واقعي للحل وبشكل واضح .
_ عرض المشاكل القانونية المطروحة بحسب طرحها من قبل الأستاذ أو البحث عنها من قبل الطالب ضمن الواقعة .
_ بيان خطة معالجة النازلة و الدفاع عنها .
العرض
_ يجب تحديد المفاهيم الأساسية للمصطلحات الواردة في النازلة لتتضح الصورة حول الوقائع القانونية مع الرباط بالنازلة .
_ يجب إعمال النصوص القانونية العامة و الخاصة وربطها بالواقعة .
_ بيان موقف الاجتهادات القضائية سواء كانت منسجمة أو مختلفة مع أحكامها السابقة و ربطها بالنازلة .
- طرح أراء الفقهية بتوضيح كل اتجاه و ربطه بالنازلة و بسط الانتقادات الموجهة إليه للتدليل على سبب إقصائه من الواقعة .
- موقف المشرع المغربي من الاتجاهات الفقهية مع ربطه بالنازلة .
- تقديم الحل السليم للنازلة بحسب وجود نقطة قانونية وحيدة أو عدة نقط قانونية على النحو التالي :
بما أن أو حيت الواقعة
تضمنت .................
بما أن أو حيث الواقعة
تضمنت .................
بما أن أو حيت أن نص الفصل يقتضي بأنه ..............................
بما أن أو حيث أن المادة تنطبق أو لا تنطبق على الواقعة لذلك .............................
إن صياغة الحل النهائي يجب أن تاخد بعين الاعتبار عدد المشاكل القانونية المطروحة وهذا الحل يقدم إما في الأخير إذا كانت هناك نقطة قانونية أو مشكل قانوني وحيد مثار في النازلة او يقدم الحل عند النهاية من تحليل كل نقطة قانونية مختلفة عن سابقتها وهي مثارة في التقسيم والحل يقدم وفق أسلوب قانوني دقيق يشبه إلى حد ما الحكم القضائي
لاوراق التجارية في التشريع المغربي.

السبت، 9 أبريل 2016

اركان الجريمة

اركان الجريمة
اذا كانت الجريمة، هي كل فعل أو امتناع صادر عن ارادة مخالف للقانون ،فان للجريمة ثلاثة اركان اذا اختل أحدهما نعتبر أن الفعل غير مجرم.
اركان الجريمة:
1- القانوني \الركن الشرعي ().
2-الركن المادي،
3-الركن المعنوي.
1- الركن القانوني \ الشرعي:
يعبر عن الركن الشرعي في الجريمة بمبدأ "لا جريمة ولا عقوبة ولا تدبير أمن إلا بنص في القانون " (المادة 1 ق.ج) ويهدف هذا المبدأ الى إقامة التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع عن طريق توفير الحماية لكل من هذين المصلحتين، وبالقدر اللازم الذي لا يهدر إحداهما لفائدة الأخرى.
ويحقق مبدأ الشرعية الحماية لمصلحة الفرد عن طريق :
1 ـ منع السلطة من التحكم في حريات الأفراد، ومنع انتهاك حرياتهم .إذ يوجب هذا المبدأ بألا يعاقب الفرد على سلوك يأتيه إلا إذا كان هذا السلوك مجرما وقت إتيانه.
2 ـ بيان السلوك المعتبر جريمة ، الأمر الذي يمكن الأفراد من معرفة السلوك الإجرامي والسلوك المباح:أي معرفة الوجهة الاجتماعية المقبولة لممارسة نشاطهم في مأمن من المسؤولية الجنائية.
ويحقق مبدأالشرعية الحماية لمصلحة المجتمع عن طريق :
1 ـ إضفاء الصبغة القانونية على العقوبة تجعلها مقبولة باعتبارها توقع تحقيق للمصلحة العامة .
