الاثنين، 25 أبريل 2016

ملخص مادة حقوق الإنسان و الحريات العامة

ملخص مادة حقوق الإنسان و الحريات العامة

استطاعت هذه المواثيق في أن تفرض نفسها كمرجعية أساسية لإقرار الحريات العامة و دسترتها في العديد من دول العالم في القرن 19 و 20 بالاضافة لمساهتمها في تدويل نظمومة الحقوق و الحريات .
إصدار منظمة الامم المتحدة لإعلان العالمي لحقوق الانسان سنة 1948 و قد تم اغناء هذه الوثيقة بوثيقتي العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية و العهد الدولي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية كلاهما سنة 1966 و تشكل الوثائق المذكورة هرم القانون الدولي لحقوق الانسان كما تمثل المرجعية القانونية و الروحية العليا للمواثيق الدولية و الاقليمية لحقوق الانسان و الحريات العامة ذات الالتزام الاقانوني ، بالإضافة إلى الاعتراف بمبادئها في جل الدساتير الوطنية عبر العالم .
الاتفاقية الاوربية و الاتفاقية الامريكية لحقوق الانسان
الاتفاقية الاوربية : ايمانا منهم بتقارب الحضاري و الميراث المشترك التاريخي و الثقافي و سيادة القانون ، و المصير المشترك تم التوقيع على هذه الاتفاقية سنة 1950 و ذخلت حيز التنفيد سنة 1953 ، شملت عدة حقوق مثل الحق في الحياة و الامن ، الاعتراف بالخصوصية الفردية و الفكر و العقيدة و نجد أن مجمل الحقوق مستمدة من أفكار الفلاسفة و المنظرين السابقين ، إضافة إلى التأثر بمبادئ الثورة الفرنسية .
الجديد في الاتفاقية تم التنصيص على بعض الاجهزة لحماية حقوق الانسان خلافا للاعلان العالمي لحقوق الانسان و هي :
اللجنة الاوربية لحقوق الانسان : مهمتها تلقي الشكاوى التي تطال حرية الانسان و حقوقه خاصة في الدول الاعضاء ثم يقوم هذا الجهاز بعرضها على أنظار المحكمة الاروبية لحقوق الانسان.
المحكمة الاوربية لحقوق الانسان : تتكون من عدة قضاة ينظرون في القضايا المرفوعة اليهم بعد محاولات فشل اللجنة و أحكامها نهائية و ملزمة ثم ترسل الى لجنة الوزراء قصد التنفيد.
لجنة الوزراء : جهاز سياسي مهمته اختيار أعضاء اللجنة و مهمته النظر في خرق الاتفاقية .
الامين العام للمجلس الاوربي : جهاز إضافي مهمته مساعدة المجلس الاوربي في أداء وظيفته .
الاتفاقية الامريكية : تم التوقيع عليها سنة 1969 و ذخلت حيز التنفيد سنة 1978 اكدت على احترام الحرية الشخصية و العدالة الاجتماعية و احترام حقوق الانسان كما نصت على مجموعة من الحريات مثل المشاركة السياسية في المناصب العامة و غيرها و قد أنشأت كذلك لجان للمحافظة على هذه الحريات أهمها اللجنة الامريكية لحقوق الانسان و المحكمة الامريكية لحقوق الانسان.
الحريات العامة من خلال بعض مؤسسات الدولة غير الرسمية :
منظمة العفو الدولية و الحريات العامة : أسست سنة 1961 في لندن و تنشط في أزيد من 40 دولة و العالم مهمتها الدفاع عن السجناء السياسيين و سجناء الرأي و المعتقد يناضل من أجل الغاء عقوبة الاعدام و العقوبات الوحشية و المهينة لحقوق الانسان و لها سلطة معنوية و أدبية من خلال تعبئة الرأي العالمي بالمؤتمرات و المنشورات و البايانات و التقارير السنوية .
