الخميس، 3 مارس 2016

أمتيازات السلطة العامة : النشاط الإداري

أمتيازات السلطة العامة : النشاط الإداري

المبحث الآول: أعمال السلطة الإدارية
تمارس السلطة الإدارية وظائفها الإدارية من خلال عدة وسائل قانونية في القرار الإداري والعقد الإداري وهما وسيلتان تعبر من خلالهما السلطة الإدارية عن إرادتها وتقترن هذه الوسائل من الإمتيازات الغير المألوفة في القانون الخاص , وهذه الإمتيازات تشمل كافة وسائل النشاط الإداري.
وسنخصص في دارستنا المطلب الأول لآعمال السلطة الإدارية والمطلب الثاني لآمتيازاتها .
المطلب الأول: أعمال السلطة الإدارية :
تصدر أعمال السلطة الإدارية إما بشكل إنفرادي أو عن طريق الاشتراك مع إدار أخرى , ويتمثل 
النوع الاول في القرارات الإدارية , في حين يتجسد النوع الثاني في العقود الإدارية.
أولا: القرارات الإدارية: ويعد القرار الاداري وسيلة الإدارة المفضلة للقيام بوظيفتها لما يحققه من سرعة وفعاليةالعمل الإداري. فالقرار الإداري يتيح للسلطة الإدارية إمكانية البث من جانب واحد في أي أمر من الامور دون حاجة إلى الحصول على رضا الآفراد وحتى على الرغم من معارضتهم, ويعرف القرار الإداري بأنه عمل قانوني يصدر عن الإدارة المنفردة للادارة ولا يتوقف نفاذه على موافقة من ينطبق عليهم . غير أنه يظل قابلا للطعن فيه باللجوء إلى القضاء الإداري .
ثانيا: العقود الإدارية: تكون العقود الإدارية محددة بالقانون وتعتبر عقودا إدارية بقوة القانون كون موضوعها يتعلق بمرفق عمومي, والقانون هو الذي يحدد طابعها الاداري كعقود الصفقات العمومية, صفقات الآشغال … وهذا طبقا للمعيار التشريعي.
أما بالنسبة للمعيار القضائي , فإنه يشترط في القيام العقد الإداري أن يكون أحد أطرافه شخصا معنويا كالدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية , وأن يتعلق بتنظيم أو إستغلال أو تسيير مرفق عموميا , وأن يتضمن شروطا آستثنائية غير مألوفة في التعاقد العادي .
والعقود الآدارية أنواع نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر عقود الامتياز وعقود التدبير المفوض وعقود الآشغال العامة … . والمنظمة بالمرسوم الصادر 30 دجنبر 1998 المعدل بمرسوم 5 فبراير 2007 المتعلق بتحديد شروطه وأشكال إبرام الصفقات العامة والمقتضيات المتعلقة بمراقبتها.
المطلب الثاني:آمتيازات السلطة الإدارية:
تتمتع السلطة الادراية بعدد من الامتيازات التي منحها لها المشرع , وذلك لتمكينها من تحقيق هدفها الذي تتوخاه وهو المصلحة العامة. 
وستقوم بالتطرق لهذه الآمتيازات المتعلقة بالقرار الإداري والعقد الإداري .
أولا: إمتيازات السلطة الإدارية في مجال القرار الإداري
تتمتع السلطة الإدارية حين تصدر قرارات إدارية بامتياز الأولوية المتمثل في إفتراض الشرعية أي احترامها ومطابقتها للقانون, بالتالي تنفيذها بشكل مباشر بعد إصدارها من طرف السلطات الإدارية . كما أن المرتفقين بصفة عامة ملزمون بإحترام شرعيتها وبالتالي تنفيذها إضافة إلى أن الطعن القضائي لا يوفق سرين القرار الإداري على الأقل إلى غاية صدور الحكم القضائي , لكن في حالات معينة تكون السلطة الإدارية مضطرة إلى التطبيق الفوري والإستعجالي لقرارتها وبالتالي قد تستعمل القوة العمومية لآجل ذلك وهذا مايسمى بالتنفيذ القهري , إلا أن هذا الأخير يجب أن يلجأ إليه مع مراعاة التوفيق بين مطلبين متناقضين أولهما ضرورة تنفيذ القرارات الإدارية التي تفترض شرعيتها ثانيهما ضرورة آحترام الحريات الفردية .
ثانيا: إمتيازات السلطة الإدارية في مجال العقود الإدارية 
تستفيد السلطة الإدارية من هذه الإمتيازات سواء نص العقد على ذلك أو لم ينص , ويمكن تقسيم هذه الإمتيازات إلى أربعة.
1* آمتياز السلطة الإدارية في مراقبة تنفيذ العقد وقد تكتسي هذه المراقبة طابع أعمال مادية أو طابع أوامر إدارية , وذلك طبقا لمستلزمات المصلحة العامة.
2*آمتياز السلطة الإدارية في تعديل مقتضيات العقد بصفة آنفرادية شريطة أن يكون هذا التعديل مستند إلى ضرورة مسايرة تكييف المرفق العمومي مع ظروف جديدة واقعي أو قانونية من جهة , ولا يتعدى حدا أقصى ولا يمس التوازن المالي للعقد من جهة آخرى.
3*آمتياز توقيع الجزاءات للادارة أن توقع جزاءات ضد المتعاقد معها في حالة إرتكابه لآخطاء خلال تنفيذه للعقد , شريطة إشهاره من قبل وتبقى سلطة توقيع الجزاءات سلطة تلقائية تستفيد منها الإدارة سواء نص عليها العقد أو لم ينص . وتنقسم الجزاءات إلى جزاءات مالية وإلى وسائل للضغط والإكراه كالوضع تحت الحراسة القضائية.
4*امتياز السلطة الإدارية في فسخ العقد بصفة إنفرادية , تعد هذه السلطة أخطر سلطة في يد الإدارة تتمتع بها في جل العقود الإدارية ماعدا عقد الامتياز الذي من الممكن أن ينص على ان الفسخ لن يتم إلا لن يتم إلا بمقتضى حكم قضائي .
ويبقى للمتعاقد مع إلادارة الحق في المطالبة بإعادة التوازن المالي إذا ماأقدمت الإدارة على تعديل العقد بصفة إنفرادية وذلك تطبيقا لنظرية فعل الآمير ونظرية الظروف الطارئة.
المبحث الثاني: أنواع السلطات الإدارية.
لقد تولى الدستور تحديد الصلاحيات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وكذا المعطيات التي على أساسها يمكن تحديد ماهي السلطات التي تعتبر إدارية والتيتشكل الإدارة الفاعلة المكونة من الادارة الوطنية والادارة المحلية وكذا الادارة الاستثارية الممثلة في المجالس العليا بالاضافة إلى الهيئات المهنية . 
وعليه سيتم التطرق إلى الادارة الفاعلة في المطلب الآول على ان يتم التطرق إلى الادارة الاستشارية في المطلب الثاني والهيئات المهنية في المطلب الثالث.
متيازات السلطة العامة في القانون الاداري
امتيازات السلطة العامة كثيرة ومتعددة ونكتفي بالتعرض لأثنين من هذه الامتيازات هي:
Ø امتياز التنفيذ المباشر.
Ø وقرينة سلامة القرارات الإدارية
أولاً : امتياز التنفيذ المباشر:
· يقصد بامتياز التنفيذ المباشر قدرة الإدارة على إصدار القرارات بإرادتها المنفردة، وإحداث تعديلات في المراكز القانونية للأفراد المخاطبين بها وتكون نافذة في مواجهتهم دون توقف على رضاهم.
· يطلق على امتياز التنفيذ المباشر كذلك امتياز المبادأة أو امتياز القرار التنفيذي.
· امتياز التنفيذ المباشر لا نظير له في القانون الخاص ولا تملك الإدارة التخلي عنه، واللجوء إلى القضاء لاستصدار حكم عوضاً أو بدلاً عنه من تصرفها المباشر، حيث أن امتياز التنفيذ المباشر امتياز تبرره المصلحة العامة، بما تعنيه من إشباع للحاجات العامة للأفراد، وكفالة لأمن المجتمع وسلامته.
· من الآثار المترتبة على امتياز التنفيذ المباشر أن الطعن في القرار الإداري بالإلغاء ليس له أثر ولا يوقفه ما لم ينص القانون على خلاف ذلك أني أن القرار الإداري يستمر منتجاً لآثاره القانونية.
· إن القرار الإداري الذي تصدره الإدارة بناءً على امتياز التنفيذ المباشر يحوز حجية الأمر المقرر بمعنى أن تكون له قوة إلزامية تنفيذية تميزه عن التصرفات المنفردة للأفراد، وذلك باعتباره أحد مظاهر السلطة العامة.
· إن امتياز التنفيذ المباشر يخل بشدة بمبدأ المساواة، إذ إنه يضع الإدارة في مركز متميز في مواجهة الأفراد الذين يتعاملون معها.
ثانياً: قرينة سلامة القرارات الإدارية:
· يقصد بامتياز قرينة سلامة القرارات الإدارية أن مشروعية القرار الإداري، وصحته، أمر مفترض إلى أن يثبت العكس، وهو ما يعني أن الأفراد المخاطبين بهذه القرارات ملزمون باحترام ما تتضمنه من أوامر ونواهي، وينتج عن ذلك أنه إذا أراد شخصاً التخلص من الالتزامات التي وقعت على عاتقه بموجب هذه القرارات، فما عليه سوى أن يقاضي الإدارة ويهاجم القرار طبقاً للإجراءات القانونية المقررة.
· قرينة السلامة تعتمد على التزام الموظف بالإخلاص والأمانة والنزاهة في العمل، وقيامه بواجبات وظيفته بدقة ومراعاة الحيدة التامة، وهذه واجبات وظيفية أساسية بالنسبة لجميع العاملين ومن بينهم من له سلطة التقرير.
· إن قرينة سلامة القرارات الإدارية تميز الإدارة في تعاملها مع الأفراد، فعلى حين أن الفرد العادي يتعين عليه بدايةً إثبات الحق الذي يدعيه فإن دعوى الإلغاء توجه إلى قرار إداري يتمتع بقرينة الصحة والسلامة وبعبارة أخرى يقف الفرد في هذا الخصوص موقف المدعي وتقف الإدارة موقف المدعى عليه حيث يتعين على الفرد إثبات ما يدعيه أو عكس القرينة القاضية بصحة القرار فإذا نجح في ذلك فإن القرينة لا تزول بصفة آلية بل ينتقل عبء الإثبات إلى عاتق الإدارة المدعى عليها، فإذا عجزت عن إثبات صحة قرارها أو اتخذت موقفاً سلبياً أو غير مقنع، كان قرارها غير صحيح وزالت عنه قرينة السلامة.

الأحد، 31 يناير 2016

إمتحان المسؤلية المدنية الدكتور عبد اللطيف الشنتوف الدورة الإستدراكية 2015


إمتحان المسؤلية المدنية الدكتور عبد اللطيف الشنتوف الدورة العادية 2015


نمودج إمتحان قانون الأسرة د ميلودة الشم ( دورة الإستدراكية 2015)