2 ـ إسناد وضيفة التجريم والعقاب إلى المشرع وحده .ويتكون مبدأ الشرعية من عنصرين أساسيين، وهما : وجود نص سابق يجرم الفعل قبل ارتكابه،وعدم توافر المشروعية في الفعل المرتكب ،ولنتكلم في كل من هذين العنصرين على التوالي ببعض من التفصيل.
1 ـ وجود نص سابق يجرم الفعل قبل ارتكابه
يقضي مبدأ شرعية التجريم بعدم جواز متابعة شخص عن فعل ارتكبه. وأنزل العقاب عليه بسببه مالم يكن هذا الفعل مجرما بنص وقت ارتكابه ويشترط في النص التجريمي جملة من الشروط نوجزها في التالي:
أ ـ من حيث طبيعة النص التجريمي : يجب أن يكون النص التجريمي نصا تشريعيا : أي مكتوبا حتى يمكن للفرد معرفة الأفعال المجرمة والأفعال المباحة، ومن ثم توفير نوع من الاستقرار للنظام الجزائي ولذلك يستوجب مبدأ الشرعية اعتماد التشريع كمصدر وحيد للتجريم والعقاب، واستبعاد المصادر الأخرى .
ويفرض مبدأ الشرعية من المشرع بعض الالتزامات في سن للنص التجريمي ، ويتعلق بعضها بمصدر التجريم، ويتعلق البعض الآخر بمضمون التجريم .
أما فيما يتعلق بمصدر التجريم : فإن مبدأ الشرعية يجعل سياسة التجريم والعقاب من صلاحيات المشرع دون غيره من الهيئات الأخرى لضمان الحماية الكافية للأفراد ويلاحظ مع ذلك إذا كانت السلطة التشريعية تملك وحدها سن النصوص التجريمية فقد تتخلى عن سلطتها إلى السلطة التنفيذية بطريق مباشر، وإلى السلطة القضائية بطريق غير مباشر.
ومن الأمثلة على تخلي السلطة التشريعية عن سلطة سن النصوص التجريمية إلى السلطة التنفيذية ما تقوم به هذه الأخيرة من ضبط وتحديد بعض الجرائم كمخالفات المرور، أو تدخلها عن طريق الإحالة في النصوص التجريمية الصادرة عن السلطة التشريعية في بعض الجنح الخاصة بقانون الأسعار.
ومن الأمثلة على تنازل السلطة التشريعية عن سلطة سن النصوص التجريمية إلى السلطة القضائية بطريق غير مباشر،ما اصطلح على تسميته بالنصوص المفتوحة،إذ يخول المشرع للقاضي بموجب هذه النصوص سلطة تقديرية واسعة،ومن ذلك ما تنص المادة 58 من القانون رقم: 90 ــ 41 المؤرخ في 1990 /06 /02 ، والمتعلق بكيفيات ممارسة الحق النقابي التي تعاقب على كل عرقلة لممارسة الحق النقابي.
وأما فيما يخص مضمون التجريم ،فإن مبدأ الشرعية يلقى هو الآخر على عاتق المشرع إلتزامات أهمها ما يلي :
1 ـ عدم الإفراط في التجريم والعقاب.
2 ـ الحرص على سريان النص التجريمي على المستقيل.
3 ـ توفر الوضوح في النص التجريمي ببيان أركان الجريمة،تحديد العقاب على نحو يسهل للقاضي تطبيق هذا النص.
ب ـ من حيث تطبيق النص التجريمي : يحكم تطبيق النص التجريمي مبدأتبعية القاضي للمشرع،وهي تبعية تحرم القاضي من التدخل ولو بطريق غير مباشر في سياسة التجريم.
إلا أن الملاحظ من الناحية العمليةأن مبدأ تبعية القاضي للمشرع غير مطلق التطبيق بالنظر إلى ما للقاضي من سلطة تقريرية في تطبيق النص التجريمي على الوقائع المعروضة عليه تحقيق العدالة ،فيكون القاضي بذلك في مركز تقييم الإرادة المشرع. وتتجلى مظاهر السلطة التقريرية للقاضي في تطبيق النص التجريمي في مسائل ثلاثة وهي تكييف الوقائع،وتفسير النص التجريمي و صلاحيته في استبعاد هذا النص خدمة للشرعية،ولنعرض لهذه المسائل.