المنظمة الدولية للحقوقيين أو اللجنة الدولية للحقوقيين : تأسست سنة 1952 دورها إرساء مبادئ العدالة والمساواة و حماية حريات الانسان إحتراما للقانون و المشروعية و تمارس سلطتها من خلال الاستشارات التي تقدمها للهيئات الدولية إضافة الى هذه المظمة هناك العديد من الاتفاقيات المكملة لما سبق مثل : تلك المتعلقة بحماية فئات و منع الابادة الجماعية و الاتفاقيات المتعلقة بمناهضة التمييز العرقي زد على دلك الاتفاقيات الاقليمية كإعلان القاهرة لحقوق الانسان في الاسلام ثم الميثاق العربي لحقوق الانسان الذي صادق عليه مجلس جامعة الدول العربية سنة 1994 و الذي يدعو إلى انتخاب لجنة خبراء حقوقيين من اجل إحالة جميع التقارير عليها.
ما قبل الحماية
لم تعرف الاوساط السياسية في هذه المرحلة جدلية السلطة و الحرية كون التنظيم المجتمعي في تلك الفترة يقوم على الجماعة و القبلية و تحكمه الاعراف و التقالييد .
في بداية القرن 20 علت بعض الاصوات ذاخل النخب المغربية من أجل بناء نظام دستوري بمؤسس للحريات و كان أبرزها مشروع دستور علي زنبير لسنة 1904 ثم مشروع دستور 1908 الدي طالب بملكية دستورية و تضمن ثلات ابواب من بينها باب لحقوق المواطنين و واجباتهم : الحريات العامة في العمل و القول ،تأمين المواطنين على حريتهم الشخصية ، كحرمة المسكن و حرية الاقامة و منع التعذيب و عدم مشروعية كل عقوبة لا يقرها القانون ، و جعل عقوبة الاعدام و العقوبات الشاقة من اختصاص منتدى الشورى ، كما تضمن المشروع المساواة في الحصول على الوظيفة ، و إلزامية التعليم الابتدائي و إحترام حق الملكية .
لم ترى هذه المشاريع النور بسبب العداء الخفي و مقاومة هذه المشاريع من طرف السلطان عبد الحفيظ و حقق المستعمر أطماعه بإخضاع المغرب للحماية.
فترة الحماية
المطالبة بإستقلال الدولة كان لصيقا بالمطالبة بالحرية ، حرية الدولة و الافراد من المستعمر الفرنسي ، تمحورت المطالبة بالإصلاح في إطار الحماية حول برنامج المطالب الذي تمخض عن كثلة العمل الوطني سنة 1934 و تم تقديم عريضة للملك و الاقامة العامة تتضمن جملة من الحريات ، كوضع حد للتمييز العنصري ، و تكوين كجمعيات و الحق في التظاهر و الصحافة و حرية العمل السياسي و منع الاعتقالات.
بالرغم من إصدار ظهائر خاصة ظهير 1936 بشأن تنظيم المظاهرات الا ان سلطات الاستعمار منعت المغاربة من ممارسة هذه الحقوق.
بعد الاستقلال :
يعتبر العهد الملكي الصادر سنة 1958 لبنته الاولى لإقرار مبدأ الحريات العامة حيث سعى لتحرير المواطن بعد تحرير البلاد و هذا المبدأ سيذكر في" القانون الاساسي للملكة الصادر 1961" و احتفظت به جميع الدساتير المغربية ، و بصدور قانون الحريات العامة في نفس السنة أي 58 الذي تضمن 3 ظهائر الاول يتعلق بتأسيس الجمعيات و الثاني يتعلق بالتجمعات العمومية و الثاني بالصحافة.