الأحد، 6 سبتمبر 2015

تلخيص مبسط لفائدة طلبة الفصل الثالث في قانون الأسرة : موضوع الطلاق والتطليق

تلخيص مبسط لفائدة طلبة الفصل الثالث في قانون الأسرة : موضوع الطلاق والتطليق
الموضوع الأول: الطلاق والتطليق
الطلاق هو حل ميثاق الزوجية يمارسه الزوج والزوجة كل بحسب شروطه تحت مراقبة القضاء وطبقا لأحكام هذه المدونة.
والطلاق يكون مباحا، عند الحاجة اليه كسوء خلق الزوجة أو الزوج وعدم نفع النصح والموعضة. ويكون مكروها، لعدم الحاجة اليه وحال الزوجين مستقيم. ويكون مستحبا كما إذا فرطت المرأة في حق من حقوق الله تعالى الواجبة عليها مثل ترك الصلاة. ويكون واجبا، في حالة الإيلاء كأن يحلف الزوج بأن لا يطأ زوجته إما لمدة دائمة أو مدة معينة. ويكون حراما، في ما إذا كان الطلاق البدعي وهو الطلاق الذي يوقعه الزوج والمرأة حائض.
أولا ~ شروط إيقاع الطلاق.
أ~ الشروط المتعلقة بالزوج.
~ أن يكون هذا الزوج بالغا وبالتالي لا يمكن للقاصر سواء كان مميزا أو غير مميز أن يوقع الطلاق .
~ أن يكون هذا الزوج عاقلا، لقوله صلى الله عليه وسلم‘‘ رفع القلم عن ثلاث النائم حتى يسيقض والصغير حتى يحتلم والمجنون حتى يفيق‘‘.
~ أن يكون المطلق مختارا، وعليه يتعين أن لا يكون الشخص مكروها والإكراه هو اجبار يباشر من غير أن يسمح به لا الشرع ولا القانون، يدفع الشخص على أن يعمل عملا بدون رضاه قال الرسول صلى الله عليه وسلم ‘‘ رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه‘‘.
وبالنسبة لطلاق السكران الذي يتناول مخدرا يذهب عقله وتزيد له من النشاط، فإن مدونة الأسرة من خلال مقتضيات المادة 90 اعتبر طلاق السكران باطلا.
أما طلاق الغضبان ، والغضب هو حالة من التوثر والإضطراب العصبي وعدم التوازن الفكري، وقد قسمه الفقهاء الى غضب شديد وغضب متوسط وغضب بسيط، ولقد دهب المشرع المغربي أن وقوع الطلاق بالنسبة للغضبان لا يقع إلا إذا كان مطبقا واشتد غضبه.
أما بالنسبة لطلاق الهازل ، والهازل هو الذي يقول كلاما غير قاصد الجدية للفعل، مدونة الأسرة لم تتطرق لهذا النوع من الطلاق ، لكن بالرجوع للفقاء فإنهم أجمعوا على أن طلاق الهازل يقع مستندين على قوله تعالى، ‘‘ ولا تتخذوا آيات الله هزؤا‘‘ وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم ‘‘ ثلاث جدهن جد وهزلهن جد ، النكاح والطلاق و الرجعة ‘‘.
ب~ الشروط المتعلقة بالزوجة.
~ أن تكون زوجة حقيقية وفي عقد زواج صحيح.
~ أن لا تكون هذه الزوجة حائضا.
~ أن لا تكون هذه المرأة مطلقة منه قبل الدخول.
~ أن لا تكون مطلقة بينونة كبرى.
ج~ الشروط الخاصة بصيغة الطلاق.
صيغة الطلاق هي التي تكشف عن إرادة الزوج إيقاع الطلاق وهي نفس الصيغة عند التعبير عن الزواج.وتتجلى صيغ إيقاع الطلاق في :
~ الطلاق باللفظ الصرسح، كأن يقول الزوج لزوجته أنت طالق أو أنت مطلقة، أو يأتي بصيغة أخرى تفيد المعنى أنت محرمة علي أو ان يقول لها إرجعي إلى أهلك إلى الأبد.
~ الطلاق بلفظ الكناية، كأن يقول الزوج لزوجته إذهبي إلى أهلك ، فهنا لا نعلم ماذا يقصد بها الزوج ايقصد بها زيارة الأهل أو الطلاقن وبالرجوع الى مقتضيات المدونة فإن المشرع نص على أن الطلاق يقع باللفظ المفهم.
~ الطلاق المعلق على شرط، هو الطلاق الذي يجعله الزوج واقفا على تحقيق شيء في المستقبل كأن يقول سأطلقكي إذا كلمتي فلان ، ولقد أكد المشرع المغربي في مدونة الأسرة على أن الطلاق المعلق على شرط لا يقع وذلك في المادة 93 من المدونة.
~ الحلف باليمين أو الحرام، كأن يقول الزوج لزوجته ‘‘ علي الطلاق لأشتري لكي فيلا السنة المقبلة ‘‘ المشرع المغربي لا يأخد بهذا النوع من الطلاق.
~ طلاق الثلاث في لفظ واحد، كأن يقول الزوج أنت طالق بالثلاث أو أنت طالق ثم طالق ثم طالق ، المشرع المغربي دهب مع جمهور الفقهاء الذين قالو بأن الطلاق المقترن لفظا أو اشارة أو كتابة لا يقع الا واحدا.
ثانيا ~ الطلاق والتطليق.
1~ انواع الطلاق.
أ~ الطلاق الرجعي والطلاق البائن.
~ الطلاق الرجعي: هو الذي يتبث في حق الزوج لإرجاع زوجته بدون عقد أو مهر جديدين.
الزوجية قائمة في هذا النوع من الطلاق ، وفي حالة توفي أحد الطرفين في فترة العدة يحق للطرف الآخر الميراث، الإنفاق على الزوجة واجب على الزوج طيلة العدة، ويحق للزوج إرجاع زوجته بدون عقد أو مهر جديدين.
الزوج الذي يريد ارجاع زوجته يجب أن يشهد عدلين على ذلك من خلال وثيقة ويتم إخبار القاضي بذلك وقبل الخطاب على ذلك من طرف القاضي يتم استدعاء الزوجة لإبلاغها بأن زوجها قد أرجعها إلى عصمته و إذا امتنعت يمكنها اللجوء الى مسطرة الشقاق.
~ الطلاق البائن: هو الطلاق الذي لا يمكن فيه للزوج أن يرجع زوجته بدون مهر أو عقد جديدين، وينقسم هذا النوع من الطلاق إلى طلاق بائن بينونة صغرى وطلاق بائن بينونة كبرى.
الطلاق البائن بينونة صغرى، هو الذي لا يملك فيه الزوج حق مراجعة زوجته إلا بناء على عقد ومهر جديدين، ويمكن أن يعقد عليها من جديد .
الطلاق البائن بينونة كبرى، هو الطلاق بالثلاث والمرأة التي تطلق ثلاث مرات تصبح بائنة بينونة كبرى، لا يمكن للزوج أن يرجعها الى عصمته إلا بعد زواجها برجل آخر ودخل بها دخولا صحيحا وطلقها أو توفى عنها دون أن يكون قصده تحليلها للزوج الأول ، هنا يمكن للزوج الأول أن يرجعها إلى عصمته من جديد وتبدأ الطلقات من جديد.
أنواع من الطلاق اعتبرها المشرع المغربي في حكم الطلاق البائن:
~ الطلاق قبل البناء، هو الطلاق الذي يوقعه الزوج على زوجته قبل الدخول عليها .
~ الطلاق بالإتفاق، ما بني بالإتفاق لا يمكن أن ينتهي إلا بالإتفاق، ومن خلال مقتضيات مدونة الأسرة يمكن للزوجين الإتفاق على الطلاق سواء بشروط أو بدون شروط، وسلطة المحكمة هنا هي مراقبة مدى احترام تلك الشروط المتفق عليها لحقوق الأطفال واحترامها للمدونة بصفة عامة، فلا يمكن مثلا للأطراف في الطلاق الإتفاقي الإتفاق على اسقاط الحضانة عن طرف دون الآخر.
~ الطلاق بالخلع، هو البدل الذي تعطيه الزوجة لزوجها مقابل الحصول على طلاقها، وكل ما صح التعامل به صح أن يكون بدلا للطلاق.
~ طلاق المملك، هو تمليك الزوج حق ايقاع الطلاق لزوجته، توقعه متى تشاء خلال مدة زمنية محددة، وهذا الحق لا يسقط ما لم تتنازل الزوجة عنه أو يعذرها القاضي بإستعماله.
ب~ الطلاق السني والطلاق البدعي.
~ الطلاق السني هو الذي يتم ايقاعه طبقا لأحكام السنة النبوية الشريفة، أي يتم فيها احترام السنة، ومن الأحكام المتعلقة بالطلاق والواردة بالسنة النبوية ، الطلاق في الحيض ممنوع ، وكذلك صدور الطلاق في طلقة واحدة رجعية وليس ثلاث تطليقات ، وأن لا يكون الطلاق بلفظ الحرام أو اليمين.
~ الطلاق البدعي هو الطلاق الذي يوقعه الزوج مخالفا بذلك أحكام السنة النبوية الشريفة كأن يطلق الزوج زوجته في الحيض أو النفاس، ولا خلاف بين الفقهاء في أن الزوج يعد آثما لمخالفته ما أمر به الشرع ، كما يعتبر طلاقا بدعيا الطلاق الذي يوقعه الزوج بدون سبب.
2~ أنواع التطليق.
يقصد بالتطليق إنهاء العلاقة الزوجية بحكم من القضاء، ويتم بناء على طلب الزوجة في الحالات التي نص عليها القانون ، وهي:
أ~ التطليق للشقاق، الشقاق هو ذلك الخصام والنزاع الذي يقع بين الزوجين، ومن بين الحالات التي اتت بها مدونة الأسرة و التي يقع فيها شقاق، الحالة المتعلقة برفض الزوجة لطلب زوجها بالتعدد، ثم الحالة المتعلقة بإخلال أحد الزوجين بالحقوق والواجبات المتبادلة بينهما كالمعاشرة بالمعروف وتبادل الإحترام والمودة الرحمة و الحفاظ على مصلحة الأسرة...
ب~ التطليق للضرر، أجاز المشرع المغربي من خلال مدونة الأسرة للزوجة المطالبة بالتطليق للضرر، وقد حدد المشرع مفهوم الضرر في تلك الإساءة المادية والمعنوية التي يستحيل معها الإستمرارية في العلاقة الزوجية، كهجر الزوج لزوجته في الفراش، أو إهانة أقابرها...
ج~ التطليق لعدم الإنفاق ، إذا كان الزوج موسرا فالمحكمة لا تلبي هذا الطلب للزوجة وإنما تجبر الزوج على الإنفاق على زوجته. أما إذا كان الزوج معسرا، أي كان هناك عجز من طرف الزوج في الإنفاق، لإغذا أتبث الزوج عجزه فإن المحكمة تمنحه ثلاثون يوما إن لم ينفق فيها تبث المحكمة في طلب تطليق الزوجة.
وإذا امتنع عن الإنفاق ولا يتبث العجز، في هده الحالة المحكمة تطلق الزوجة حالا.
د~ التطليق للغيبة، يجب على هذه الغيبة أن تفوق السنة عندها يمكن للمحكمة البت في الطلب.
وفي حالة كان الزوج مسجونا للبت في طلب التطليق لا بد أن يتجاوز الحكم ثلاث سنوات وأن يتجاوز حبسه سنة آنذاك يمكن للمحكمة أن تبت في طلب التطليق.
ر~ التطليق للعيب، إذا كانت الزوجة على علم بالمرض أو العيب قبل العقد عليها، ومع ذلك قبلت الزواج، أو اصيب الزوج بذلك بعد العقد أو بعد الدخول وإطلعت الزوجة على ذلك ورضيت بالبقاء معه إما صراحة أو ضمنا، كما لو مكنته من نفسها بعد علمها بما أصابه، فإن حقها في التطليق للعيب يسقط، ونفس الأمر بالنسبة للزوج.
والتطليق للعيب قبل البناء إذا تم فإن الزوجة لا تستحق فيه اي صداق ، أما إذا كان هناك دخول بها فللزوج أن يطالب بمبلغ الصداق ممن غرر به و كتم عنه العيب عن القصد ، الزوجة أو الولي عند الإقتضاء.
ز~ التطليق بسبب الإيلاء أو الهجر، الإيلاء هو أن يحلف الرجل أن لا يطأ زوجته مدة أربعة أشهر أو أكثر، أو بإطلاق. ولكي يقع هذا النوع من التطليق صحيحا فإن المدونة وضعت شروط هي :
~ أن يكون الزوج مكلفا .
~ أن يكون قادرا على الممارسة الجنسية.
~ أن يكون الإيلاء لمدة تزيد عن أربعة أشهر.

الخميس، 20 أغسطس 2015

مراحل إعداد الميزانية العامة والمصادقة عليها حسب مقتضيات دستور 2011 : المالية العامة

مراحل إعداد الميزانية العامة والمصادقة عليها حسب مقتضيات دستور 2011 : المالية العامة
تمر الميزانية بمجموعة من المراحل المتعاقبة مرحلة التحضير، مرحلية الإعتماد ثم مرحلة التنفيذ والمراقبة، فالحكومة تحضر الميزانية والبرلمان يقرر ثم الحكومة تنفد والبرلمان يراقب .
المحور الأول : أجهزة تحضير مشروع القانون المالي في المغرب.
القانون التنظيم للمالية يمنح للوزير الملكف بالمالية تحضير مشاريع قوانين المالية تحت مسؤولية رئيس الحكومة, ويتحمل مسؤولية عدم إعداد قانون المالية دستوريا رئيس الحكومة سواء أمام البرلمان و أمام المالية .
المطلب الأول : السلطة المكلفة بإعداد الميزانية .
تنص المادة 32 من القانون التنظمي المتعلق بالمالية على : يتولة الوزير المكلف بالمالية تحضير مشاريع قوانين المالية تحت سلطة الوزير الأول.
والملاحظة الأولى أن كلا من وزير المالية ورئيس الحكومة ينتميان بطبيعة الحال للحكومة,والذي يهم من هذا التنصيص في هذه المرحلة من التحليل أن الجهاز التنفيدي هو الذي خول له القانون مسؤولية تحضير قانون المالة وليس جهاز آخر . واللافت للنظر هو الدور المركزي الذي يحظى به وزير المالية ووزارته بطبيعة الحال على هذا المستوى، وبصورة عامة تظل السلطة التفدذية هي المختصة في جميع الأحوال بتحضير في إعداد الميزانية لأنها هي من يسأل على تنفيدها , وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأخيرة تشارك بأكملها في التحضير فحتى مع إيلاء المغرب أهمية كبيرة لوزير المالية في عملية الإعداد ، إلا أن هذها الأخير لا يحضرها بمفرده بل يشاركه في ذلك كل الوزراء الأخرين: فكل وزير يضع التقديرات المتعلقة بوزارنه ويقدم بشـأنها إقتراحات وزير المالية . وأن نفس هذا الوزير يعتبر مشاركا في التحضير الجماعي للميزانية ككل حينما تتقدم حكومته بكاملها بالتصريح الحكومي عند أول توليها مقاليد التدبير، إذ لا يعتد به إلا عبر ترجمته إلى أرض الواقع.
المطلب الثاني : مسطرة تحضير الميزانية
لأن الميزانية أداة إقتصادية فإنه من الضروري أن يوجه إعداد مشروع الميزانية نحو الأهداف الإقتصادية، الشيء الذي لا يعني عدم إعمال التفييم الإداري للنفقات والمداخيل .
لكم عموما يمكن القول أن وزير المالية هم من يعلن عن مسطرة تحضير مشروع قانون المالية، إذ أنه عتبر المناشير التي يوجهها للوزراء يحدد الظروف العامة التي تكتنف تطبيق قانون المالية الجاري، المحيط العام الداخلي والخارجي تهيئا منه لشروط تحضير الميزاني للسنة المقبلة , وعمليا فإن هذه العملية التي يقوم بها وزير المالية تتحدد زمنيا بأواخر شهر أبريل وبداية شهر مايوا،ثم يقوم الوزراء كأمرين بالصرف داخل وزارتهم بتجميع معطياتهم وتقدير حاجياتهم المالية وتقديمه لوزارة المالية قبل فاتح يوليوز، ولتقوم بعد ذلك مديرية الميزانية بدراسة تلك المقترحات وإيداء الرأي بخصوصها ، وتتكلل هذه المرحلة بلقاءات بين موظفي وزراة المالية وموظفي القطاعات الوزراية الأخرى المعنية، فتكون المناسبة لطرح كل الإشكالات المالية التي إن لم تحل على هذا المستوى، يطلب حلها من طرف الوزراؤ المعنيين ووزير المالية في جميع الأحوال،وإن ظلت الخلافات على حالها رفع الأمر لرئيس الحكومة وقد يصل الأمر حد طلب التحكيم الملكي . مع الإشارة أنه بعد التوافق حول تقدير النفقات والمداخيل فإنه تتم مناقشة ذلك داخل المجلس الوزراي الذي يترأسه بطبيعة الحال المالك بإعتباره رئيس الدولة ،والذي قد يبدي ملاحظته أو تعديلات على مشروع قانونا المالية ويجب ان يصادق عليه قبل 20 اكتوبر وبعد المصادقة عليه يصبح جاهزا ليقدم إلى البرلمان ليقول كلمته بخصوصه .
المطلب الثالث : مسطرة المصادقة على مشروع قانون المالية
بعد مصادقة المجلس الوزراي على مشروع قانون المالية ، فإنه الدستور2011 يقضي على رئيس الحكومة أن يضعه لدى مكتب مجلس النواب بالأسبقية،وذلك قبل نهاية السنة الجارية ب 70 يوما ، بعد هذه المرحلة الإعدادية نمر لمرحلة المصادقة التشريعية ، والمصادقة كما حددها الدستور هي موافقة السلطة التشريعية على قانون مشروع المالية بمعنى أخر إجازة صرف النفقات ومنح الإذن بإستخلاص الإيرادات الواردة في مشروع قانون المالية.
فصل أول : إجراءات دراسة مشروع المالية والتصويت عليه .
عندما يودع مشروع قانون الماية حسب دستور 2011 بمجلس النواب بالأسبقية ، ليتم بعد ذلك في الشروع في مناقشة مشروع قانون المالية،
إذ على رئيس الحكومة أن يضعه مرفقا بتقاريرعلى الوضعية الإقتصادية والمالية و عن أفاق النمو الإقتصادي والإكراهات المالية وعن الإكراهات الأخرى التي قد تجدها الحكومة في مجموعة من المجالات، مع ذكر التدابير التي تعزم الحكومة على إتخادها، ويجب على الحكومة أن توضح في تقريرموضوعي بالأرقام مبني على إحصائيات سابقة تبرر لجوئها لوضع هذه التقديرات المتعلقة بالمداخل و بالنفقات , أي لا بد أن يتضمن التقرير الخطوط الكبرى للتوزن الإقتصادي والمالي ، إضافة إلى إرفاقها بوثائق مرافقة لمشروع قانون المالية متعلقة بكيفية تدبير الميزانيات الملحقة، والحسابات الخصوصية وميزانية المرافق المسيرة بصفة مستقلة، وتوضيح العمليات المالية المتعلقة بها. ويلزم وزير المالية تقديم كافة الوثائق التي قد يطلبها نواب الأمة التي تهذف لتوضيح مشروع قانون المالية.
الفصل الثاني : المناقشة البرلمانية لمشروع قانون المالي
لابد أن تخصص مناقشة لمجلس النواب ومناقشة بمجلس المستشارين، لأنه لا يمكن التصويت على مشرووع قانون المالي دون مناقشة .
1 ـ المناقشة بمجلس النواب :
ـ تطبيقا للقانون الداخلي لمجلس النواب فإن مشروع قانون المالية أولا يجب أن يعرضه وزير المالية أولا على للجنة المالية والتنمية الإقتصادية، لكي تتم مناقشته ودراسته داخل هذه اللجنة , ويمكن لكل لجنة من اللجان النيابية المعنية أن تنتدب عضوا للمشاركة بصفة إستشارية لا تقرييرة أي أنهم لا يمكنهم التصوبت على قانون المالية في تلك اللجنة عند دراسة مقتضيات القانون المالي وقد يقدمون تعديلات التي قد تنصب على الموارد أوا لنفقات وغيرها ,ويجب أن يصادق أولا على قانون المالية داخل اللجان النيابية قبل عرضه للمناقشة العامة ،ويجب أن يتضمن تقرير المقرر جميع الملاحظات الأعضاء المدعوين من لدنه .
ـ بعد ذلك تبدأ المناقشة العامة فيتم عرض مشروع قانون المالية إضافة إلى المذكرة الإقتصادية التقديمية اوالتقرير للإقتصادي المالي، وفي هذا الإطار يقدم نواب الأمة ملاحظهتم وإقتراحاتهم وتساؤلاتهم في مختلف جوانب مشروع ق المالية ، ودستوريا يتوجب على وزير المالية أن يجب على تساؤلات وعن تعديلات وإقتراحات التي يطرحها نواب الأمة بشكل توضحي وتفسيري ,وأن يبرر ويشرح أسباب رفض تلك التعديلات أو الإقتراحات وبمكن حسب إختيارهم أن يجب على تلك التساؤلات أو التعديلات في ختام الجلسة أو تتطرق لكل قضية .
ـ بعد ذلك نواب الأمة يمرون للمناقشة المدققة والخوض في تفاصيل مواد مشروع قانون المالية،في حين يقوم مساعدو الوزير بتقديم كافة البيانات المدققة لمختلف الجوانب وموضحة لجميع التدابير الواردة في المشروع . وفي إطار المناقشة العامة بإمكان نواب الأمة تقديم إقتراحاتهم وتعديلاتهم .. من خلال فرقهم النيابية وذلك قصد إغناء المشروع المقدم من لدن الحكومة . إثر ذلك يتدخل رؤساء وممثلو الفرق والمجموعات النيابية والحزبية قصد إبداء رأيهم في مختلف التدابير التي يتضمنها هذا المشروع, أما رد الحكومة على مناقشات قانو المالية فيتولاه مبدئيا الوزير المكلف بالمالية .
وتقنيا لا بد من المصادقة في بادئ الأمر بالقسم المتعلقة بالإرادات أي المداخل ,وبعد ذلك يتم التصويت على النفقات .
2ـ إجراءات التصويت على قانون المالية
طريقة التصويت تكون بواسطة اللوحة الإكترونية أو عن طريق رفع اليد ، ليتم عد عدد الأصوات ’ ويتم التصويت أولا على الجزء الأول المتعلق بالمداخيل قبل الإنتقال لمناقشة والتصويت على الجزء الثاني المتعلق بالنفقات , والمداخل يتم التصويت عليها بشكل إجمالي ، والنفقات يتم التصويت عليها حسب ابواب الميزانية وكا غصل داخل نفس الباب ،
الفصل 75 من دستور 2011 نظم طريقة التصويت .يحيل على القانون التنظيمي الذي تم تعديله .
وفي النهاية يتم تصويت قانون المالية برمته : في ختام المناقشة والتصويت على تقديرات المداخيل والنفقات يجري تصويت إجمالي على مشروع قانون المالية برمته وعلى الرئس المجلس المعني بعد إنتهاء الأمناء من عد أو فرز الأصوات الإعلان عن مضمون كل إقترع . عدد المصوتين بنعم وعدد المصوتين ب لا وعدد الممتنعين .فيعلن على النتيجة النهائية بإحدى العبارتين التاليين : إن مجلس النواب أو المستشارين صادق على مشروع قانون المالية أو لم يصادق على المشروع