1 ـ تكييف الوقائع والجريمة : تنصب مسألة التكييف التي يتولاها القاضي على الوقائع والجريمة ،إذ يهدف تكييف الوقائع إلى البحث في مدى توافر التطابق بين الواقعة المرتكبة أو السلوك المرتكب مع الواقعة النموذجية أو السلوك النموذجي الذي يتضمنه النص التجريمي.
وتتجلى أهمية التكييف في أن ثبوت عدم التطابق بين السلوك المرتكب والسلوك النموذجي من شأنه أن يؤدي لزاما إلى استبعاد النص التجريمي، وتتجلى أيضا في أن ثبوت التطابق من شأنه أن يحدد العقاب والنظام الإجرامي، فالقاضي ملزم بتطبيق العقاب في حدود سلطته التقديرية .
2 ـ تفسير النص التجريمي : يقتضي مبدأ الشرعية أن تفسير النصوص تفسيرا يحافظ على التوازن بين مصلحة الأفراد ومصلحة المجتمع يضاف ألى ذلك أن خصوصية ذاتية قانون العقوبات تستلزم أن يخضع تفسير نصوصه لأساليب خاصة.
ويعتبر التفسير القضائي أهم تفسير للنص التجريمي، وهو تفسير يقوم به القاضي أثناء تطبيق النص التجريمي على الوقائع المعروضة عليه ويكاد يجمع الفقه والقضاء على أن تفسير النص التجريمي يجب أن يكون تفسيرا ضيقا لا يجيز التوسع. وهو التفسير الذي يدعمه مبدأ الشرعية مع مراعاة ارادة المشرع وقصده.
3 ـ صلاحية القاضي في إستيعاد النص التجريمي خدمة للشرعية: لا يكفي تطابق السلوك المرتكب مع السلوك النموذجي الذي يتضمنه النص التجريمي لقيام الركن الشرعي للجريمة، ذلك أن الركن الشرعي يتطلب علاوة على ذلك أن يكون النص التجريمي نفسه صالحا للتطبيق على السلوك المرتكب. وتتأكد هذه الصلاحية من خلال مراعاة الحدود الزمنية والمكانية لسريانه، وهذا ما يعبر عنه بالنطاق الزمني والنطاق المكاني لتطبيق النص التجريمي.
أما فيما يتعلق بالنظام الزمني للنص التجريمي فإن المشكلة تثور في حالة وقوع جريمة في ظل قانون ثم يصدر قانون جديد يعدل أو يلغي القانون القديم الذي إرتكب في ظله الجريمة. فلا خلاف في أن القانون الجديد يطبق على الواقعة اللاحقة لصدوره، ولكن الإشكال يبقى قائما بالنسبة للقانون الواجب التطبيق على تالوقائع السابقة لصدوره . ويثير هذا الإشكال مسألة تنازع القوانين من حيث الزمان .
ويقتضي مبدأ الشرعية عدم جواز متابعة فرد من أجل سلوك إرتكبه إلا إذاكان هذا السلوك مجرما بنص سابق على وقوعه. ويفيد هذا المبدأ عدم جواز تطبيق القانون الجديد على الوقائع التي سبقت صدوره.إلا أن هذا المبدأ لا يؤخر به على إطلاقه إذ يكاد يجمع الفقه والقضاء وما يرثهم في ذلك بعض التشريعات على جواز تطبيق القانون الجديد بأثر رجعي إذا كان أصلح للمتهم.وقد نص قانون العقوبات الجزائري في المادة الثانية منه على ذلك.