مظاهر تعثر مسلسل إقرار الحريات العامة في المغرب لا يختلف عن مثيلاتها في اغلب الدول النامية و حتى الغربية حيث تقوم الدولة على مبدأ الا تراجع للسلطة أمام الحرية و يتجلى دلك في اقبار لهذه المبادئ في المشاريع الدستورية مثل دستور 1908 الذي برزت فيه أنانية السلطان عبد الحفيظ و إضافة إلى فترة الحماية التي غابت فيها الحريات الخاصة بالنسبة للمواطنين المغاربة ، أما بعد الاستقلال فتميزت هذه الفترة بإذخال تعديلات ضيقت من نطاق الحرية مقابل توسيع من صلاحيات الادارة إضافة إلى الفراغ السياسي في فترة الاستثناء ما بين 1965 و 1970 التي تميزت بالتوثر بين نظام الحاكم و المعارضة وما تبعه من اعتقالات و تقييد و انتهاك الحريات من أبرز هذه التعديلات ، ظهير الحريات ما بين 1959 و 1960 و تعديل 1970 الذي قيد تأسيس الجمعيات و عقد التجمعات حيث كان للدولة الحق في حلها بمقتضى مرسوم اسنادا الى السلطة التقديرية الواسعة للإدارة , تعديل المسطرة الجنائية لسنة 1974 الذي يعطي للسلطات الادارية التذخل في العديد من المناسبات بغير مبرر و قد نعث بالقانون الجنائي للحريات العامة .
هذا كله لا ينفي بعض مظاهر التقدم في مجال الحريات العامة في المغرب اذ أنه بمجرد اقرارها فإن ذلك يعني تقيد السلطة كما أن تشبت الدولة بهذه الحريات و الحقوق كما هو متعارف عليه دوليا لا يمكن إلا أن يعكس خطا تقدميا.
لوضع مفهوم للجمعية يجب أولا التمييز بين الجمعية المغربية و الجمعية الأجنبية
الجمعية المغربية: ھي اتفاق لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو عدة أشخاص لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الأرباح فيما بينھم.
ولكي تتميز الجمعية بالصفة السياسية لا بد أن تمارس نشاطا سياسيا والذي يحدده ظھير تنظييم الجمعيات.
الجمعية الاجنبية : التي عرفها الفصل 21 من ظهير الجمعية الاجنبية بأنها تعتبر جمعيات أجنبية بمنطوق هذا الجزء ، الهيآت التي لها مميزات جمعية و لها مقر في الخارج ولها مسيرون آجانب أو نصف اعضاءها اجانب ، أو يدريها بالفعل أجانب ومقرها في المغرب.
أنواع الجمعيات :
جمعيات الخواص : تؤسس طبقا لقانون الاتزامات و العقود و هي معترف لها بصبغة المصلحة العمومية و تخضع لبعض الإجراء ات .
الجمعيات الاتحادية و الجماعات : هي مجرد تجميع للجمعيات من اجل تنسيق و تكثيف الجهود للرفع من المردودية و حسن أداء لتصبح قوة اقتراحية ضاغطة أكثر.
جمعيات ذات الصبغة السياسية التي تمارس نشاطا سياسيا و الحقيقة أن كل الجمعيات تمارس النشاط السياسي بشكل او بآخر ، وذلك لكون الجمعيات تختبئ وراء النشاط الثقافي و الحقوقي مثلا لتمارس السياسية و هذه الجمعيات تنطبق عليها مقتضيات الاحزاب السياسية .
الجمعيات الاجنبية التي تتوفر على مميزات الجمعية المغربية ولكن مقرها في الخارج أو نصف أعضاءها أجانب ، أو يسيرها أجانب .
خطوات تأسيس الجمعيات :
أول خطوة يجب اتباعها خلال عملية تأسيس جمعية من الجمعيات هي بناء التصور العام ووضع القوانين الاساسية ، الا انه لا بد التمييز بين خطوات التأسيس و شروط التأسيس .
اولا: خطوات التأسيس
تكوين لجنة تحضيرية تكون مهمتها الاساسية وضع الخطوط العريضة للتصور العام و دواعي التأسيس ، توزيع المهام على أعضاء اللجنة التحضيرية ، إعداد مشروع التصور العام للجمعية ، اعداد مشروع القانون الاساسي ، تحديد لائحة الاعضاء المؤسسين ، الاتصال بالاشخاص المقترحين و مناقشة الفكرة و دواعت التأسيس و طلب الموافقة المبدئية على الاقتراح ، تحديد موعد الجمع العام ، إخبار السلطات المحلية بتاريخ ومكان إنعقاد الجمع العام التأسيسي ، توجيه دعوة للأشخاص المؤسسين مرفقة بالوثائق الضرورية ، انعقاد الجمع العام التأسيسي .