الأحد، 9 أغسطس 2015

ﺗﻠﺨﻴﺺ ﻣﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ

ﺗﻠﺨﻴﺺ ﻣﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ
ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺑﺎﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ
ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ـ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ـ ﺣﺮ ﻓﻲ ﺗﺼﺮﻓﺎﺗﻪ. ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻗﺪ ﺗﺼﻄﺪﻡ ﺑﺤﺎﺟﺰ ﻣﻨﻴﻊ ﻫﻮ ﻋﺪﻡ ﺍﻹﺿﺮﺍﺭ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ، ﻭﻣﻦ
ﻫﻨﺎ ﻣﻨﺸﺄ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻌﺴﻒ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺍﻟﺤﻖ.
ﻭﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﺗﺘﻘﻴﺪ ﺑﺤﺪﻭﺩ،
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﻗﺪ ﺗﻔﺮﺿﻬﺎ ﺍﻷﺧﻼﻕ، ﻭﻗﺪ ﻳﻔﺮﺿﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ .
ﻭﺑﻤﺠﺮﺩ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ـ ﺳﻮﺍﺀ ﺃﻛﺎﻧﺖ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﺃﻡ
ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ـ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻳﺘﺤﻤﻞ ﺗﺒﻌﺔ ﺫﻟﻚ، ﻭﻫﺬﻩ ﻫﻲ
ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ la responsabilité. ﻭﻳﺘﺒﻴﻦ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ
ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﺩﺑﻴﺔ، ﺃﻱ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ، ﻭﺇﻣﺎ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ .
ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ
ﺗﺘﺮﺗﺐ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳﺨﻞ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻡ ﺗﻔﺮﺿﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ، ﻭﻣﺜﺎﻝ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻜﺬﺏ، ﻭﺍﻟﻀﺤﻚ ﻓﻲ
ﻣﺄﺗﻢ .
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻓﺘﺘﺮﺗﺐ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻹﺧﻼﻝ ﺍﻟﺸﺨﺺ
ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻡ ﻗﺎﻧﻮﻧﻲ. ﻭﻳﺴﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ
ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻘﺎﻁ ﺍﻵﺗﻴﺔ:
1ـ ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﻨﺼﺮ ﺫﺍﺗﻲ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻀﻤﻴﺮ،
ﻭﻫﻲ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻭ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ﺫﺍﺗﻪ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢّ ﻓﺈﻥ
ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﻫﻮ ﺧﺼﻢ ﻭﺣﻜﻢ ﻓﻲ ﺍﻵﻥ ﺫﺍﺗﻪ. ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻥ
ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻋﻨﺼﺮ ﻣﻮﺿﻮﻋﻲ ﻭﻫﻲ
ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺷﺨﺺ ﺃﻣﺎﻡ ﺷﺨﺺ ﺁﺧﺮ.
2ـ ﺗﻌﺪ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺃﻋﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ
ﻭﺃﻭﺳﻊ ﻧﻄﺎﻗﺎً ﻣﻨﻬﺎ؛ ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻹﺿﺮﺍﺭ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ .
ﻭﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻻ ﺗﻘﻮﻡ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ
ﺿﺮﺭ ﻟﺤﻖ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﺮﺩﺍً ﺑﺬﺍﺗﻪ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ
ﺑﺄﻛﻤﻠﻪ .
3ـ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻹﻓﻼﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ، ﺣﺘﻰ
ﻟﻮ ﺧﺎﻟﻒ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻔﺎﺀ؛ ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻧﻬﺎ
ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻀﻤﻴﺮ، ﻭﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺨﺼﻢ ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ . ﻓﻲ
ﺣﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻹﻓﻼﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ
ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﺧﺎﻟﻒ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺮ، ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ
ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺗﻔﺮﺿﻪ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻭﺇﺫﺍ ﻟﻢ
ﺗﻌﻠﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺑﺎﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻗﻌﺖ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ
ﺗﺘﺪﺧﻞ ﻭﺗﻌﺎﻗﺐ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ .
ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ
ﺗﻘﺴﻢ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻣﺪﻧﻴﺔ ﻭﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ
ﺟﺰﺍﺋﻴﺔ ﻭﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ .
ﺃﻭﻻً ـ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ: ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺠﺰﺍﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻤﺪﻳﻦ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺇﺧﻼﻟﻪ ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻣﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺇﻟﺤﺎﻕ ﺍﻟﻀﺮﺭ
ﺑﺎﻟﺪﺍﺋﻦ ﻭﺇﻓﻘﺎﺭ ﺫﻣﺘﻪ . ﻭﺗﻌﺮﻑ ﺃﻳﻀﺎً ﺑﺄﻧﻬﺎ : « ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺘﻌﻮﻳﺾ
ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺒﺒﻪ ﺇﺧﻼﻝ ﺍﻟﻤﺪﻳﻦ ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻣﻪ » .
ﺃ ـ ﺧﺼﺎﺋﺺ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ: ﺗﻤﺘﺎﺯ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ
ﺑﺎﻟﺨﺼﺎﺋﺺ ﺍﻵﺗﻴﺔ:
ـ ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻠﺤﻖ ﺑﺎﻟﻔﺮﺩ، ﻭﻣﻦ
ﺛﻢ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺠﺰﺍﺀ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻌﻮﻳﺾ ﺍﻟﻤﻀﺮﻭﺭ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻀﺮﺭ.
ﻭﻳﺤﻖ ﻟﻠﻤﻀﺮﻭﺭ ﺃﻥ ﻳﻨﺰﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﺃﻭ ﻳﺘﺼﺎﻟﺢ ﻋﻠﻴﻪ.
ﻭﻳﻨﺘﻘﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﺇﻟﻰ ﻭﺭﺛﺔ ﺍﻟﻤﻀﺮﻭﺭ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻭﻓﺎﺗﻪ .
ـ ﺗﺨﻀﻊ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ـ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ـ ﻟﻠﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ
ﻣﻔﺎﺩﻫﺎ ﺃﻥ ﻛﻞ ﺧﻄﺄ ﺃﻟﺤﻖ ﺿﺮﺭﺍً ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ ﻳﻠﺰﻡ ﻣﺮﺗﻜﺒﻪ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﺾ.
ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻓﺈﻥ ﺻﻮﺭ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﺤﺼﻮﺭﺓ؛ ﻣﻤﺎ ﻳﺠﻌﻞ
ﻣﺠﺎﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻭﺍﺳﻌﺎً ﺟﺪﺍً.
ـ ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ـ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ـ ﺩﻭﻥ
ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﻴﺔ، ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻀﺮﺭ
ﺍﻟﻨﺎﺟﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﺔ.
ﺏ ـ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ: ﺗﻘﺴﻢ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﺇﻟﻰ
ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻋﻘﺪﻳﺔ ﻭﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺗﻘﺼﻴﺮﻳﺔ.
1ًـ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ : ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺸﺄ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻹﺧﻼﻝ
ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻡ ﺗﻌﺎﻗﺪﻱ ﺳﺎﺑﻖ، ﻓﻤﺜﻼً ﻓﻲ ﻋﻘﺪ ﺍﻟﺒﻴﻊ ﺍﻟﻤﻨﺠﺰ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻘﻢ
ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻱ ﺑﺪﻓﻊ ﺍﻟﺜﻤﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻼﻣﻪ ﺍﻟﻤﺒﻴﻊ ﻳﻌﺪ
ﻣﺴﺆﻭﻻً ﻋﻦ ﺍﻷﺿﺮﺍﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﺤﻖ ﺑﺎﻟﺒﺎﺋﻊ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺫﻟﻚ .
ﺷﺮﻭﻁ ﺗﺤﻘﻖ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ: ﻻ ﺗﺘﺤﻘﻖ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ
ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺗﻮﺍﻓﺮﺕ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻵﺗﻴﺔ:
ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻷﻭﻝ: ﻭﺟﻮﺩ ﻋﻘﺪ ﺻﺤﻴﺢ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﺍﺋﻦ ﻭﺍﻟﻤﺪﻳﻦ: ﻓﺈﺫﺍ
ﺍﻧﺘﻔﻰ ﺍﻟﻌﻘﺪ، ﺃﻭ ﻛﺎﻥ ﺑﺎﻃﻼً ﺃﻭ ﻗﺎﺑﻼً ﻟﻺﺑﻄﺎﻝ ﻭﺗﻘﺮﺭ ﺇﺑﻄﺎﻟﻪ، ﻓﻼ
ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ. ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻻ ﺗﺘﺤﻘﻖ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ
ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ ﺇﺫﺍ ﻭﻗﻊ ﺧﻄﺄ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﺘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻌﻘﺪ.
ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﺍﺋﻦ
ﻭﺍﻟﻤﺪﻳﻦ ﻃﺮﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﺪ. ﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﺃﺛﻴﺮﺕ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺷﺨﺺ
ﺃﺟﻨﺒﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻘﺪ، ﻓﻼ ﺗﻌﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ـ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ـ
ﻋﻘﺪﻳﺔ . ﻭﻳﻌﺪ ﺍﻟﺨﻠﻒ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺨﻠﻒ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻟﻠﻤﺘﻌﺎﻗﺪ ﻭﻛﺬﻟﻚ
ﺍﻟﻤﻨﺘﻔﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﻃﺮﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﺪ. ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺛﺎﺭ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ
ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻗﺪ ﺍﻵﺧﺮ؛ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻋﻘﺪﻳﺔ.
ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﺤﻖ ﺑﺎﻟﺪﺍﺋﻦ ﻧﺎﺷﺌﺎً ﻣﻦ
ﻋﺪﻡ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﻧﺎﺗﺞ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﺪ.
ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ: ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ ﻋﻠﻰ
ﺍﻷﺭﻛﺎﻥ ﺍﻵﺗﻴﺔ:
ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺍﻷﻭﻝ : ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﻌﻘﺪﻱ: ﻭﻫﻮ ﻋﺪﻡ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﻧﺎﺷﺊ ﻣﻦ
ﺍﻟﻌﻘﺪ، ﺃﻭ ﺗﻨﻔﻴﺬﻩ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻌﻴﺐ، ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺄﺧﺮ ﻓﻲ ﺗﻨﻔﻴﺬﻩ . ﻭﻳﻘﻮﻡ
ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺳﻮﺍﺀ ﺃﻛﺎﻥ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﻋﻤﺪﺍً ﺃﻡ ﻧﺎﺟﻤﺎً ﻋﻦ ﺇﻫﻤﺎﻝ.
ﻭﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﻌﻘﺪﻱ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ
ﺍﻟﻤﺪﻳﻦ. ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، ﺗﻘﺴﻢ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ـ ﻋﻤﻮﻣﺎًـ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ
ﻫﺪﻓﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻧﻮﻋﻴﻦ:
ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻷﻭﻝ : ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺘﺤﻘﻴﻖ ﻏﺎﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻟﺴﻼﻣﺔ، ﻛﺎﻟﺘﺰﺍﻡ
ﺷﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮﻳﻦ.
ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺒﺬﻝ ﻋﻨﺎﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﻮﺳﻴﻠﺔ ، ﻛﺎﻟﺘﺰﺍﻡ
ﺍﻟﻤﺤﺎﻣﻲ ﺑﺎﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﻣﻮﻛﻠﻪ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ
ﺑﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﻣﺮﻳﻀﻪ.
ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﻐﺎﻳﺔ ﺑﺘﺤﻘﻴﻖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ، ﻓﺈﺫﺍ ﻟﻢ
ﺗﺘﺤﻘﻖ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻠﺘﺰﻡ ﻭﺍﻗﻌﺎً ﻓﻲ ﺧﻄﺄ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬ. ﺃﻣﺎ ﻓﻲ
ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺒﺬﻝ ﻋﻨﺎﻳﺔ، ﻓﻴﻌﺪ ﺍﻟﻤﻠﺘﺰﻡ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﻧﻔﺬ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﻪ ﻣﺘﻰ
ﺑﺬﻝ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺒﺬﻟﻬﺎ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩ، ﺳﻮﺍﺀ
ﺗﺤﻘﻘﺖ ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﻤﺮﺟﻮﺓ ﺃﻡ ﻟﻢ ﺗﺘﺤﻘﻖ، ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻨﺺّ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ
ﺃﻭ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﻋﻠﻰ ﺧﻼﻑ ﺫﻟﻚ. ﻭﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﻋﺪﻡ
ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﻓﻲ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺘﺤﻘﻴﻖ ﻏﺎﻳﺔ ﻳﺘﻢ ﺑﻤﺠﺮﺩ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﻋﺪﻡ
ﺗﺤﻘﻖ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ، ﻭﻣﺜﺎﻝ ﺫﻟﻚ ﺇﺫﺍ ﺃﺻﻴﺐ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮ ﻓﻲ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﺴﻔﺮ
ﺑﻀﺮﺭ ﻳﻌﺪ ﺍﻟﻨﺎﻗﻞ ﻣﺴﺆﻭﻻً؛ ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﻪ ﻟﻢ
ﺗﺘﺤﻘﻖ؛ ﻭﻫﻲ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮ ﺑﺎﻟﺴﻼﻣﺔ . ﻭﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ
ﺑﺒﺬﻝ ﻋﻨﺎﻳﺔ، ﻓﻌﻠﻰ ﺍﻟﺪﺍﺋﻦ ﺃﻥ ﻳﺜﺒﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺪﻳﻦ ﻟﻢ ﻳﺒﺬﻝ ﺍﻟﻘﺪﺭ
ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ، ﻭﺑﻤﻌﻨﻰ ﺁﺧﺮ ﺃﻥ ﻳﺜﺒﺖ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺐ
ﺍﻟﻤﺪﻳﻦ.
ﻭﻟﻠﻤﺪﻳﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﺪﻓﻊ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺈﺛﺒﺎﺕ ﺃﻥ
ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺳﺒﺐ ﺃﺟﻨﺒﻲ، ﻛﺎﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ [ﺭ ].
ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺍﻟﻀﺮﺭ: ﻭﻳﻘﻊ ﻋﺐﺀ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻀﺮﺭ ـ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ
ﺍﻟﻤﺒﺪﺃـ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻖ ﺍﻟﺪﺍﺋﻦ. ﻭﻟﻜﻦ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺎً
(ﻭﻫﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﻲ ) ، ﻓﺒﻤﺠﺮﺩ ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻟﺨﻄﺄ، ﻳﻌﺪ
ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻣﻔﺘﺮﺿﺎً. ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺃﻥ ﻳﺜﺒﺖ
ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻠﺤﻖ ﺑﺎﻟﺪﺍﺋﻦ ﺿﺮﺭﺍً . ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻀﺮﺭ
ﻧﺎﺗﺠﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺄﺧﺮ ﻓﻲ ﺃﺩﺍﺀ ﻣﺒﻠﻎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻘﻮﺩ، ﺣﻴﺚ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻀﺮﺭ
ﻫﻨﺎ ﺃﻳﻀﺎً ﻣﻔﺘﺮﺿﺎً، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻌﻜﺲ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢ
ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﺪﺍﺋﻦ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ـ ﻭﻫﻮ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﺍﻟﻨﻘﻮﺩ ـ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻜﻠﻒ
ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻀﺮﺭ . ﻭﺍﻟﻀﺮﺭ ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺎﺩﻳﺎً؛ ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻓﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﺋﻦ
ﻣﻦ ﻛﺴﺐ ﻭﻣﺎ ﻟﺤﻘﻪ ﻣﻦ ﺧﺴﺎﺭﺓ، ﺃﻭ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﺩﺑﻴﺎً؛ ﻭﻫﻮ ﻣﺎ
ﻳﺆﺫﻱ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻓﻲ ﻧﻮﺍﺡ ﻣﻌﻨﻮﻳﺔ ﻛﺎﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ
ﻭﺍﻟﺸﺮﻑ . ﻭﻳﺸﺘﺮﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺤﻘﻘﺎً ﺃﻱ ﺃﻛﻴﺪﺍً
ﻭﻣﺒﺎﺷﺮﺍً ﻭﻣﺘﻮﻗﻌﺎً ﻭﻗﺖ ﺍﻟﺘﻌﺎﻗﺪ. ﻭﻻ ﻳﺴﺄﻝ ﺍﻟﻤﺪﻳﻦ ﻓﻲ
ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﻗﻊ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻧﺎﺷﺌﺎً
ﻣﻦ ﻏﺶ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺧﻄﺄ ﺟﺴﻴﻢ .
ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ: ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺴﺒﺒﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻭﺍﻟﻀﺮﺭ : ﻭﻣﻌﻨﻰ ﺫﻟﻚ
ﺃﻧﻪ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﻌﻘﺪﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺭﺗﻜﺒﻪ ﺍﻟﻤﺪﻳﻦ ﻫﻮ
ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﺇﻟﺤﺎﻕ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺑﺎﻟﺪﺍﺋﻦ.
ﻭﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﺍﺋﻦ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ. ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻣﺘﻰ ﺃﺛﺒﺖ
ﺍﻟﺪﺍﺋﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻭﺍﻟﻀﺮﺭ؛ ﺗﻌﺪ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺴﺒﺒﻴﺔ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻣﻔﺘﺮﺿﺔ
ﻗﺎﻧﻮﻧﺎً. ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻓﺘﺮﺍﺽ ﻳﻘﺒﻞ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻌﻜﺲ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢ
ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻠﻤﺪﻳﻦ ﺃﻥ ﻳﺜﺒﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻟﻢ ﻳﻨﺸﺄ ﻣﻦ ﺧﻄﺌﻪ . ﻭﺇﻧﻤﺎ
ﻧﺸﺄ ﻣﻦ ﺳﺒﺐ ﺃﺟﻨﺒﻲ، ﻭﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺩﻓﻊ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻋﻨﻪ.
2ًـ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﺼﻴﺮﻳﺔ : ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺸﺄ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻹﺧﻼﻝ
ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻡ ﻗﺎﻧﻮﻧﻲ ﻋﺎﻡ ﻳﻔﺮﺽ ﻋﺪﻡ ﺍﻹﺿﺮﺍﺭ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ.
ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﺼﻴﺮﻳﺔ: ﺗﺘﻀﻤﻦ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﺼﻴﺮﻳﺔ
ﺃﻧﻮﺍﻋﺎً ﻋﺪﺓ، ﻭﻫﻲ :
ـ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ : ﻭﺗﻌﺪ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻓﻲ
ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﺼﻴﺮﻳﺔ، ﻭﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻔﺎﺩﻩ ﺃﻥ ﻛﻞ
ﺧﻄﺄ ﺳﺒﺐ ﺿﺮﺭﺍً ﻟﻠﻐﻴﺮ ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻦ ﺍﺭﺗﻜﺒﻪ ﺑﺎﻟﺘﻌﻮﻳﺾ .
ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ: ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻋﻦ
ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﺭﻛﺎﻥ، ﻭﻫﻲ :
ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺍﻷﻭﻝ : ﺍﻟﺨﻄﺄ: ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﺼﻴﺮﻳﺔ
ﻋﻠﻰ ﻋﻨﺼﺮﻳﻦ، ﻭﻫﻤﺎ :
ﺍﻟﻌﻨﺼﺮ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ: ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺘﻌﺪﻱ : ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻫﻮ ﺍﻧﺤﺮﺍﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ،
ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﻬﻮ ﺗﻌﺪ. ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻻﻧﺤﺮﺍﻑ ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻧﺎﺟﻤﺎً ﻋﻦ
ﻋﻤﺪ ﺃﻭ ﻋﻦ ﺇﻫﻤﺎﻝ. ﻭﺍﻟﺘﻌﺪﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻊ ﺑﺎﻟﻌﻤﺪ ﻣﻌﻴﺎﺭﻩ ﺫﺍﺗﻲ،
ﺣﻴﺚ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻧﻴﺔ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﻧﻔﺴﻪ . ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺘﻌﺪﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻊ
ﺑﺎﻹﻫﻤﺎﻝ ﻓﻤﻌﻴﺎﺭﻩ ﻣﻮﺿﻮﻋﻲ، ﺣﻴﺚ ﻳﻘﺎﺱ ﻓﻴﻪ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ
ﺑﺴﻠﻮﻙ ﺷﺨﺺ ﻣﺠﺮﺩ ﻫﻮ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﻌﺎﺩﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺟﺪ
ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﺫﺍﺗﻬﺎ، ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﻟﻢ ﻳﻨﺤﺮﻑ ﻓﻲ
ﺳﻠﻮﻛﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺄﻟﻮﻑ ﻣﻦ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﻌﺎﺩﻱ، ﻓﻼ ﻳﻌﺪّ ﻓﻌﻠﻪ
ﺗﻌﺪﻳﺎً. ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻣﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩ.
ﺍﻟﻌﻨﺼﺮ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻱ: ﻭﻫﻮ ﺍﻹﺩﺭﺍﻙ: ﻣﻨﺎﻁ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻫﻮ ﺍﻹﺩﺭﺍﻙ.
ﻓﻼ ﻳﻜﻔﻲ ﺗﻮﺍﻓﺮ ﺍﻟﺘﻌﺪﻱ؛ ﻛﻲ ﻳﻘﻮﻡ ﺭﻛﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻻﺑﺪّ ﻣﻦ
ﺃﻥ ﻳﻘﻊ ﺍﻟﺘﻌﺪﻱ ﻣﻦ ﺷﺨﺺ ﻣﺪﺭﻙ ﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ . ﻭﻣﻦ ﺛﻢّ
ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﻌﺘﺪﻱ ﻣﻤﻴﺰﺍً. ﻭﻣﻦ ﺍﻧﻌﺪﻡ ﺍﻹﺩﺭﺍﻙ ﻭﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ
ﻟﺪﻳﻪ ﻻ ﻳﻌﺪ ﻣﺴﺆﻭﻻً ﺇﺫﺍ ﻗﺎﻡ ﺑﻔﻌﻞ ﻏﻴﺮ ﻣﺸﺮﻭﻉ. ﻭﺳﻦّ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ
ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻫﻲ ﺳﺒﻊ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ
ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ. ﻭﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ﻻ ﻳﻌﺪ ﻋﺪﻳﻢ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﻣﺴﺆﻭﻻً؛ ﺇﻻ
ﺃﻧﻪ ﻳﻘﺮ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺘﻪ ﻓﻲ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ؛ ﻭﺫﻟﻚ ﺇﺫﺍ
ﻟﻢ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﺍﻟﻤﻀﺮﻭﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻜﻠﻒ
ﺑﺮﻗﺎﺑﺔ ﻋﺪﻳﻢ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ.
ﻭﺗﻨﺘﻔﻲ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﻓﻲ ﺣﺎﻻﺕ
ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻛﺎﻟﺪﻓﺎﻉ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ، ﻭﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺓ .
ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺍﻟﻀﺮﺭ: ﺳﺒﻖ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻀﺮﺭ
ﻭﺷﺮﺍﺋﻄﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ. ﻭﻟﻜﻦ ﻳﺠﺐ
ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﻫﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﻳﺸﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ
ﺍﻟﺘﻘﺼﻴﺮﻳﺔ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﻤﺘﻮﻗﻊ ﻭﺍﻟﻀﺮﺭ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﻗﻊ.
ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ: ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺴﺒﺒﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻭﺍﻟﻀﺮﺭ .
ـ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻋﻦ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻐﻴﺮ : ﻭﻫﻲ ﻋﻠﻰ ﻧﻮﻋﻴﻦ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ
ﻣﺘﻮﻟﻲ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻭﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺒﻮﻉ ﻋﻦ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ .
1ـ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻣﺘﻮﻟﻲ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ: ﻭﻳﺸﺘﺮﻁ ﻟﻘﻴﺎﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ
ﺗﻮﺍﻓﺮ ﺷﺮﻃﻴﻦ، ﻭﻫﻤﺎ :
ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻷﻭﻝ: ﺗﻮﻟﻲ ﺷﺨﺺ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺷﺨﺺ ﺁﺧﺮ :
ﻭﺗﺴﺘﻨﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺇﻣﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ، ﻛﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻮﻟﻲ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﺻﺮ، ﺃﻭ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ؛ ﻛﺮﻗﺎﺑﺔ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺼﺎﻧﻊ . ﻭﺳﺒﺐ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ
ﻭﺍﻟﺠﺴﻤﻴﺔ . ﻭﻳﻌﺪ ﺍﻟﻘﺎﺻﺮ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ـ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ
ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻣﺜﻼًـ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﺒﻠﻎ ﺧﻤﺲ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ ﻣﻦ ﻋﻤﺮﻩ، ﺃﻭ ﺑﻠﻐﻬﺎ
ﻭﻛﺎﻥ ﻻﻳﺰﺍﻝ ﻓﻲ ﻛﻨﻒ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﺑﻴﺘﻪ.
ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺨﺎﺿﻊ ﻟﻠﺮﻗﺎﺑﺔ ﺑﻌﻤﻞ ﻏﻴﺮ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺃﺿﺮ
ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ.
ﻭﺗﻜﻮﻥ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻣﺘﻮﻟﻲ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺇﻣﺎ ﺃﺻﻠﻴﺔ، ﻭﺫﻟﻚ ﻋﻨﺪﻣﺎ
ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺨﺎﺿﻊ ﻟﻠﺮﻗﺎﺑﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﻤﻴﺰ، ﺃﻭ ﺗﺒﻌﻴﺔ؛ ﻭﺫﻟﻚ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ
ﺍﻟﺨﺎﺿﻊ ﻟﻠﺮﻗﺎﺑﺔ ﻣﻤﻴﺰﺍً، ﻭﻫﻨﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﺿﻊ ﻟﻠﺮﻗﺎﺑﺔ
ﺃﺻﻠﻴﺔ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻠﻤﻀﺮﻭﺭ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺛﻨﻴﻦ ﻣﻌﺎً
(ﻣﺘﻮﻟّﻲ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺿﻊ ﻟﻬﺎ ) ؛ ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺘﻬﻤﺎ ﻫﻲ
ﺗﻀﺎﻣﻨﻴﺔ .
ﻭﺗﻘﻮﻡ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻣﺘﻮﻟﻲ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺧﻄﺄ ﻣﻔﺘﺮﺽ ﻳﻘﺒﻞ
ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻌﻜﺲ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻓﻲ ﺭﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﺎﺻﺮ. ﻭﻳﺴﺘﻄﻴﻊ
ﻣﺘﻮﻟﻲ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺃﻥ ﻳﺪﻓﻊ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﺫﺍ ﺃﺛﺒﺖ ﺃﻧﻪ
ﻗﺎﻡ ﺑﻮﺍﺟﺐ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ، ﺃﻭ ﺃﺛﺒﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻛﺎﻥ ﺳﻴﻘﻊ ﺣﺘﻰ ﻟﻮ
ﻗﺎﻡ ﺑﻮﺍﺟﺐ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ.
2ـ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺒﻮﻉ ﻋﻦ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ: ﻭﻳﺸﺘﺮﻁ ﻟﺘﺤﻘﻖ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺗﻮﺍﻓﺮ ﺷﺮﻃﻴﻦ، ﻭﻫﻤﺎ:
ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻷﻭﻝ: ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺘﺒﻌﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﺒﻮﻉ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻊ : ﻭﻣﻀﻤﻮﻥ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﻫﻮ ﺧﻀﻮﻉ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﻟﻠﻤﺘﺒﻮﻉ، ﺑﺤﻴﺚ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻠﻤﺘﺒﻮﻉ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﺳﻠﻄﺔ ﻓﻌﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺭﻗﺎﺑﺘﻪ ﻭﺗﻮﺟﻴﻬﻪ، ﻭﻣﺜﺎﻝ ﺫﻟﻚ
ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ (ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ) ﺑﺮﺏ ﺍﻟﻌﻤﻞ ( ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﺘﺒﻮﻉ ) .
ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺍﺭﺗﻜﺎﺏ ﺍﻟﻤﺘﺒﻮﻉ ﻋﻤﻼًً ﻏﻴﺮ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻧﺘﺞ ﻣﻨﻪ
ﺿﺮﺭ ﺃﺻﺎﺏ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺗﺄﺩﻳﺔ ﻭﻇﻴﻔﺘﻪ ﺃﻭ ﺑﺴﺒﺒﻬﺎ. ﻭﻳﺘﺮﺗﺐ
ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺗﺘﺤﻘﻖ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺒﻮﻉ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻗﺎﻣﺖ
ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ، ﻭﻻ ﺗﻘﻮﻡ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺗﻮﺍﻓﺮﺕ
ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ ﻭﻫﻲ : ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻭﺍﻟﻀﺮﺭ
ﻭﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺴﺒﺒﻴﺔ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ. ﻭﻻ ﺗﻘﻮﻡ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺒﻮﻉ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ
ﻭﻗﻊ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﻓﻲ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺗﺄﺩﻳﺔ ﻭﻇﻴﻔﺘﻪ ﺃﻭ ﺑﺴﺒﺒﻬﺎ،
ﻭﻣﺜﺎﻝ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﺼﺪﻡ ﺳﺎﺋﻖ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﺃﺛﻨﺎﺀ
ﻗﻴﺎﻣﻪ ﺑﻌﻤﻠﻪ .
ﻭﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺒﻮﻉ ﻋﻦ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﻫﻲ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺗﺒﻌﻴﺔ
ﺗﻘﻮﻡ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪ ﺃﺻﻠﻴﺔ. ﻭﻣﻦ ﺛﻢّ
ﻳﺤﻖّ ﻟﻠﻤﻀﺮﻭﺭ ﺃﻥ ﻳﻼﺣﻖ ﻛﻼً ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﻭﺍﻟﻤﺘﺒﻮﻉ ﺑﺎﻟﺘﻌﻮﻳﺾ؛
ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺘﻬﻤﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻫﻲ ﺗﻀﺎﻣﻨﻴﺔ . ﻭﻳﺠﻴﺰ
ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻋﺎﺩﺓ ﻟﻠﻤﺘﺒﻮﻉ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﺑﻤﺎ ﺩﻓﻌﻪ.
ﻭﺃﺳﺎﺱ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺒﻮﻉ ﻋﻦ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﻫﻮ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺽ
ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻘﺎﺑﻞ ﻹﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻌﻜﺲ، ﻭﻣﻌﻨﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺘﺒﻮﻉ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ
ﺃﻥ ﻳﻨﻔﻲ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺈﺛﺒﺎﺕ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺨﻄﺊ . ﻭﻻ
ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺪﻓﻊ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﻻ ﺑﺈﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﺴﺒﺐ
ﺍﻷﺟﻨﺒﻲ، ﻛﺎﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻭﺧﻄﺄ ﺍﻟﻤﻀﺮﻭﺭ ﻭﻓﻌﻞ ﺍﻟﻐﻴﺮ.
ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻨﺎﺷﺌﺔ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ: ﻭﺗﺘﻀﻤﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻧﻮﺍﻉ،
ﻭﻫﻲ :
ـ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺣﺎﺭﺱ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ : ﻭﻳﺸﺘﺮﻁ ﻟﻘﻴﺎﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ
ﺗﻮﺍﻓﺮ ﺷﺮﻃﻴﻦ :
ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻷﻭﻝ: ﺗﻮﻟﻲ ﺷﺨﺺ ﺣﺮﺍﺳﺔ ﺣﻴﻮﺍﻥ : ﻭﻳﻘﺼﺪ ﺑﺤﺎﺭﺱ
ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﻣﻦ ﻟﻪ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻔﻌﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺭﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﻭﻓﻲ
ﺗﻮﺟﻴﻬﻪ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﺣﻖ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻩ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢّ ﻳﻜﻮﻥ
ﺯﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﻓﻲ ﻳﺪﻩ. ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﺎﺭﺱ
ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺎﻟﻚ، ﻓﺎﻟﺴﺎﺭﻕ ﻳﻌﺪ ﻓﻲ ﻧﻈﺮ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺣﺎﺭﺳﺎً
ﻟﻠﺤﻴﻮﺍﻥ، ﻭﻟﻜﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﻫﻮـ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ـ ﺍﻟﺤﺎﺭﺱ.
ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺤﺮﺍﺳﺔ ﻗﺪ ﺍﻧﺘﻘﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﺑﺸﻜﻞ ﻗﺎﻧﻮﻧﻲ ﺃﻭ
ﻏﻴﺮ ﻗﺎﻧﻮﻧﻲ، ﻓﻴﻘﻊ ﻋﺐﺀ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺎﻟﻚ .
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﻓﻴﻘﺼﺪ ﺑﻪ ﺃﻱ ﺣﻴﻮﺍﻥ، ﻣﺴﺘﺄﻧﺴﺎً ﻛﺎﻥ ﺃﻭ ﺿﺎﺭﻳﺎً،
ﻛﺒﻴﺮﺍً ﺃﻭ ﺻﻐﻴﺮﺍً، ﺧﻄﺮﺍً ﺃﻭ ﺃﻟﻴﻔﺎً، ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ
ﺍﻟﺪﻭﺍﺟﻦ ﺃﻭ ﺍﻟﻄﻴﻮﺭ ﻭﻳﺸﺘﺮﻁ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﺣﻴﺎً.
ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺇﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﺿﺮﺭﺍً ﻟﻠﻐﻴﺮ: ﻳﺸﺘﺮﻁ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ
ﻗﻴﺎﻡ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺣﺎﺭﺱ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻧﺎﺟﻤﺎً ﻋﻦ
ﻓﻌﻞ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢّ ﻫﺬﺍ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﺑﻔﻌﻞ
ﺇﻳﺠﺎﺑﻲ، ﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﺍﻗﺘﺼﺮ ﺩﻭﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﺳﻠﺒﻲ ﻓﻼ ﺗﻘﻮﻡ
ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺣﺎﺭﺱ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ، ﻭﻣﺜﺎﻝ ﺫﻟﻚ ﺇﺫﺍ ﺍﺻﻄﺪﻡ ﺷﺨﺺ
ﺑﺤﻴﻮﺍﻥ ﻭﺍﻗﻒ، ﻭﺃﺻﻴﺐ ﺑﻀﺮﺭ .
ـ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺣﺎﺭﺱ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ : ﻭﺗﺘﺤﻘﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺑﺘﻮﺍﻓﺮ
ﺷﺮﻃﻴﻦ، ﻭﻫﻤﺎ :
ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻷﻭﻝ: ﺗﻮﻟﻲ ﺷﺨﺺ ﺣﺮﺍﺳﺔ ﺑﻨﺎﺀ: ﻭﺣﺎﺭﺱ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻫﻮ
ﻣﻦ ﻟﻪ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟﻔﻌﻠﻴﺔ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺘﺼﺮﻑ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻩ.
ﻭﻫﻨﺎ ﺃﻳﻀﺎً ﻣﺎﻟﻚ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ـ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃـ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﺎﺭﺱ. ﻭﻟﻜﻨﻪ
ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﺜﺒﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺮﺍﺳﺔ ـ ﻭﻗﺖ ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺑﺴﺒﺐ
ﺗﻬﺪﻡ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ـ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪ ﺍﻧﺘﻘﻠﺖ ﻟﻠﻐﻴﺮ، ﻛﺎﻟﻤﻘﺎﻭﻝ ﺃﻭ ﺍﻟﺪﺍﺋﻦ
ﺍﻟﻤﺮﺗﻬﻦ ﺭﻫﻨﺎً ﺣﻴﺎﺯﻳﺎً. ﻭﻳﺒﻘﻰ ﺍﻟﻤﺎﻟﻚ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻹﻳﺠﺎﺭ ﺃﻭ
ﺍﻹﻋﺎﺭﺓ ﺣﺎﺭﺳﺎً ﻟﻠﺒﻨﺎﺀ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟﻔﻌﻠﻴﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻪ
ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻠﻤﺴﺘﺄﺟﺮ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻴﺮ .
ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺑﺴﺒﺐ ﺗﻬﺪﻡ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ: ﻭﻳﻘﺼﺪ
ﺑﺎﻟﺒﻨﺎﺀ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﻧﺸﺄﻩ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﺼﻼً ﺑﺎﻷﺭﺽ ﺍﺗﺼﺎﻝ
ﻗﺮﺍﺭ، ﻛﺎﻟﻤﻨﺎﺯﻝ ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﺯﻥ ﻭﺍﻟﺴﺪﻭﺩ ﻭﺍﻷﻧﻔﺎﻕ. ﻭﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ
ﺳﺒﺐ ﺍﻟﺘﻬﺪﻡ ﺭﺍﺟﻌﺎً ﺇﻟﻰ ﺇﻫﻤﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻴﺎﻧﺔ ﺃﻭ ﻗﺪﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ
ﺃﻭ ﻋﻴﺐ ﻓﻴﻪ.
ﻭﺃﺳﺎﺱ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺣﺎﺭﺱ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻫﻮ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺽ ﺍﻟﺬﻱ
ﻳﻘﺒﻞ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻌﻜﺲ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻠﺤﺎﺭﺱ ﺃﻥ ﻳﺪﻓﻊ
ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﺫﺍ ﺃﺛﺒﺖ ﺃﻥ ﺗﻬﺪﻡ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺭﺍﺟﻌﺎً
ﺇﻟﻰ ﺇﻫﻤﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻴﺎﻧﺔ ﺃﻭ ﻗﺪﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺃﻭ ﻋﻴﺐ ﻓﻴﻪ. ﻛﻤﺎ
ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻨﻔﻲ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺈﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﺴﺒﺐ
ﺍﻷﺟﻨﺒﻲ .
ـ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺣﺎﺭﺱ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺤﻴﺔ : ﻭﺗﻘﻮﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ
ﺑﺘﻮﺍﻓﺮ ﺷﺮﻃﻴﻦ، ﻭﻫﻤﺎ :
ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻷﻭﻝ: ﺗﻮﻟﻲ ﺷﺨﺺ ﺣﺮﺍﺳﺔ ﺷﻲﺀ ﺗﺘﻄﻠﺐ ﺣﺮﺍﺳﺘﻪ
ﻋﻨﺎﻳﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺃﻭ ﺣﺮﺍﺳﺔ ﺁﻟﺔ ﻣﻴﻜﺎﻧﻴﻜﻴﺔ .
ﻭﺣﺎﺭﺱ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻟﻪ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟﻔﻌﻠﻴﺔ ﻋﻠﻴﻪ.
ﻭﻫﻨﺎ ﺃﻳﻀﺎً ﻳﻌﺪ ﻣﺎﻟﻚ ﺍﻟﺸﻲﺀ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ، ﺣﺎﺭﺳﺎً ﻟﻪ .
ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﺜﺒﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺮﺍﺳﺔ ﺍﻧﺘﻘﻠﺖ ﻟﻠﻐﻴﺮ ﺑﺸﻜﻞ
ﻗﺎﻧﻮﻧﻲ ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﻧﻮﻧﻲ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺎﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟﻔﻌﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻟﻪ، ﻛﺎﻟﻤﺸﺘﺮﻱ ﻭﺍﻟﺴﺎﺭﻕ.
ﻭﻳﺸﺘﺮﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺃﻥ ﺗﺘﻄﻠﺐ ﺣﺮﺍﺳﺘﻪ ﻋﻨﺎﻳﺔ ﺧﺎﺻﺔ
ﻛﺎﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﻤﺘﻔﺠﺮﺓ ﻣﺜﻼً.
ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺑﻔﻌﻞ ﺍﻟﺸﻲﺀ؛ ﻭﻳﻘﺘﻀﻲ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ
ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺗﺪﺧﻞ ﺇﻳﺠﺎﺑﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻻ ﻳﻜﻔﻲ
ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﺍﻟﺴﻠﺒﻲ ﻟﻠﺸﻲﺀ ﻟﻘﻴﺎﻡ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺣﺎﺭﺱ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻏﻴﺮ
ﺍﻟﺤﻴﺔ، ﻓﺈﺫﺍ ﺍﺻﻄﺪﻡ ﺷﺨﺺ ﺑﺴﻴﺎﺭﺓ ﻭﺍﻗﻔﺔ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﻣﺴﻤﻮﺡ
ﺑﻪ ﻗﺎﻧﻮﻧﺎً، ﻭﺃﺻﻴﺐ ﺑﻀﺮﺭ ﻓﻼ ﻳﻨﺴﺐ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺇﻟﻰ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﺸﻲﺀ
ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻻ ﺗﺘﺤﻘﻖ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺣﺎﺭﺳﻪ .
3ًـ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﺼﻴﺮﻳﺔ:
ﺗﻔﺘﺮﻕ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﺼﻴﺮﻳﺔ ﻓﻲ
ﻧﻘﺎﻁ ﻋﺪﺓ، ﺃﻫﻤﻬﺎ:
ـ ﻻ ﺗﺘﺤﻘﻖ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ ﺇﻻ ﺑﻜﻤﺎﻝ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ
ﺃﻧﻪ ﻳﻜﻔﻲ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﻟﺘﺤﻘﻖ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﺼﻴﺮﻳﺔ .
ـ ﻳﻌﺪ ﺍﻷﻋﺬﺍﺭ ـ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃـ ﺷﺮﻃﺎً ﻟﻘﻴﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ
ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﺼﻴﺮﻳﺔ .
ـ ﻳﺠﻮﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻋﻔﺎﺀ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺃﻭ ﺗﺨﻔﻴﻔﻬﺎ؛ ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ
ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﺼﻴﺮﻳﺔ، ﻭﻳﻌﺪ ﺑﺎﻃﻼً ﺇﺫﺍ ﻭﻗﻊ .
ـ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ ـ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ـ
ﻋﻦ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﻗﻊ؛ ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﻳﺸﻤﻞ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﺾ
ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﺼﻴﺮﻳﺔ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﻤﺘﻮﻗﻊ ﻭﺍﻟﻀﺮﺭ ﻏﻴﺮ
ﺍﻟﻤﺘﻮﻗﻊ.
ـ ﺗﺘﻘﺎﺩﻡ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ ﺑﺨﻤﺲ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ؛ ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻥ
ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﺼﻴﺮﻳﺔ ﺗﺘﻘﺎﺩﻡ ﺑﺜﻼﺙ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺃﻭ ﺑﺨﻤﺲ ﻋﺸﺮﺓ
ﺳﻨﺔ ﺣﺴﺐ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ.
ـ ﺇﺫﺍ ﺗﻌﺪﺩ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ ﻓﻼ ﻳﻔﺘﺮﺽ
ﺍﻟﺘﻀﺎﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﻢ؛ ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺗﻌﺪﺩ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻮﻥ ﻓﻲ
ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﺼﻴﺮﻳﺔ، ﻓﻴﻘﻮﻡ ﺍﻟﺘﻀﺎﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺑﺤﻜﻢ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ .
ﺛﺎﻧﻴﺎًـ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﻴﺔ: ﻫﻲ ﺍﻟﺠﺰﺍﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺧﻞ ﺑﻘﺎﻋﺪﺓ ﻣﻦ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﺃﻭ ﺃﻱ
ﻧﺺ ﺟﺰﺍﺋﻲ ﺧﺎﺹ ﺁﺧﺮ .
ﺃ ـ ﺧﺼﺎﺋﺺ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﻴﺔ: ﺗﺨﺘﺺ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﻴﺔ
ﺑﺎﻟﺨﺼﺎﺋﺺ ﺍﻵﺗﻴﺔ:
1ًـ ﻻ ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﻴﺔ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺿﺮﺭ ﺃﺻﺎﺏ
ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ . ﻭﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﺰﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻫﻮ
ﻋﻘﻮﺑﺔ، ﻭﺗﻄﺎﻟﺐ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻨﻴﺎﺑﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺑﺼﻔﺘﻬﺎ ﻣﻤﺜﻠﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ.
ﻭﻻ ﺗﻤﺘﻠﻚ ﺍﻟﻨﻴﺎﺑﺔ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﺃﻭ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﻓﻴﻪ.
2ًًُـ ﺗﺨﻀﻊ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﻴﺔ ﻟﻤﺒﺪﺃ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﻢ
ﻭﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻣﻔﺎﺩﻩ ﻻ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﻭﻻ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺩﻭﻥ ﻧﺺ
ﻗﺎﻧﻮﻧﻲ، ﻭﻫﻮ ﻣﺒﺪﺃ ﺩﺳﺘﻮﺭﻱ.
3ًـ ﺗﻌﺪ ﺍﻟﻨﻴﺔ ﺭﻛﻨﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﻴﺔ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻻ
ﻳﻌﺎﻗﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﺾ ﺍﻟﻨﻴﺔ .
ﺏ ـ ﺷﺮﻭﻁ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﻴﺔ : ﻻ ﺗﺘﺤﻘﻖ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ
ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﻴﺔ ﺇﻻ ﺑﺘﻮﺍﻓﺮ ﺷﺮﻃﻴﻦ، ﻭﻫﻤﺎ:
1ًُـ ﺍﻹﺩﺭﺍﻙ: ﻭﻳﻘﺼﺪ ﺑﻪ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﻴﺔ . ﻭﻳﻌﻨﻲ ﺍﻹﺩﺭﺍﻙ ﺃﻳﻀﺎً
ﺍﻟﻔﻬﻢ ﻭﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ. ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﺪﺭﻛﺎً ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻗﺎﺩﺭﺍً
ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻢ ﻣﺎﻫﻴﺔ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻡ ﺑﻪ، ﻭﺗﻘﺪﻳﺮ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﺍﻟﻤﺘﺮﺗﺒﺔ
ﻋﻠﻴﻪ . ﻭﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻤﻴﺰ ﻭﺍﻟﻤﺠﻨﻮﻥ
ﻭﺍﻟﻤﻌﺘﻮﻩ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺃﻫﻼً ﻟﻠﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﻴﺔ .
2ًُـ ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭ : ﻭ ﺗﻌﻨﻲ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﻧﺤﻮ
ﻓﻌﻞ ﻣﻌﻴﻦ ﺃﻭ ﺍﻣﺘﻨﺎﻉ ﻋﻦ ﻓﻌﻞ ﻣﻌﻴﻦ ﺑﻤﻌﺰﻝ ﻋﻦ ﻣﺆﺛﺮﺍﺕ
ﺧﺎﺭﺟﻴﺔ ﻣﻦ ﺷﺎﻧﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺤﺮﻙ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ، ﻭﺗﻮﺟﻬﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺭﺿﺎﺀ
ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ . ﻭﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻹﻛﺮﺍﻩ ﻳﻨﻔﻲ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ
ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﻴﺔ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺓ.
ﺛﺎﻟﺜﺎً ـ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ : ﻭﻫﻲ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﻷﺿﺮﺍﺭ
ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﺤﻖ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ . ﻭﻫﻲ ﻋﻠﻰ ﻧﻮﻋﻴﻦ، ﻭﻫﻤﺎ :
ﺃ ـ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﺨﻄﺄ: ﻭﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ
ﺍﻷﺭﻛﺎﻥ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ
ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ، ﻭﻫﻲ : ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻭﺍﻟﻀﺮﺭ ﻭﻋﻼﻗﺔ
ﺍﻟﺴﺒﺒﻴﺔ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ. ﻭﻟﻜﻦ ﺃﺻﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻫﻨﺎ ﺗﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ
ﺭﻛﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ. ﺣﻴﺚ ﻳﻤﻴﺰ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﻤﺮﻓﻘﻲ ( ﻭﻫﻮ
ﺧﻄﺄ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ) ﻭﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ ( ﻭﻫﻮ ﺧﻄﺄ ﺍﻟﻤﻮﻇﻒ ). ﻭﻻ
ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺗﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺨﻄﺄ ﻣﺮﻓﻘﻲ،
ﻭﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﻤﺮﻓﻘﻲ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺴﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺫﺍﺗﻬﺎ، ﺣﺘﻰ ﺇﻥ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺭﺗﻜﺒﻪ ﻣﺎﺩﻳﺎً ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﻮﻇﻔﻴﻦ ﻟﺪﻳﻬﺎ ﻣﺎﺩﺍﻡ ﻻ ﻳﻌﺪ
ﺧﻄﺄً ﺷﺨﺼﻴﺎً؛ ﻟﺬﻟﻚ ﻗﻴﻞ: ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﻤﺮﻓﻘﻲ ﻫﻮ «ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﺬﻱ
ﻳﺮﺗﻜﺒﻪ ﺍﻟﻤﻮﻇﻒ ﺑﻘﺼﺪ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻏﺮﺽ ﺇﺩﺍﺭﻱ » .
ﻭﻳﺒﺪﻭ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﻤﺮﻓﻘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺍﻵﺗﻴﺔ : ﺳﻮﺀ ﺳﻴﺮ ﺍﻟﻤﺮﻓﻖ
ﺍﻟﻌﺎﻡ، ﻋﺪﻡ ﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﻤﺮﻓﻖ ﺍﻟﻌﺎﻡ[ ﺭ] ﺍﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﺘﻮﺟﺒﺔ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺍﻟﺘﺄﺧﺮ ﻓﻲ ﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﺨﺪﻣﺔ .
ﺏ ـ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﻤﺨﺎﻃﺮ: ﻭﺗﻌﺪ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻴﻢ
ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﺨﻄﺄ.
ﻭﻻ ﺗﻘﻮﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻟﺤﻘﺖ ﺍﻷﺿﺮﺍﺭ ﺍﻟﻨﺎﺟﻤﺔ ﻋﻦ
ﻧﺸﺎﻁ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺑﻔﺮﺩ ﻣﻌﻴﻦ ﺑﺬﺍﺗﻪ ﺃﻭ ﺑﺄﻓﺮﺍﺩ ﻣﻌﻴﻨﻴﻦ ﺑﺬﺍﺗﻬﻢ.
ﻭﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺿﺮﺍﺭ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺴﺎﻣﺔ .
ﻭﻣﻦ ﺍﻷﻣﺜﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻋﻦ ﺇﺻﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤﻞ،
ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺘﻬﺎ ﻋﻦ ﺃﺿﺮﺍﺭ ﺍﻷﺷﻐﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻭﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ
ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺘﻨﺎﻉ ﻋﻦ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻻﻋﺘﺒﺎﺭﺍﺕ
ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻷﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻡ.
ﺑﺎﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ

ملخص الأنظمة الدستورية المقارنة

ملخص الأنظمة الدستورية المقارنة
أشكال و أنواع الأنظمة السياسية :
الأنظمة السياسية تنقسم لعدد من الأشكال أو الأنواع وفق الفصل بين السلطات، وذلك وفق أسس فكرية لمبدأ الفصل هذا، ولذا نجم عن بعض التطبيقات العملية لمبدأ الفصل بين السلطات، ولكن التقسيم المشار إليه سابقا يأخذ منحنى آخر عند النظر إليه من وجه ممارسة السيادة، وذلك الحال بالنسبة لمصدر الانتخابات، عزز المقارنات السابقة بالنظريات التقليدية في تصنيف النظم السياسية؟
*تقسيم الأنظمة السياسية وفق فكرة الفصل بين السلطات
لم يكن في القديم جدوى من الأخذ بفكرة الفصل بين السلطات، لأن المجتمع السياسي كان صغيرا وحاجاته محدودة حيث أن رئيس العشيرة والمدينة الصغيرة يحل ويفصل في كل الأمور المتعلقة بشؤون رعيته بمساعدة بعض أقربائه وأعوانه، ولكن مع توسع المجتمع السياسي عدداً وتعقد الحياة الاجتماعية أدت إلى أن تتولى عدة هيئات ممارسة واجبات ووظائف لتسير الأمور المتعلقة بالمجتمع السياسي، فالسلطة واحدة ولكن ممارساتها تعدد بوجود عدة هيئات تفصل وتحدد نوعية العلاقات والواجبات بين أفراد المجتمع الواحد.
ولاحظ بعض المفكرين أن تحديد عمل السلطة السياسية في المجتمع يتم من خلال ثلاث وظائف يتم مزاولتها من قبل عدة هيئات أو من قبل هيئة واحدة حسب ما وصل إليه المجتمع من تنظيم وتقسيم للعمل:
أ‌. الوظيفة التنفيذية:هي الجهة التي تتولى مراقبة مدى تطبيق الأوامر والقواعد والقوانين المتعلقة بالمجتمع السياسي.
ب‌. الوظيفة التشريعية:هي التي تتيح للسلطة تكوين وإيجاد قواعد الحق الموضوعي إذ أن قواعد القانون هي حكم قاعدة لمتابعة سلوك الأفراد في المجتمع لضمان المصلحة العامة التي يتوخاها النظام السياسي عن طريق الاستقرار والتعامل والمعاملات بين أفراد المجتمع ضمن الدولة.
ت‌. الوظيفة القضائية:فإن عمل القضاء ينصب في تفسير روح القانون وتطبيق النصوص القانونية في حالات المنازعات الحاصلة بين الأفراد والهيئات الرسمية في المجتمع السياسي رغم من وجود علاقة وطيدة بين الوظيفة التنفيذية والقضائية.
• الأسس الفكرية لمبدأ الفصل بين السلطات:
إن المبادئ الديمقراطية الليبرالية عند ظهورها دعت للحد من السلطة الفردية للملوك، وتأمين حقوق وحريات الأفراد، هذا مما دعا بعض المفكرين إلى صياغة النظريات الفكرية الداعية لضرورة تقسيم السلطات إلى أقسام للحد من كل تداخل السلطات فيما بينها، ولضمان عدم تعسف السلطة على حساب حريات وحقوق الأفراد، ولكن يطرح سؤال كيف يتم منع تعسف كل سلطة على حده؟
بطبيعة الحال الفرد أو الهيئة الواحدة عندما تمتلك جميع أجزاء السلطة فإنها تستطيع وضع القوانين بنفسها، ومن ثم تنفيذ وتفسير ما تراه مناسباً وفق مصلحتها دون رقيب أو مانع من توقيفها، وهذه الحالة كانت موجودة في عهد الملوك الأوربيين ذوي الحكم المطلق أثناء القرن السابع والثامن عشر، مما دعى المفكرين من أمثال لوك ومنتسكيو وروسو إلى الدعوة لإقامة نظام تقوم دعائمه على فكرة الفصل بين السلطات، وتتلخص الفكرة الأساسية التي يقوم عليها مبدأ الفصل بين السلطات في ضرورة توزيع وظائف الحكم الرئيسية : التشريعية والتنفيذية والقضائية على هيئات منفصلة ومتساوية تستقل كل منها عن الأخرى في مباشرة وظيفتها حتى لا تتركز السلطة في يد واحدة فتسيء استعمالها, وتستبد بالمحكومين استبداداً ينتهي بالقضاء على حياة الأفراد وحقوقهم، ويؤكد ذلك رجال الثورة الفرنسية قالوا أن الدولة التي لا تقوم على مبدأ الفصل بين السلطات تفقد أساسها الدستوري، فأول دستور وضع بعد الثورة الفرنسية في 3 كانون الأول 1972م، يكرس بصورة مطلقة وجود ثلاث سلطات منفصلة ومستقلة الواحدة عن الأخرى، ونص دستور ولاية ماسوشوسيت 1780 على أن لا تمارس الهيئة التشريعية مطلقاً سلطات الهيئتين التنفيذية والقضائية أو إحداها، وأكد منشور الفدراليين في الولايات المتحدة الأمريكية على إقامة الفصل بين السلطات لمنع التعسف المطلق، المؤدي إلى إساءة استعمال كل سلطة على حدة.
أ‌. عند أرسطو و جون لوك:
ارتبط مبدأ الفصل بين السلطات باسم الفقيه الفرنسي مونتسكيو الذي كان له الفضل في إبرازه كمبدأ أساسي لتنظيم العلاقة بين السلطات العامة في الدولة،و منع الاستبداد بالسلطة.
وإذا كان فضل مونتسكيو في ذلك لا ينكر، إلا أن جذور المبدأ ترجع إلى زمن بعيد قبل القرن الثامن عشر بقرون عديدة، فقد كان لأعلام الفكر السياسي الإغريقي كأفلاطون وأرسطو، دور هام في وضع الأساس الذي قام عليه مبدأ الفصل بين السلطات، إذا أوضح أفلاطون أن وظائف الدولة يجب أن تتوزع على هيئات مختلفة مع إقامة التوازن بينها لكي لا تتفرد إحداهما بالحكم، وما قد يؤدي إله ذلك من و وقوع الاضطرابات و الثورات للتمرد على هذا الاستبداد.
أما أرسطو فقسم وظائف الدولة إلى ثلاث، وظيفة المداولة و الأمر و العدالة، على أن تتولى كل وظيفة منها مستقلة عن الهيئات الأخرى، مع قيام التعاون بينهما جميعا لتحقيق الصالح العام، بحيث لا تتركز الوظائف في يد هيئة واحدة.
و كان جون لوك أول من أبرز أهمية مبدأ الفصل بين السلطات في العصر الحديث في مؤلفه "الحكومة المدنية" الذي صدر سنة 1690 بعد الثورة الجليلة ل 1688 في إنجلترا التي أدت إلى إعلان وثيقة الحقوق سنة 1689 .
و قسم جون لوك سلطات الدولة إلى ثلاث:السلطة التشريعية، و السلطة التنفيذية، و السلطة الاتحادية، و أكد على ضرورة الفصل بين السلطتين التشريعية و التنفيذية، بحيث تتولى كل منها هيئة مستقلة عن الأخرى.
و برر لوك هذا الفصل على أساس طبيعة عمل السلطة التنفيذية بحيث يتطلب وجودها بصفة دائمة، في حين أن الحاجة ليست دائمة إلى وجود السلطة التشريعية من ناحية، كما أن الجمع بينهما في هيئة واحدة سيؤدي حتما إلى الاستبداد و التحكم من ناحية أخرى.
والذي يمكن ملاحظته على أفكار لوك هو أنه لم يعر أهمية للقضاء ولم يتحدث عن استقلاله والسبب في ذلك هو أن القضاة حتى الثورة كانوا يعينون و يعزلون من الملك أما بعد الثورة فكانوا يعينون بواسطة البرلمان لكنهم لم يحصلوا على استقلال في وظائفهم.
و ما يؤخذ على أفكاره هو أنه لم يقدم لنا إلا صورة لما كان سائدا في انجلترا و أنه أيضا لم يقدم لنا سوى تمييزا بين الوظائف.
ب) عند مونتسكيو:
إن مبدأ الفصل بين السلطات لم يأخذ الأهمية الكبيرة التي نالها إلا بعد أن نشر مونتسكيو مؤلفه الشهير "روح القوانين" سنة 1748.
لمعالجة المبدأ ينطلق مونتسكيو من الفكرة التي تقضي بتقسيم وظائف الدولة إلى ثلاث: تشريعية، تنفيذية و قضائية. لكن الفكرة الأساسية التي عالجها في كتابه هي أن قد يسيء استعمال السلطة التي يتمتع به أو حتى لا يساء استعمالها يجب بمقتضى الأمور إقامة توازن بين السلطات من غير أن يكون باستطاعة إحداها شل أعمال الأخرى عندما تمارس عملا له علاقة بأعمال أخرى.
و قد أحسن مونتسكيو بأهمية هذا التعاون، فقال داعيا إلى تنظيم الإجراءات الضرورية لإقامته بين السلطات التي يتوجب عليها إقامة التعاون يتم عن طريق منح كل عضو سلطة faculté d empêcher و سلطة الردع faculté de statuer الحكم أي وسائل العمل التي من شأنها أن تمنع تنفيذ القرارات الخاطئة الصادرة عن السلطة الأخرى للوصول إلى إقامة التوازن و التعاون بين السلطات.
ومن هنا يمكننا القول أن نظرية مونتسكيو تضمنت النقاط التالية:
أ- قسم السلطات العامة في الدولة إلى ثلاث، التشريعية، التنفيذية و القضائية و بين المهام الأساسية التي تضطلع بها كل سلطة.
ب- أكد على توزيع السلطات و فصلها بهذه الصورة أمر ضروري لأنها لو تجمعت في يد هيئة واحدة لأدى إلى الاستبداد.
ج- لم يتوقف مونتسكيو عند حد الفصل فقط و إنما استلزم قيام كل سلطة بمراقبة السلطات الأخرى لوقفها عند الحدود المقررة لها إذا اقتضى الأمر حتى لا تتجاوزها إلى الاعتداء على السلطات الأخرى.
تقسيمات الأنظمة السياسية حسب ممارسة السيادة
فالسيادة هي قدرة استعمال السلطة المادية في الإقناع أو في القهر داخل المجتمع السياسي لتنظيم شئونه المختلفة و توجد ثلاث نماذج على وجود التصويت كمعيار تعتمد عليه النظم لتيسير شئونها:
1- نظام الحكم السياسي المباشر – الديمقراطية المباشرة .
2- النظام التمثيلي – الديمقراطية النيابية .
3- النظام شبه المباشر – الديمقراطية شبه المباشرة.
و توجد كذلك أنواع أخرى من الأنظمة السياسية التي تعتمد أصلا في نشوئها أو ممارستها على الانتخابات و التي يفترض قيامها لأسباب مختلفة و من هذه الأنظمة:
1- النظام الفردي : ترتكز السلطة بيد الفرد سواء ملكا أو رئيسا.
2- نظام حكم القلة : نظام وسطي بين حكم الفرد و الجماعة.
3- النظام الثوري و الانقلابي : هذا النظام يحصل على السلطة من خلال الانقلاب و الثورة .
4- النظام المختلط: يتكون من هيئتين هيئة سياسية منتخبة و هيئة سياسية غير منتخبة يعملان جنبا إلى جنب.
خصائص هذه الأنظمة:
1- عدم الاعتماد في اتخاذ الانتخابات أساسا لممارسة هذه النظم لسيادتها وقتية أو دائمة.
2- اقترنت أكثر هذه الأنظمة بظهور السلطة المتسلطة و الفردية كنتيجة للظروف الخاصة للمجتمع.
* التطبيقات العملية لمبدأ الفصل بين السلطات:
إن تفسير مبدأ الفصل بين السلطات أدى إلى نشأة نظامين متوازنين ومختلفين النظام الأول مستوحى من الفصل المطلق بين السلطات وهو النظام الرئاسي، والنظام الثاني هو تطبيق الفصل المرن بين السلطات وهو النظام البرلماني، وسنعرض لكل من هذين النظامين وخصائصهما وأهم تطبيقاتهما في العالم المعاصر ونظام حكومة الجمعية أو النظام المجلسي.
أ. النظام الرئاسي
تأثر واضعو الدستور الأمريكي 1787 بكتابات لوك ومونتسكيو، وكان تفسيرهم لمبدأ الفصل بين السلطات على أنه يعني الفصل المطلق بين السلطات وعلى ذلك أرسى الدستور الأمريكي مبدأين : مبدأ الاستقلال العضوي لكل سلطة، ومبدأ التخصص الوظيفي.
ويقصد بالاستقلال العضوي أن تكون كل سلطة من سلطات الدولة الثلاث، السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية، مستقلة عن السلطتين الأخريين، وخاصة في مجال التكوين والحل. فرئيس الولايات المتحدة ينتخب بواسطة الشعب ولا يمكن مساءلته أمام البرلمان. والكونجرس يتم اختيار أعضائه من الشعب ولا يملك الرئيس الأمريكي حل البرلمان.
أما التخصص الوظيفي فيقصد به أن تختص كل سلطة من السلطات الثلاث بوظيفة معينة بذاتها. فلا يجوز لأي سلطة أن تجاوز وظيفتها إلى غيرها مما يدخل في اختصاص سلطة أخرى.
إن الاستقلال العضوي والتخصص الوظيفي لا يعني عدم التعاون في أداء الوظائف، فكل سلطة تتعاون مع الأخرى في أداء الوظيفة المعهود بها إليها وقد نما هذا التعاون مستقلاً عن النصوص القليلة الموجودة في دستور سنة 1787، والتي لم تشتمل إلا على عناصر ضئيلة متعلقة بالتعاون الوظيفي.
خصائص النظام الرئاسي:
1. وحدة السلطة التنفيذية: يعهد بالسلطة التنفيذية إلى شخص واحد هو الرئيس الأمريكي الذي يجمع بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ويساعد الرئيس عدة من السكرتيرين، وهم يقابلون الوزراء في النظام البرلماني، إلا أنهم لا يملكون سلطة في إصدار القرارات. ويستمد الرئيس سلطاته من كونه منتخباً من الشعب في مجموعه، ونتيجة لذلك فهو يتمتع بمركز قوي. وهو مستقل عن الكونجرس الذي لا سلطة له في اختياره، كما أنه لا يملك مساءلته سياسياً.
2- يعين الرئيس السكرتيرين ويعزلهم، كما أن السكرتيرين لا يكونون مجلس وزراء مستقل عن الرئيس. ومن ناحية أخرى ليس للسكرتيرين حق أن يكونوا أعضاء بالكونجرس؛ إذ لا يجوز الجمع بين سكرتارية الوزراء وعضوية البرلمان أي الكونجرس بمجلسيه مجلس النواب ومجلس الشيوخ.
3- للرئيس أن يقترح قانوناً وخاصة في رسالته السنوية التي يوجهها إلى الكونجرس، والتي تعتبر بمثابة برنامج تشريعي للسنة التالية، ولكن البرلمان يستطيع أن يرفض اقتراح الرئيس حتى لو تعلق الأمر بالميزانية، ولا يملك الرئيس وسيلة لإجبار الكونجرس على الموافقة على اقتراحاته.
4- لا يملك الكونجرس أن يحرك مسئولية الرئيس السياسية أو مسئولية أي من الوزراء أي السكرتيرين. وفي مقابل ذلك لا يملك الرئيس حل الكونجرس.
5- تتخصص كل سلطة في الوظيفة المعهود بها إليها: فالسلطة التنفيذية يتولاها الرئيس. وكل المهام التشريعية يتولاها الكونجرس، أي أن التخصص الوظيفي هو المبدأ العام. هذا مع مراعاة أن هناك استثناءات على هذا المبدأ وهذه الاستثناءات بعضها تجد مصدرها في الدستور نفسه مثل حق الفيتو الممنوح للرئيس في مواجهة القوانين التي وافق عليها الكونجرس وحق مجلس الشيوخ في الاعتراض على تعيين كبار الموظفين الفيدراليين. وهناك استثناءات نبعت من التطبيق العملي مثل حق الرئيس في اقتراح التشريعات عن طريق رسائل يبعث بها إلى الكونجرس.
ب. النظام البرلماني:
يقوم النظام البرلماني على أساس الفصل المرن بين السلطات مع وجود تعاون وتوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. ويوجد بالنظام البرلماني رئيس دولة وإلى جانبه رئيس للوزارة: رئيس الدولة يسود ولا يحكم أما رئيس الوزارة فيتولى مسئولية الحكم. ويتكون البرلمان عادة من مجلسين.
وتتميز العلاقة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية بالتعاون والرقابة المتبادلة مما يجعل النظام متسماً بالتوازن. ويبدو التعاون في إمكان مساهمة السلطة التنفيذية في عملية التشريع. إذ بينما يحظر على الرئيس الأمريكي اقتراح القوانين، يجوز للحكومة في ظل النظام البرلماني أن تقدم مشروعات قوانين البرلمان، بل إن أكثر من 90% من التشريعات في النظم البرلمانية ذات أصل حكومي.
أما الرقابة المتبادلة فتظهر في حق الحكومة في حل البرلمان، وإمكان مساءلة الحكومة أمام البرلمان عن طريق السؤال والاستجواب وطرح الثقة بالحكومة وسحب الثقة منها.
ويوجد في العالم اليوم عديد من الدول التي تتبنى النظام البرلماني أهمها: في أوربا: بريطانيا وجمهورية ألمانيا الاتحادية والنمسا وإيطاليا ولوكسمبورج وأيرلندا وبلجيكا وهولندا والسويد والنرويج وإيسكلندا والدانمارك. وفي آسيا: اليابان والهند. وفي أستراليا: أستراليا ونيوزلندة وفي أمريكا الشمالية كندا.
خصائص النظام البرلماني:
1. ثنائية السلطة التنفيذية: من خصائص النظام البرلماني ثنائية السلطة التنفيذية، إذ يوجد رئيس دولة، سواء أكان ملكاً أم رئيس جمهورية، يسود ولا يحكم وإلى جواره يوجد رئيس وزراء يتولى مسئولية الحكم ويكون مسئولاً أمام البرلمان.
2. مسئولية الوزارة: تسأل الوزارة أمام البرلمان مسئولية جماعية تضامنية ومسئولية فردية. وتعتبر المسئولية التضامنية عن السياسة العامة للحكومة هي أهم ما يميز النظام البرلماني.
3. البرلمان مكون من مجلسين غالباً: ففي إنجلترا يوجد مجلس اللوردات ومجلس العموم وكذلك الحال في أغلب الدول البرلمانية المعاصرة التي أوردنا تعداداً لها فيما سبق. غير أن وجود مجلسين بالبرلمان ليس أمراً ضرورياً لكي يعتبر النظام برلمانياً.
4. التوازن النظري بين السلطات: وهذا التوازن هو نتيجة المساواة بين السلطتين، كما أنه نتيجة لتبادل المعلومات وللتعاون ولتبادل الرقابة والتأثير. فالسلطة التنفيذية لا تتدخل في اختيار أعضاء البرلمان أو في تنظيمه الداخلي ولكن للسلطة التنفيذية حق دعوة البرلمان للانعقاد وحق فض دورات انعقاده. ومن ناحية أخرى للبرلمان مساءلة الحكومة عن طريق الأسئلة والاستجوابات وطرح الثقة بالحكومة وسحب الثقة منها. وفي مقابل ذلك لرئيس الوزراء أو لرئيس الدولة حسب الأحوال حق حل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة.
هذه هي المعالم الرئيسية للنظام البرلماني الذي ازدهر في القرن التاسع عشر وكان موضع إعجاب الكثير من الكتاب الأوربيين التقليديين الذين لا يزالون يحلمون بعودة هذا النظام باعتباره نظاماً متوازناً.
غير أن هذا التوازن النظري بين السلطة لم يكن مطبقاً من الناحية العملية بشكل جامد ويمكن من الناحية التاريخية أن نقول أن البرلمانية مرت بمراحل ثلاث:
مرحلة البرلمانية المزدوجة المتوازنة ثم مرحلة البرلمانية التي يغلب فيها البرلمان مصحوباً بمسئولية الحكومة أمامه وأخيراً المرحلة المعاصرة وهي البرلمانية التي تسود الآن في إنجلترا ولا يمكن أن تثور في ظلها مسئولية الوزارة أمام البرلمان بسبب تكوين الحكومة الإنجليزية ودور الحزبيين السياسيين في إنجلترا.
1. أما عن البرلمانية المزدوجة المتوازنة فهي تلك التي سادت في ظل الملكيات غير المطلقة كان الحكم مقسماً بين قطبين سياسيين هامين هما رئيس الدولة والبرلمان، وكان التوازن هو السمة الغالبة على العلاقة بين هذين القطبين وهذه هي البرلمانية التي سادت في إنجلترا قبل حكم الملكة فيكتوريا وفي ظل ملكية يوليوز في فرنسا.
2. وأما عن البرلمانية المطبوعة بالمسئولية الوزارية فهي تلك التي تحددت معالمها بعد الحرب العالمية الأولى وفي ظل هذه البرلمانية كانت السلطة مركزة في يد البرلمان الذي كان يلعب أهم دور في الحياة السياسية وهذا الدور يكتسب أهمية من أن الحكومة كانت نابعة من البرلمان. فالأغلبية البرلمانية هي التي تكون تشكيل الحكومة ومن هنا كانت الحكومة مجرد لجنة منبثقة عن البرلمان.
ولا يمكن أن تستمر الحكومة في تولي مهام السلطة التنفيذية إلا إذا كانت محل رضاء البرلمان لأنها مسئولة أمامه. أي أن المسئولية الوزارية أمام البرلمان كانت هي المعيار الكافي للحكم على النظام بأنه برلماني وإذا ما فقدت الحكومة ثقة البرلمان فإنها من الناحية القانونية تكون مرغمة على تقديم استقالتها.
3- البرلمانية المعاصرة: في وقتنا الحاضر تعدت البرلمانية هاتين المرحلتين. والمثال الواضح على ذلك هو النظام الإنجليزي، فلم تعد المسئولية الوزارية أو التوازن بين السلطات هي معيار الحكم على النظام بأنه برلماني. ذلك أن نظام الحزبين في إنجلترا غير الوضع فالحكومة الإنجليزية هي لجنة مكونة من حزب الأغلبية داخل مجلس العموم البريطاني. ولذا فإن الحزب الحاكم يسيطر على كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية، مما يجعل هاتين السلطتين هيئة واحدة من الناحية العضوية كما أن المسئولية الوزارية أمام مجلس العموم لا تنعقد من الناحية العملية، لأن الحزب الحاكم لن يخاطر بسحب الثقة من الحكومة حتى لا يضر بمصالح الحزب، والآن حل محل هذه المسئولية أمام البرلمان أن يحتكم رئيس الوزراء إلى الشعب بحل البرلمان في وقت مبكر وإجراء انتخابات جديدة بحيث تصبح مساءلة الحكومة مباشرة أمام هيئة الناخبين لا أمام البرلمان.
وإذا كانت النظم البرلمانية تختلف في كثير من معالمها فإن المعيار أو الجامع بينها من الناحية القانونية هو مسئولية الوزراء السياسية أمام البرلمان فيما عدا هذا العنصر المشترك بين النظم البرلمانية هناك عدة نظم برلمانية تبعاً لعدد الأحزاب السائدة في الدولة.
فإذا كان هناك حزبان سياسيان يسيطران على الحياة السياسية كما هو الحال في إنجلترا أو حزب واحد مسيطر كما هو الحال في الهند فإن الحكومة تقوم بممارسة مهمة الحكم والقيادة وهي تتمتع بقدر من الثبات ولا تكون عرضة للتهديد من جانب البرلمان الذي يتحول إلى مجلس لتسجيل الأحداث والمناقشات، أما إذا كانت هناك عدة أحزاب ليس من بينها حزب حائز على الأغلبية المطلقة داخل البرلمان فإن الحكومة ستتكون من ائتلاف بين عناصر غير متناسقة وغير ثابتة، ويرجع عدم الثبات إلى كثرة مساءلة الوزارة من جانب البرلمان وسحب الثقة منها، وهنا يبدو على العكس من الصورة السابقة أن البرلمان هو الجهاز المسيطر على الحياة السياسية. والمثال على هذا نظام الجمهورية الرابعة في فرنسا.
ج- النظام المجلسي : حكومة الجمعية
يقوم هذا النظام على تركيز السلطتين التشريعية و التنفيذية استنادا إلى فكرة وحدة السيادة في الدولة.
و يمكن حصر خصائص هذا النظام في ناحيتين :
1- تبعية الهيئة التنفيذية للسلطة التشريعية :باعتبار هذه الأخيرة ممثلة الشعب، و نظرا لصعوبة مباشرتها مهام السلطة التنفيذية بنفسها فإنها تختار لجنة تنفيذية من بين أعضائها، لهذا الغرض و بالتالي فإن الهيئة التنفيذية تكون خاضعة للجمعية النيابية تعمل تحت إشرافها ورقابتها و هي مسؤولة أمامها.
2- عدم تأثير الهيئة التنفيذية على السلطة التشريعية :مادامت الهيئة التنفيذية بنفسها تابعة للسلطة التشريعية فإنها لا تملك نحوها أية حقوق كحق حل البرلمان أو دعوته للانعقاد أو تأجيل اجتماعه.
و في الوقت الحالي يمكن القول أن نظام حكومة الجمعية له تطبيق وحيد في الديمقراطيات الغربية هو النظام السياسي في سويسرا.
النظام السياسي في سويسرا
سويسرا : دولة اتحادية مكوّنة من 7 مقاطعات و 30 نصف مقاطعة، و تقرر هذا الإتحاد بصفة رسمية 1848، بعد انتهاء الحرب الأهلية التي دامت سنتين تغلب فيها الأنصار الذين كرّسوا أفكارهم في دستور 1848، و تعتمد سويسرا مبدأ الحياد الدّائم.
و تتميّز سويسرا بأنها تطبق الديمقراطية شبه المباشرة، بشكل واسع مع تطبيق بقايا الديمقراطية المباشرة في 3 مقاطعات صغيرة. و في المجال السياسي تأخذ بنظام حكومة الجمعية الاتحادية (الفدرالية)، و المجلس الاتحادي أو الفدرالي.
1- الجمعية الاتحادية : (الفدرالية): البرلمان:
تتكوّن من مجلسين هما :
أ- المجلس الوطني :
يمثل شعب الإتحاد على أساس نائب واحد لكل 25 ألف مواطن، و ينتخب هذا المجلس لمدة 4 سنوات وفقا لنظام التمثيل النسبي و يبلغ عدد أعضائه 200 نائبا.
أ‌- مجلس المقاطعات أو الولايات أو الدويلات :
يمثل هذا المجلس المقاطعات بمعدل نائبين لكل مقاطعة و نائب واحد لكل نصف مقاطعات و هذا بغض النظر عن الكثافة السكانية.
- اختصاصات الجمعية العامة:
يتولّى بالإضافة إلى سن القوانين المهام الآتية :
1- انتخاب المجلس الفدرالي
2- انتخاب رئيس الإتحاد.
3- تعيين أعضاء المحكمة الفدرالية.
4- تعيين قائد الجيش.
5- حل الخلافات المتعلقة باختصاصات السلطات الاتحادية.
2- المجلس الاتحادي : الفدرالي
يتولى هذا المجلس مهام السلطة التنفيذية و هو يتألف من 7 أعضاء تنتخبهم الجمعية الاتحادية بالأغلبية المطلقة لمدة 4 سنوات كما تنتخب من بينهم رئيسا للإتحاد لمدة سنة فقط غير قابلة للتجديد مباشرة يقوم رئيس المجلس الاتحادي بوظيفة رئيس الدولة إلاّ أن سلطاته شرفية فقط فهو لا يتميّز عن بقية أعضاء المجلس الفدرالي.
- صلاحيات المجلس الاتحادي:
أ. يمارس هذا المجلس السلطة الحكومية بصفة جماعية و لا يستطيع الاجتماع إلاّ بحضور 4 من أعضائه و يتولّى كل عضو وزارة من الوزارات.
ب. بإمكان المجلس تقديم مشاريع قوانين و كذلك تقديم تقارير بناءا على طلب من الجمعية الاتحادية.
ج. نشير إلى أن الجمعية الاتحادية لها الحق في توجيه الأسئلة و الاستجواب إلى أعضاء المجلس الاتحادي و في حالة سحب الثقة منه فإنه لا يقدم استقالته و لكن هو ملزم بأن يعدّل سياسته طبقا لرغبة الجمعية الاتحادية.
التقسيم من جهة ممارسة السيادة:
السيادة هي قدرة استعمال السلطة المادية في الإقناع أو القهر داخل المجتمع السياسي لتنظيم شئونه المختلفة، ويندرج تحت هذا النوع أنظمة عديدة من الحكومات التي عرفت قديما وحديثا على شكل ملكية كانت أم جمهورية ذات مضمون ليبرالي أو كلي، بشكل مؤقت أو دائم، فتوجد أربع نماذج رئيسية حيث مصدر سلطتها غير الانتخابات وهي:
نظام الحكم الفردي: يقصد به تركيز السلطة أو السيادة في هذا النظام بيد الفرد ملكاً كان أو رئيس جمهورية مكرس سلطته في وثيقة أم لا، فالسيادة تعود للفرد الواحد يمارسها حسب مشيئته، وهذا النوع من النظام عرف سابقا حيث أن سلطة الملك مستمدة من فكرة الحق الإلهي أو التفويض الإلهي، عرف عن لويس الرابع عشر بأن الدولة تعود له "الدولة هي أنا".
النظام الثوري أو الانقلابي: ويقصد به سلطته تسمد من خلال الثورة أو الانقلاب فلا تعتمد على الانتخابات في ممارسة السلطة.
نظام حكم الأقلية: هذا وسط بين حكم الفرد وحكم الجماعة تقوم فئة قليله ممارسة السلطة عن الآخرين في حصرها بين يديها، لتمشية أمور المجتمع وحكم الأقلية سابق على حكم الديمقراطي.
النظام المختلط: هو تعايش هيئات سياسية منتخبة بجانب هيئات غير منتخبة، فوجود ملك غير منتخب ومجلس برلماني منتخب كما وجد في انجلترا وفي أغلبية أنظمة الحكم الملكية في العالم، فالبرلمان بمجلسين منتخب وآخر غير منتخب.
خصائص هذه النماذج من الأنظمة السياسية هي:
عدم الاعتماد على اتخاذ الانتخابات أساسا لممارسة هذه النظم للسيادة.
اعتمادها على الفردية والتسلط وممارسة السلطة مرتبطة بظروف خاصة في المجتمع الذي يعيش فيه.
* تقسيم الأنظمة السياسية مصدرها الانتخابات:
تنقسم إلى أنواع وهي:
أولاً: الانتخاب غير المباشر
اقتران هذا النوع من الانتخاب غير المباشر بالنظم المرجعية، حيث تلجا بعض الدساتير إلى هذه الوسيلة في اختيار الحكام بحيث تجعل سلطة الاختيار الحقيقي في يد فئة خاصة يسهل التأثير عليها. والانتخاب غير المباشر هو الانتخاب الذي يجري على درجتين أو ثلاث درجات، حيث يقتصر دور الناخبين على اختيار مندوبين عنهم يتولون مهمة اختيار أعضاء البرلمان والحكام، ويرى جانب من الفقه الأمريكي أن هذه القلة المختارة تملك المعلومات الكافية عن المرشحين بما يمكنه من اختيار الصالح والأصلح، وقيل إنه يمتاز بأنه يقلل من ضرر الاقتراع العام وذلك لأن المواطن العادي كثيراً ما يجهل كفاءة المرشحين أما الانتخاب غير المباشر فأنه يجعل الانتخاب بيد فئة مختارة تعد كفاءة المرشحين(1).
تقييم نظام الانتخاب غير المباشر
بصفة عامة فإن الفقه الدستوري يرى في الانتخاب غير المباشر وسيلة غير ديمقراطية لاختيار الحكام (2)، ربما لأنها تحمل بعض الشك في ملكات الشعب ووعيه السياسي أو لأن الانتخاب غير المباشر يقترن غالباً بالاقتراع المقيد، إذ يشترط القانون في الناخب المندوب شرط النصاب المالي أو الكفاءة أو الانتماء الأسري، هذا إضافة إلى أن الانتخاب غير المباشر يفسح المجال أمام الحكومة للتلاعب بنتائج الانتخابات، ففي الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي جرت سنة 2000 أهملت اللجنة المشرفة على الانتخابات في ولاية فلوريدا مئات الآلاف من أصوات الناخبين بحجة عدم وضوحها الأمر الذي رجح كفة الرئيس جورج بوش الابن على خصمه الديمقراطي آل جور
ثانياً : الانتخاب المباشر
قيل بأنه أقرب إلى الديمقراطية لأن الشعب يتولى بنفسه اختيار حكامه ومندوبين عنه في المجالس، والانتخاب المباشر هو النظام الذي يقصد به قيام الناخب باختيار النائب بصورة مباشرة دون وساطة ناخبين ثانويين، ويطلق على هذه الطريقة في الانتخاب، الانتخاب على درجة واحدة
تقييم نظام الانتخاب المباشر
الملاحظ أن غالبية النظم الانتخابية اتجهت في الوقت الحاضر إلى جعل الانتخاب على درجة واحدة، للمزايا التي يتمتع بها، إذ يبيح لغالبية الأفراد انتخاب الحكام بأنفسهم وهذا يزيد من اهتمام الشعب بالأمور العامة ويشعره بمسئوليته ويرفع مداركه، والنظام الانتخابي المباشر أكثر ديمقراطية من الانتخاب غير المباشر وأقل كلفة منه، كما أنه يجعل الناخب على صلة مباشرة بالنائب، مما يدفع الأخير إلى السعي إلى تمثيل النائب تمثيلاً حقيقياً في المجلس النيابي رغبة في اختياره لدورة نيابية ثانية، ومثل هذه الصلة غالباً ما تضعف في النظم التي تأخذ بالانتخاب غير المباشر.
ثالثا: الانتخاب الفردي
في الانتخاب الفردي، تقسم الدولة إلى عدد من الدوائر الانتخابية، مساو لعدد النواب الذين يتألف منهم المجلس، ولكل دائرة انتخابية نائب واحد ينتخبه سكانها، وليس للناخبين التصويت لأكثر من مرشح واحد، ونظام الانتخاب الفردي هو الذي أخذ به قانون الانتخابات اليمني، حيث قسمت البلاد إلى دوائر انتخابية متساوية من حيث التعدد السكاني ويمثل كل دوائره نائب واحد في مجلس النواب ويختار الناخبون المرشح عن طريق الاقتراع السري العام والمباشر
تقييم نظام الانتخاب الفردي
أثار موضوع الانتخاب الفردي والانتخاب بالقائمة وما زال يثير الكثير من النقاش ، بالرغم من مضي مدة طويلة على ظهور هذا النظام ، نظراً لما ينطوي عليه من إيجابيات وسلبيات. فقد أشار أنصار نظام الانتخاب الفردي إلى أن هذا النظام يتسم بعدة مزايا منها: أنه يحقق هذا النظام توازناً كبيراً بين المصالح المختلفة، على خلاف نظام الانتخاب بالقائمة الذي غالباً ما يفسح المجال أمام أحد الأحزاب للاستحواذ على كافة المقاعد النيابية.