ولعل من أهم تطبيقات القانون الأصلي للمتهم ما يلي:
1 ـ أن ينص القانون الجديد على تخفيض العقوبة مع الإبقاء على تجريم الفعل: هذه الحال يطبق هذا القانون على الجرم المرتكب قبل صدوره باعتباره الأصلح للمتهم شريطة أن يكون القانون الجديد قد صدر قبل الحكم نهائيا على المتهم وفقا للقانون القديم.فإذا ما صدر حكم نهائي على المتهم في ظل القانون القديم فلا يطبق القانون الجديد ولو كان الأصلح للمتهم.
2 ـ أن يجعل القانون الجديد من الفعل الذي إرتكبه المتهم غير معاقب عليه:
أي مباحا، ففي هذه الحال يطبق هذا القانون بأثر رجعي باعتباره الأصلح للمتهم على الفعل الذي إرتكبه المتهم قبل صدوره،حتى ولو كان قد صدر في حقه حكما نهائيا وفقا للقانون القديم، وقبل صدور القانون الجديد.
وأما فيما يتعلق بالنظام المكاني للنص التجريمي : فيحكمه مبدأ أصلي وهو مبدأ إقليمية القانون الجنائي،ومبادئ إحتياطية وهي ميدأ عينية النص الجنائي ومبدأ شخصية النص الجنائي،ومبدأعالمية النص الجنائي،نتناولها فيما يلي لبعض من التفصيل.
1 ـ المبدأ الأصلي: مبدأ إقليمية القانون : تنص المادة 3 من قانون العقوبات على أن يطبق قانون العقوبات على كافة الجرائم التي ترتكب في أراضي الجمهورية، ويعني أراضي الجمهورية، وإقليم الدولة الجزائرية وفقا للمبادئ العامة في القانون الدولي العام الإقليم البري الذي تحدده الحدود السياسية للدولة،والإقليم البحري الذي يشمل المياه الإقليمية للدولة، والإقليم الجوي الذي يشمل طبقات الجو الذي يعلو الإقليمين البري و البحري للدولة ،وقد تولى قانون الإجراءات الجزائية بيان مكان وقوع الجريمة إستنادا إلى مبدأ إقليمية القانون بأن نص في المادة 586 منه على أن تعد مرتكبة في الإقليم الجزائري كل جريمة يكون عمل من الأعمال المميزة لأحد أركانها المكونة لها قد تم في الجزائر.
ونص في المادة 590 من قانون الإجراءات الجزائية على أن تختص الجهات القضائية الجزائرية بالنظر في الجنايات والجنح التي ترتكب في عرض البحر على بواخر تحمل الراية الجزائرية أيا كانت جنسية مرتكبيها .وكذلك الشأن بالنسبة للجنايات والجنح التي ترتكب في ميناء بحرية جزائرية على ظهر باخرة تجارية أجنبية.
ونص في المادة 591 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائرية على أن تختص الجهات القضائية الجزائرية بنظر الجنايات والجنح التي ترتكب على متن طائرات جزائرية أيا كانت جنسية مرتكب الجريمة . كما أنها تختص أيضا بنظر الجنايات أو الجنح التي ترتكب على متن طائرات أجنبية إذاكان الجاني أو المجني عليه جزائري الجنسية أو إذا هبطت الطائرة بالجزائر يعد وقوع الجناية أو الجنحة.
وإذا كان مبدأ أقليمية النص التجريمي يعني أن يخضع كل من أرتكب فعلا جرميا على أقليم الدولة يخضع لقانون العقوبات لهذه الدولة ولو لم يكن من رعاياها الذين يحملون جنسيتها، فأن هذا الميدأ يرد عليه إستثناء إذاكانت الجريمة صادرة ممن له صفة معينة تجعله غير خاضع لقضاء الدولة سواء أكان من المواطنين أو من الأجانب ومن الأشخاص المعينون فهذا الإستثناء هم عموما: رئيس الدولة وأعضاء المجالس النيابية ورؤساء الدول الأجنبية ورجال السلك الدبلوماسي.