- شروط التأسيس
يجب التمييز بون شرط تأسيس الجمعيات المغريبة و شرط تأسيس الجمعيات الأجنبية ، وكي تكون بداية تأسيس الجمعية بداية سليمة لا بد أن نقوم بالإجراء ات التالية :
تقديم تصريح مسبق و ذلك إلى مقر السلطة الإدارية المحية مباشرة أو بواسطة عون قضائي ثم توجه نسخة منه و نسخا من الوثائق إلى النيابة العامة بالمحكمة الإبتدائية التي تقع الجمعية تحت نفوذها
مضمون التصريح يحمل إسم الجمعية ، أهذافها ، الاسماء الشخصية و جنسية وسن و تاريخ ومكان الازدياد إضافة إلى محل سكنى أعضاء المكتب المسير كما يجب أن يتضمن الصفة التي يمثلون بها الجمعية تحت أي اسم كان ، صور بطائقهم الوطنية أو بطاقة الإقامة إذا كان هناك اجانب ، الخطوط العريضة لمحضر الجمع العام التأسيسي ، إمضاء صاحب الطلب على التصريح و يشهد على صحة البيانات و الوثائق المرفقة مع أداء حق التنبر.
وعند استفاء التصريح للاجال القانونية السابقة الذكر يسلم الوصل النهائي وجوبا ذاخل آجل اقصاه 60 يوم و الذا لم يسلم خلال هذا الاجل جاز للجمعية أن تمارس نشاطها طبقا لما هو مسطر في قوانينها الذاخلية.
الشروط الخاصة بالجمعية الاجنبية :
يخضع تأسيس الجمعيات الأجنبية لرقابة السلطات العمومية حيث تتولى هذه الأخيرة جمع المعلومات حول الجمعية و قد تعترض الحكومة على تأسيسها أو تطلب تعديل قوانينها أو إدارتها , عموما فإنه إضافة الى الشروط المتطلبة لتأسيس الجمعية التي اشترطت في نظام التأسيس فالتاريخ الذي يجب أن ينتظره مؤسسو الجمعية لتصبح جمعيتهم قانونية هو 3 أشهر وليس شهران و لا تصبح قانونية إلا بعد استفاء نفس مسطرة التصريح و مرور 3 أشهر .
حقوق و واجبات الجمعيات ما لها و ما عليها :
الحقوق المعترف بها للجمعيات :
للجمعية أهداف مسطرة في قانونها الاساسي و لكي تحققها و تنجزها خول لها القانون مجموعة من الحقوق وقد ذكرنا بعضها فالحقوق التي يخولها التصريح كالترافع أمام المحاكم و الاقتناء ات و التملك و التصرف في واجبات الإنخراط و الإعانات العمومية والمساعدة التي يتلقاها و التداول في القضايا التي تدافع عنها من خلال اجتماعات أعضاءها في الاماكن و المقرات المعتمدة لهذا الغرض وذلك طبقا لما هو مقرر في مادة 6 من ظهير الجمعيات المعدل سنة 2002 .
وقبل تديل الفصل 6 كان يحرم الجمعيات من الإعانات العمومية و كان يحدد إنخراط الاعضاء في 240 درهم كحد اقصى مما كان يحرم الجمعيات من كثير من الموارد و ذلك قبل أن يت توسيع هذه المواد للرفع من امكانية المالية للجمعيات في القانون المطبق حاليا و الذي تم بإيعاز من حكومة التناوب الاولى بالنص على الإشتراكات الي جانب الانخراطات بدون تحديد سقف لها .