كما يتسم هذا النظام بالبساطة، إذ يختار الناخب نائباً واحداً في دائرته الانتخابية الصغيرة مما يمكنه من اختيار أكفأ المرشحين، بخلاف نظام الانتخاب بالقائمة الذي يشتت الناخب بين عدة مرشحين لا يكون في الغالب على معرفة كافية بهم. كما يمنح هذا النظام الناخب المزيد من الحرية والاستقلالية في اختيار النائب، إذ يقلل من هيمنة الأحزاب السياسية على إرادة الناخبين، في حين يخضع غالباً نظام الانتخاب بالقائمة الناخب لسيطرة الأحزاب السياسية ويحد من حريته في الاختيار بين المرشحين.
ويسمح نظام الانتخاب الفردي للنائب بالإطلاع على احتياجات دائرته الانتخابية ويمكنه من معرفة المشاكل التي تعاني منها بحكم كونه من سكانها غالباً. ويحقق هذا النظام المساواة بين الدوائر الانتخابية كونه يقسم الدولة إلى دوائر صغيرة لكل دائرة ناخب واحد.
الانتقادات الموجهة للانتخاب الفردي
يجعل الاختيار قائما على أساس المفاضلة بين الأشخاص لا بين المبادئ والأفكار. كما يجعل المرشح أسير الدائرة الانتخابية ويركز عنايته لخدمة مصالحها ويغفل مصالح البلاد.
رابعا: الانتخاب بالقائمة
الانتخاب بالقائمة هو: تقسيم الدولة إلى عدد قليل من الدوائر الانتخابية الكبيرة الحجم، ويمثل الدائرة الواحدة عدد من النواب يجري انتخابهم في قائمة تثبت فيها أسماء المرشحين وبالعدد الذي يحدده القانون. ويثير الانتخاب بالقائمة التساؤل بشأن حرية الناخب في تكوين قائمته الانتخابية، فهل يلزم بالتصويت على القائمـة كما طرحها الحزب السياسي، أم للناخب المزج بين الأسماء الواردة في القوائم المختلفة وإنشاء قائمته الانتخابية الخاصة؟ للإجابة على هذا التساؤل نشير إلى أن الدول انقسمت في ذلك بين ثلاثة أنظمة .
النظام الأول: نظام القائمة المغلقة وفي هذا النظام يلزم الناخب بالتصويت على إحدى القوائم الحزبية، دون أن يكون له الحق في إجراء أي تعديل عليها، سواءً بالإضافة أو الحذف أو بإعادة ترتيب الأسماء.
النظام الثاني: نظام المزج بين القوائم وفي هذا النظام يكون للناخب الحرية في تكوين قائمته الانتخابية، عن طريق المزج بين الأسماء الواردة في قوائم الانتخابات المختلفة.
النظام الثالث: نظام إعادة ترتيب القوائم ووفقاً لهذا النظام للناخب إعادة ترتيب أسماء المرشحين الذين تضمهم القائمة التي اختارها، دون أن يكون له المزج بين الأسماء الواردة في القوائم المختلفة
مسوغات الأخذ بنظام الانتخاب بالقائمة
خلافاً لما ذهب إليه أنصار نظام الانتخاب الفردي ، أشار أنصار نظام الانتخاب بالقائمة إلى أن هذا النظام يتسم بعدة مزايا منها: أنه يحرر النائب من سيطرة الناخب ولا يدع مجالاً لتحكم العلاقات الشخصية، مما يجعل الاختيار قائماً على أساس كفاءة النائب وما يمكن أن يقدمه لناخبيه. ويزيل هذا النظام بالانتخابات عن كل ما من شأنه المساس بنزاهتها واستقلاليتها كالضغط على الناخبين أو إغوائهم أو التغرير بهم، على خلاف الحال في نظام الانتخاب الفردي الذي يفسح المجال واسعاً أمام الرشوة الانتخابية ويسهل على رجال الإدارة التدخل في الانتخابات ونتائجها. وإن نظام الانتخاب بالقائمة يوسع من الخيارات المتاحة أمام الناخب في اختيار النواب بحكم تعددهم، خلافاً لنظام الانتخاب الفردي الذي يضيق من هذه الخيارات إذ لا يجد الناخب في الكثير من الأحيان بداً من التصويت لنائب معين بحكم العلاقات الشخصية أو الانتماء الأسري أو الإقليمي. كما أن نظام الانتخاب بالقائمة يجعل المفاضلة بين نائب وآخر تقوم على أسس موضوعية مردها الموازنة بين المبادئ والأفكار المختلفة لا بين الأفراد كما في الانتخاب الفردي ونظام الانتخاب بالقائمة.
وبعد استعراضنا للحجج التي ساقها دعاة نظام الانتخاب الفردي ونظام الانتخاب بالقائمة ، تبين لنا أن كل نظام تسجل له إيجابيات وعليه سلبيات ولا يمكن من حيث الواقع تفضيل أحد الأنظمة على الآخر ، فقد ينجح النظام في دولة معينة ويفشل في أخرى، إذ يتوقف الأمر على وعي الناخبين ونضجهم السياسي وعراقة تجربة الدولة الانتخابية وظروفها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
خامسا: نظام الأغلبية
بموجب هذا النظام يعد فائزاً في الانتخابات المرشح أو المرشحون الذين حصلوا على أكبر عدد من الأصوات في الدائرة الانتخابية، ويمكن تطبيق هذا النظام في حالة التصويت الفردي والتصويت على القائمة أي انتخاب عدة نواب في منطقة واحدة.
فإذا كان الانتخاب فردياً فاز المرشح الذي حصل على أكثر الأصوات، أما إذا كان التصويت على قائمة، كانت القائمة فائزة بجميع مقاعد الدائرة الانتخابية متى حصلت على أكثرية الأصوات.
تقدير نظام الأغلبية
يذهب غالبية الفقه الدستوري إلى أن هناك تلازماً حتمياً بين نظام الأغلبية ونظام الثنائية الحزبية، لأن هذا النظام يؤدي في المدى الطويل على الأقل إلى التقليل من عدد الأحزاب، فيندمج بعضها في بعض حتى ينتهي الأمر إلى وجود حزبين كبيرين يتبادلان الأغلبية البرلمانية على امتداد السنين، وخير مثال على ذلك النموذج الأمريكي والبريطاني، حيث يأخذ كل منهما بنظام الحزبين الكبيرين، ونظام الأغلبية في الانتخابات، إلا أن ذلك لا يعني بحال من الأحوال أن نظام الأغلبية لا يمكن العمل به في ظل نظام التعددية الحزبية، فقد أخذ به قانون الانتخاب الألماني الصادر في 15 يونيو 1945 ، كما أخذ به المشرع الأردني في كافة قوانين انتخاب مجلس النواب، وفي قانون الانتخابات اليمني يعتبر فائزا في الانتخابات المرشح الذي يحوز على أكثر الأصوات عدداً.
مميزات نظام الأغلبية
الواقع أن أهم ما يتميز به هذا النظام هو: البساطة والوضوح والقدرة على تكوين أغلبية برلمانية متماسكة، مما يؤدي في النهاية إلى استقرار الحكومات. ويجعل هذا النظام الناخب على معرفة بجميع المرشحين المتنافسين في الانتخابات، الأمر الذي من شأنه تقليص تأثير الأحزاب السياسية على آراء واتجاهات الناخبين.
عيوب نظام الأغلبية
إن ما يسجل على هذا النظام ، أنه قد يتنافى مع الديمقراطية الحقة، كما أن نتائجه قد لا تتسم بالعدالة كونه يضع القوة السياسية في يد الطبقة التي تظفر بها، ويترتب على ذلك إهمال ما عداها من الطبقات التي قد يكون بعضها ذات أهمية كبيرة مما يجعل المجلس النيابي المنتخب بعيداً عن أن يكون ممثلاً لجميع طبقات الأمة، وما لم تمثل الأقلية في المجلس فإن الحكومة لا تكون حكومة ديمقراطية قائمة على مبدأ المساواة، بل تكون حكومة طبقة ممتازة تفرض سلطاتها على كل من يخالفها في الرأي.
سادسا: نظام التمثيل النسبي
يقصد بنظام التمثيل النسبي منح كل حزب أو اتجاه عدد من المقاعد النيابية يتناسب مع عدد الأصوات التي حصل عليها.
ولم يتم تبني هذا النظام إلا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر على إثر تعالي الأصوات المنادية بالعدول عن نظام الأغلبية، كونه لا يمثل اتجاهات الرأي العام تمثيلاً حقيقياً في البرلمان، كما أنه يحابي الأحزاب الكبيرة على حساب الأحزاب الصغيرة، وقيل بحق إن نظام التمثيل النسبي وحده هو الذي يسمح بتوزيع المقاعد البرلمانية بين الأغلبية والأقلية.
وانقسم رأي الفقه بشأن إمكانية تطبيق هذا النظام في ظل نظام الانتخاب الفردي إلى اتجاهين:
الاتجاه الأول : يرى أن هذا النظام لا يمكن تطبيقه إلا مع نظام الانتخاب بالقائمة لأنه بحكم طبيعته يتطلب عدة مقاعد توزع بنسبة معينة، كما أن نظام القائمة يفترض تقسيم الدولة إلى دوائر انتخابية كبيرة
الاتجاه الثاني : يذهب الاتجاه الثاني إلى أن نظام التمثيل النسبي يمكن تطبيقه في ظل نظام الانتخاب الفردي ونظام الانتخاب بالقائمة، وهو ما يجري عليه العمل في جمهورية أيرلندا منذ نشأتها وفي أستراليا في انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ منذ سنة 1949.
مزايا نظام التمثيل النسبي
إن أهم ما يتميز به هذا النظام أنه: يسمح بتمثيل كافة اتجاهات الرأي العام والأحزاب السياسية في البرلمان، وقيل إن هذا النظام أكثر عدالة من نظام الأغلبية، كونه يضمن لكل حزب عدداً من المقاعد في المجلس النيابي يتناسب وعدد الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات. ويؤمن هذا النظام المحافظة على الأحزاب السياسية وينميها، وفي ذلك ترسيخ لمفهوم التنافس السياسي المشروع ويجنب البلاد الأزمات الناشئة عن التنظيمات السياسية غير المشروعة كالمنظمات والأحزاب السرية. بل يشجع الناخـب علـى الإدلاء بصوته ولمن يشاء من الأحزاب السياسية، فالناخب قد يعرض عن المشاركة في الانتخابات حينما يرى أن الأحزاب المشاركة في الانتخابات لا تمثل رأيه، أو حينما يخشى إهدار صوته لكونه يدلي به لحزب ليست له إلا شعبية محدودة .
عيوب نظام التمثيل النسبي
الكثير من الدول أعرضت عنه نظراً للسلبيات التي تسجل عليه ومنها: أنه قد يجعل الناخب غير قادر على الاختيار بين عدد كبير من المرشحين. ويشجع الأحزاب السياسية على التعدد إلى أقصى حد، فكل جماعة مهما قل عددها تستطيع أن تكون حزباً، فهي لن تهدر صوتاً هنا أو هناك ليكون لها في النهاية مقعداً تحصل عليه في المرحلة الثانية إن لم تستطع الحصول عليه في المرحلة الأولى . وهذا النظام يشتت مقاعد البرلمان بين عدة أحزاب وهو أمر غير مرغوب فيه كونه لا يهيئ السبيل لأي حزب للحصول على الأغلبية المطلقة في المجلس النيابي الأمر الذي يعقد مهمة تشكيل الوزارة، والمعلوم أن تشكيل الوزارة من أكثر من حزب واحد يعني عدم الانسجام السياسي، بل إن ريح الخلافات قد تعصف بها بعد فترة قصيرة من تشكيلها، وهذا ما حدث لحكومة 1990 في الجمهورية اليمنية والتي شكلت من ثلاثة أحزاب هي المؤتمر الشعبي العام، والتجمع اليمني للإصلاح والحزب الاشتراكي . والمأخذ الأكبر المسجل على هذا النظام، أنه يجعل بعض القيادات الحزبية تحتفظ بعضوية دائمة أو طويلة في البرلمان، بغض النظر عن الشعبية التي يتمتع بها الحزب ارتفاعاً وهبوطاً، فأي حزب على درجة من الانتشار لا بد أن يحصل على بعض الأصوات هنا وهناك، ومن تجميع هذه الأصوات سوف يحصل على بعض المقاعد النيابية، وما عليه إلا أن يضع في مقدمة مرشحيه بعض الأسماء التي يكاد أن يكون متأكداً من التصويت لها ودخولها في المجلس النيابي، وهذا الوضع من شأنه خلق بعض النواب غير القابلين للعزل.
النظريات التقليدية في تصنيف النظم السياسية:
اتبع عدد كبير من الكتاب تقسيمات الأنظمة السياسية اعتمادا على نظرية الفصل بين السلطات و حسب منطق فكرة السيادة و رغم مكانة هذه النظريات في التحليل السياسي فبالإمكان اتخاذ نماذج أخرى للتقسيمات المتعلقة بالأنظمة السياسية و على أساس عموميتها و شمولها بصورة أكثر من النظريات التقليدية في تحديد أنواع الأنظمة السياسية في العالم فمن جهة يظهر لنا التحليل السياسي الحديث بعدم انطباق النظريات التقليدية على الممارسات المبدئية للنظم السياسية التقليدية و نعني بذلك بتطور الأحزاب و انتشارها و تأثيرها المباشر على نماذج الحكم التي ممكن أن توجد بإشكال مختلفة و إذا اقترن مفهوم الفصل بين السلطات مع نشوء و تطور الأنظمة الليبرالية فنرى الوقت الحاضر أن هذه الأنظمة نفسها تنزع إلى ممارسة تختلف كثيرا إذا لم نقل كليا عن منظور الفصل بين السلطات التي أريد لها العيش لحفظ الحرية السياسية مع وجود سلطة ملكية عرف عنها أنها مستبدة و حتى إذا حاكينا نظرية الفصل بين السلطات حسب مفهومها فكيف نفسر استمرارية فعالياتها و صحة فرضيتها في حالة تبدل النظام الفردي إلى حكم الشعب فحري بالشعب في هذه الحالة أن يمتلك جميع السلطات و عندئذ يمكن القيام بفصل السلطات التي يمتلكها الشعب و هذا ما نحى إليه الفكر الاشتراكي في رفضه الانتقاد لاتخاذه مبدأ الوحدة و التفويض العمودي للسلطة و الذي يوفق في هذه الحالة بين التحليل النظري و بين الضرورة العملية.
التمثيل البرلماني المزدوج:
عرفت البرلمانات بشكلها الأحادي و بشكلها الثنائي أي عندما تتشكل السلطة التشريعية من مجلسين و حسب التسمية المعطاة لكل منهما فهناك المجلس الأعلى و المجلس الأدنى و مجلس الشيوخ و مجلس النواب( وجود مجلس ثاني يعتبر نتيجة منطقية لتكوين الدولة الاتحادية) و لكن ثنائية المجلسين وجدت في دول بسيطة في بريطانيا و فرنسا ففي بريطانيا يعود أصل وجود الثنائية إلى تمثيل الفرسان ممثلي الريف و البرجوازية ممثلي المدن إلا أن سلطة الروردات تقلصت إلى الحد الذي جعلت من مجلسهم مجرد واجهة أما في فرنسا فان نظام المجلسين قد حافظ على مساواة كل مجلس بالأخر في السلطة و الاختصاصات بحيث يتعين موافقة المجلسين على مشروع أي قانون يعرض أمامهما فبالرغم من موافقة أغلبية أعضاء الجمعية الوطنية على مشروع قانون يتعلق بالتعليم الرسمي فان موقف مجلس الشيوخ السلبي إزاء مشروع القانون هذا قد أوقف إمكانية الأخذ به لهذا فان وجود مجلسين بصلاحيات واحدة قد يعرقل العملية التشريعية و لهذا فان أنصار المجلس الواحد يؤيدون عدم الأخذ بنظام المجلسين لأنه لا يتفق مع نظرية السيدة الشعبية خاصة إذا كانت شروط اختيار كلا المجلسين تختلف الواحدة عن الأخرى إلا انه يؤخذ على أعضاء المجلس الأدنى تسرعهم لكونهم يمثلون الناخبين الأصغر سنا مما يجعلهم اقل دراية في معرفة الشئون العامة و أن كون الشيوخ معينون من قبل الحكومة مثلا قد يجعلهم أكثر استقلالية في اتخاذ الآراء بعيدا عن تأثيرات الرأي العام بهذا فقد يوصف أعضاء مجلس الشيوخ بأنهم معرقلون لأعمال نواب المجلس النيابي.
و لهذا نجد اتجاه بعض الدول إلى تقليص صلاحيات المجلس الأعلى إلى الدرجة التي لا تجعل منه طرفا معرقلا لمضمون السيادة الشعبية و قد لجأت بريطانيا إلى تقليص صلاحيات مجلس اللوردات أما الدول التي لا تزال تساوي بين المجلسين : ايطاليا و بلجيكا ... و ألمانيا فان للمجلسين القوة ذاتها فيما يتعلق بالقوانين الاتحادية التي من شأنها تقليص سلطات الدول البوندستاغ و قد يمكن الوصول لحل الإشكالات التي تعترض عرقلة احد المجلسين لمشروع ما بان يصار إلى الاستفتاء الشعبي العام و في هذه الحالة يعود إلى الشعب و هو صاحب السيادة الشعبية في تقرير أمر الوقوف إلى جانب احد الفرقين أما إلى جانب مجلس الشيوخ أو إلى جانب مجلس النواب و عندها يرضخ الطرف المعارض نزولا لرغبة الشعب صاحب السيادة