2 ـ المبادئ الإحتياطية : وهي مبدأ عينية النص التجريمي، ومبدأ شخصية النص التجريمي ومبدأ عالمية النص التجريمي نعرضها في مايلي :
أ ـ مبدأ عينية النص التجريمي : يقوم هذا المبدأ على وجوب سريان قانون الدولة على الجرائم التي ترتكب خارج اقليمها ، والتي تشكل إعتداء على مصالحها بصرف النظر عن جنسية مرتكبها وقد حدد المشرع الجزائري الحالات التي يطبق عليها قانون العقوبات الجزائري بصرف النظر عن جنسية مرتكبها ، بأن النص في المادة 588 من قانون الإجراءات الجزائية على أن كل أجنبي إرتكب خارج الإقليم الجزائري بصفة فاعل أصلي أو بشريك .
في جناية أو جنحة ضد سلامة الدولة الجزائرية أو تزييفا لنقود أو أوراق مصرفية وطنية متداولة قانون بالجزائر تجوز متابعته ومحاكمته وفقا لأحكام القانون الجزائري إذا ألقي عليه القبض في الجزائر، أو حصلت الحكومة على تسليمه لها .
ب ـ مبدأ شخصية النص التجريمي: يقوم هذا المبدأ على وجوب سريان قانون الدولة على من يحمل جنسيتها ولو ارتكب جريمة خارج إقليمها .
ويميز المشرع الجزائري في تطبيقه لمبدأ شخصية النص التجريمي بين أن تكون الواقعة المرتكبة من طرف الجزائري في الخارج جناية أو جنحة ، بأن خص كلا منهما بنص خاص . بأن نص في المادة 582 من قانون الإجراءات الجزائية فيما يخص الجناية على أن كل واقعة موصوفة بأنها جناية معاقب عليها من القانون الجزائري في خارج إقليم الجمهورية يجوز أن يتابع ويحكم فيها في الجزائر .غير أنه لا يجوز أن تجرى المحاكمة أو المتابعة إلا إذا عاد الجاني إلى الجزائر ولم يثبت أنه حكم عليه نهائيا في الخارج وأن يثبت في حالة الحكم بالإدانة أنه قض العقوبة أو سقطت عنه بالتقادم أو حصل على العفو العام .
ونص في المادة 583 من قانون الإجراءات الجزائية فيما ينص بالجنحة على أن كل واقعة موصوفة بأنها جنحة سواء في نظر القانون الجزائري أو في نظر تشريع القطر الذي ارتكب فيه يجوز المتابعة من أجلها والحكم فيها في الجزائر إذا كان مرتكبها جزائريا.ولا يجوز أن تجرى المحاكمة أو يصدر الحكم إلا بالشروط المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة .582 وعلاوة على ذلك فلا يجوز أن تجرى المتابعة في حالة ما إذا كانت الجنحة مرتكبة ضد أحد الأفراد الأبناء على طلب النيابة العامة بعد إخطارها بشكوى من الشخص المضرور أو ببلاغ من سلطات القطر الذي ارتكب الجريمة فيه.
ج ـ مبدأ عالمية النص التجريمي : يقوم هذا المبدأ على وجوب سريان قانون الدولة التي يلقى فيها القبض على المجرم بصرف النظر عن جنسيته ومكان إرتكاب الجريمة بإعتبارها تمس الجماعة الدولة ، وتشكل بالتالي إعتداءا على مصلحة مشتركة لكل الدول بما في ذلك الدولة التي تم فيها القبض على المتهم .ولا يوجد في القانون الجزائري ما يفيد أن المشرع الجزائري قد تبنى هذا المبدأ شأنه في ذلك شأن معظم التشريعات المقارنة.
فنص في المادة 39 من قانون العقوبات على أن لا جريمة إذا كان الفعل قد أمر أو أذن به
القانون، وإذا كان الفعل قد دفعت إليه الضرورة الحالة للدفاع المشروع على النفس أو عن الغير أو عن المال مملوك للشخص أو للغير يشرط أن يكون الدفاع متناسبا مع جسامة الإعتداء .
ونص في المادة 40 من قانون العقوبات على أن يدخل ضمن حالات الضرورة الحالة للدفاع المشروع ، القتل أو الجرح أو الضرب الذي يرتكب لدفاع إعتداء على حياة الشخص أو سلامة جسمه أو المنع تسلق الحواجز أو الحيطان أو مداخل المنازل أو الأماكن المسكونة أو توابعها أو كسر شيئ منها أثناء الليل .والفعل الذي يرتكب للدفاع عن النفس أو عن الغير ضد مرتكبي السرقة أو النهب بالقوة .
يستافد من نص المادتين 39 و 40 من القانون العقوبات أن المشرع الجزائري حصر أسباب الإباحة فيما فيما يأمر به القانون أو يأذن به وفي الدفاع الشرعي ، نعرضهما فيما يلي :
* أمر القانون أو إذنه : يقصد بأمر القانون جميع النصوص التشرعية علاوة على اللوائح في حالات معينة، ويتخذ بتقيد أمر القانون بشكل التنفيذ المبابشر لأمر القانون .ومثال ما يتضمنه قانون الصحة نصوص توجب على الطبيب التبليغ على حالة مرض معدى ، ولا يعد هذا التبليغ جريمة افشاء أسرار المهنة المعاقب عليها بنص المادة 301 من قانون العقوبات . وتتخذ تنفيذ الأمر الصادر من سلطة مختصة ، ومثاله أن يقوم الموظف المختص بتنفيذ حكم الإعدام بناء على أمر السلطة المختصة . فتنفيذحكم الإعدام لا يعد جريمة قتل طبقا لأحكام المادة 254 وما يعدها من قانون العقوبات .
ويقصد بإذن القانون ترخيص القانون لصاحب الحق في أن يستعمل حقه . ويشترط في ممارسة الحق كسبب إباحة، وجود الحق مهما كان مصدره،وأن يلتزم صاحب الحق في استعماله لحقه حدود هذا الحق ، وتمثل قيود الحق في ممارسة الحق بواسطة صاحبه ، وأن تكون الأفعال التي أتاها لازمة لممارسة الحق ، وأن يتوفر صاحب الحق في استعماله حسن النية.
* الدفاع الشرعي : ويقصد بالدفاع الشرعي استعمال قدر لازم من القوة لرد إعتداء حال غير مشروع على النفس أو المال ولا يتحقق الدفاع الشرعي إلا بتوافر شروط في العدوان وشوط في فعل الدفاع .
أما الشروط الخاصة بالعدوان أي الخطر أن يكون حالا بألا يكون إحتماليا أو منذرا بخطر مستقبلا، وأن يكون العدوان أو الخطر غير مشروع ، ويعتبر الخطر غير مشروع إذا كان يهدد بإعتداء على حق يحميه نص تجريمي ، فلا دفاع شرعي إذاكان الفعل مباحا .وأن يقع العدوان أو الخطر على حق يحميه ونص تجريمي ويستوي في ذلك أن يكون العدوان على النفس والمال..
وأما الشروط المتطلبة في فعل الدفاع الذي يتمثل في اتيان المعتدى عليه سلوك لصد الخطرالذي يهدد الحق الذي يحميه النص التجريمي ، وأ، يكون فعل الدفاع لازما لصد الخطر من جهة، ومتناسبا معه من جهة أخرى.
ويكون فعل الدفاع لازما لردء العدوان أو الخطر إذا وجد عدوان وقت الدفاع، وكأن هذا الفعل هو الوسيلة الوحيدة لصد العدوان، ويكون فعل الدفاع متناسبا مع العدوان إذا كان متناسبا مع جسامته، ذلك أن ممارسته ضد الدفاع الشرعي مرهونة بإلتزام حدوده والإخراج المدافع عن دائرة المباح وسقط في دائرة المخطور ويقع على عاتق من يتمسك بالدفاع الشرعي عبءإقامة الدليل على قيامه.
الفصل الثالث : نمادج من الجرائم .
تخصيص هذا الفصل لدراسته نماذج من الجرائم تثمثل أساسا في جريمة إختلاس الموظف العام لأموال عمومية ، و جريمة الرشوة ، و جريمة إصدار شيك بدون رصيد ، على أنّ تخصص لكل منها قسما مستقلا .
المبحث الأول : جريمة إختلاس الأموال العمومية .
تنص المادة 119 من قانون العقوبات على أنه " يتعرض القاضي أو الموظف أو الضابط العمومي الذي يختلس لأو يبدد أو يحتجز عمد و بدون وجه حق أو يسوق أموالا عمومية أو خاصة أو أشياء تقوم مقامها أو وثائق أو سندات أو عقودا أو أموالا منقولة وضعت تحت يده سواء بمقتضى وظيفته أو بسببها:
1 ـ للحبس من سنة إلى خمس سنوات إذا كانت قيمة الأشياء المختلسة أو المبددة أو المحتجزة أو المسروقة أقل من 100.000 د ج .
2 ـ للسجن من سنتين إلى عشر سنوات إذا كانت القيمة التي تعادل أو تفوق مبلغ 100.000 د ج و تقل عن 300.000 د ج .
3 ـ للسجن المؤقت من خمس سنوات إلى عشر سنوات إذا كانت القيمة أو تفوق مبلغ 300.000 دج ، و تقل عن 1000.000 دج .
4 ـ للسجن المؤقت من عشر سنوات إلى عشرين سنة إذا كانت تعادل أو تفوق مبلغ 1.000.000 دج و تقل عن 3.000.000 دج.
5 ـ للسجن المؤبد إذا كانت القيمة تعادل مبلغ 3.000.000 دج أو تفوقه.
6 ـ للحكم بالإعدام إذا كان إختلاس أو تبدير أو حجز أو سرقة الأموال المشار إليها أعلاه من طبيعتها أن تضر بمصالح الوطن العليا.
و يتعرض كذلك للعقوبات المنصوص عليها أعلاه كل شخص تحت أية تسمية و في نطاق أي إجراء يتولى و لو مؤقتا وظيفة أو وكالة بأجر أو بدوون أجر و يسهم بهذه الصفة في خدمة الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات أو الهيئات الخاضعة للقانون العام أو المؤسسات الإقتصادية العمومية أو أي هيئة أخرى خاضعة للقانون الخاص معهد بإدارة مرفق عام ، يختلس أو يبدد أو يحتجز عمدا و بدون وجه حق أو يسرق أموالا عمومية أو خاصة أو أشياء تقوم مقاماها أو وثائق أو سندات أو عقودا أو أموالا منقولة وضعت تحت يده سواء بمقتضى وظيفته أو بسببها .
يستفاذ من نص المادة 119 ق ع أنّ إختلاس الأموال العمومية أو الخاصة من طرف الموظف العمومي أو من في حكمه يكون جنحة إذا كانت قيمة الأشياء المختلسة أقل من 100.000 دج ، و يكون جناية إذا كانت قيمة الأشياء المختلسة تزيد عن هذا المبلغ و في الأحوال الأخرى المنصوص عليها في هذه المادة .
و يشترط لتحقيق جريمة إختلاس الموظف للأموال العمومية الشروط التالية :
1 ـ أن يكون الفاعل موظفا أو من في حكمه : و قد حددت الفقرة السابعة من المادة 119 ق ع الأشخاص الذين يعتبرون في حكم الموظف و الذين تسري عليهم نفس الأحكام .
و يجب أن تتوافر صفة الموظف أو من في حكمه في الفاعل حتى يمكن نسبته الجريمة إليه ، فلا تقوم الجريمة إذا إنتفت عن الفاعل صفة الموظف العام أو من في حكمه ، أو أن يكون المال قد دخل في حوزته بدون أن يكون لوظيفته شأن في تلك الحيازة كأن يكون الفاعل موظفا عاما و لكن لا شأن له بحيازة أموال لحساب الدولة ، و يرتبط تحديد توافر صفة الفاعل كموظف مختص أو من في حكمه يوقف إرتكاب فعل الإختلاس .
2 ـ أن يقع إختلاس أو بتبدير أو إحتجاز بدون حق أموالا عامة أو خاصة التي تمثل في الواقع الفعل المادي للجريمة . و يقصد بالإختلاس أو السرقة إنتزاع حيازة المال من المجني عليه دون رضاه خلسة أو بالعنف و التصرف فيه تصرف المالك بملكه ، و يقصد بالتبدير التصرف في المال بأي وجه من أوجه التصرفات سواءا كان تصرفا قانونيا كالبيع أو تصرفا ماديا بإستهلاك المال أو بإتلافه.
و يستوى أن يقع الإختلاس أو التبدير أو الإحتجاز على المال العام و هو الأصل أو على المال الخاص و هو الإستثناء ، أو على وثائق و سندات و عقود.
3 ـ أن تكون الأموال العامة أو الخاصة قد سلمت للموظف العام أو من في حكمه بمقتضى وظيفته أو بسببها : أي لابد من قيام علاقة سببية بين حيازة الموظف العام أو من في حكمه للمال و بين وظيفته كان يتسلم الموظف المال بمقتضى قوانين الوظيفة ، أو كانت وظيفته تسمح له بإستلام المال كمصادرة رجل الأمن الأشياء المتحصلة من جريمة : لإغذا استولى الموظف العام على مال عام بدون أية صفة تجعله صاحب حق في الإستيلاء على المال ثم تصرف فيه فلا يعد تصرفه إختلاسا و إنما سرقة عادية لا تطبق عليها المادة 119 ق ع.
4 ـ القصد الجنائي :
تعتبر جريمة الإختلاس جريمة عمدية في جميع صورها ، و من ثم يجب أن يكون الموظف على علم بأنّ المال عام أو خاص و مع ذلك اتجهت إراته إلى إختلاسه و حجزه أو بتبديره.
و يكاد يجمع الرأي أن القصد العام القائم على العلم و الإرادة يكفي لتحقق الركن المعنوي أو القصد الجنائي في صورة إحتجاز المال بدون وجه حق ، في حين يتطلب لتحقق القصد الجنائي الخاص فيما عدا ذلك من صور هذه الجريمة من إختلاس و تبدير أن تتجه بنية الموظف إلى تملك
المال أو الشئ الذي بحوزته ، فإذا ما تخلق القصد الخاص : أي فيه التملك ، فلا تقوم جريمة الإختلاس، و مثاله أن يستولي الموظف على المال لمجرد إستعماله ثمّ رده أو لمجرد الإنتفاع به .
و قد سبقت الإشارة إلى أنّ العقوبة المقررة لجريمة إختلاس الموظف العام للأموال العمومية أو الخاصة تختلف بإختلاف المبلغ المختلس و الذي يتحدد على أساس وصف الجريمة أنها جنحة أو جناية، و المستقر عليه في إجتهاد قضاء المحكمة العليا إذا لم يكن المبلغ المختلس معروفا تعين
ندب خبير لتحديده للتمكن من إعطاء الوقائع الوصف القانوني الصحيح و من معرفة ما إذا كانت الجريمة المرتكبة جنحة أو جناية ، و من المستقر عليه أيضا في هذا الإجتهاد أنّ القانون لا يتطلب لقيام جريمة الإختلاس حصول شكوى من الإدارة إنتصاب المؤسسة التي يعمل بها طرف مدني لأنّ ذلك لا يكون ركنا من أركان هذه الجريمة