الحقوق المعترف بها للجمعيات ذات النفع العام
كل الجمعيات غير التي لها صفة سياسية و التي تؤسس طبقا لما سبق ذكره يمكن أن يتعرف لها بصفة المنفعة العامة و ذلك بمرسوم رئيس الحكومة .
يجوز لها التملك في حقوق ما يسمح لها مرسوم الاعتراف من اموال و منقولات و عقارات و لتحقيق أهذافها و مشاريعها كما يمكن أن تحصل على الهبات و الوصايا و التماس الاحسان العمومي ، فهذه الصفة تفتح للجمعية امكانية توسيع مواردها و مصادرها المالية إضافة إلى الاعفاء الضريبي و لكن ضمن دفتر محاسبي سنوي تمسكه لمدة 5 سنوات يضبط علاقاتها المالية و الادارية و هذه عرضة للمساءلة القضائية و سحب صفة المنفعة منها.
مسؤوليات الجمعيات : الواجبات و الجزاء ات
تتمثل في إحترام القوانين المنظمة لها و لأنشطتها و كدا إحترام القوانين المعمول بها بوجه عام
الالتزامات المالية للجمعيات : يجب على الجمعيات التي تحصل على إعانات من الدولة أن تقدم ميزانياتها و حساباتهم للوزارات كما يجب على الجمعيات التي تحصل على اعانات من جمعيات أجنبية أن تصرح بذلك للامانة العامة للحكومة ذاخل اجل 30 يوم من حصولها على المساعة والا تم حلها .
الجزاء ات الزجرية : تتعرض الجمعية للحل اذا كان غرضها غير مشروع يخل بالقانون و الاداب العامة ، او يمس بالدين الاسامي ، أو بالوحدة الترابية أو بالنظام الملكي أو تدعو الى التمييز ، كما يعاقب المسيرون المخلون بالفصل الخامس أو السادس بغرامة تتراوح بين 1200 و 5000 درهم و تضاعف في حالة تكرار المخالفة ، و تتعرض نفس الاطراف المسيرة الى العقوبة الحبسية تتراوح بين ثلاثة أشهر و سنتين وغرامة ما بين 1200 و 50000 أو بإحداهما فقط في حالة التحريض على ارتكاب الجنح بالخطاب او النداء او كانت شعارات معلقة أو منشورات.
حرية التعبير من خلال تنظيم التجمعات العمومية :
الاجتماعات العمومية هي حرية مضمونة بالدستور و التي تنص عليها من خلال حرية الاجتماع و معناه كل جمع مؤقت مدبر متاح للعموم و تدرس خلاله مسائل مدرجة في جدول اعمال محدد من قبل
شروط و إجراءات عقد الإجماع العمومي : سنميز بين الاجتماعات التي لا تحتاج لتصريح و التي لا بد من تصريح .
الاجتماعات المرهونة بتصريح : يهم الامر هنا كل اجتماع مدبر متاح للعموم و الذي يكون بهذف دراسة مسألة معينة إذ لا بد من تصريح مسبق و يتم اداعه لدى الجهات الادارية المحلية و يتضمن اليوم و الساعة و المكان و موضوع الاجتماع و توقيع من طرف 3 أشخاص مع ذكر أسمائهم و صفتهم و تقديم نسخ من بطائقهم الوطنية و كل تصريح كامل يعطى عنه وصل و ينعقد الاجتماع بعد 23 ساعة من ايداع التصريح أو 48 ساعة من الارسال المضمون.
الاجتماع المعفي من التصريح : يهم الامر الجمعيات و الهيآت الرسمية و المؤسسات الخيرية ... لأنها اجتماعاتها تتميز بالاستمرارية .
عموما يجب ان يتم تحديد المكان و ساعة الاجتماع حيث لا يجوز عقد الاجتماع العمومي في الطريق العام و أن لا تمتد الي ما بعد 12 ليلا ، حفاظا على النظام العام بكل مدلولاته و من أجل هذا يعمل المنظمون و السلطات المعنية على مراقبة و منع كل من يحمل السلاح او أدوات خطيرة من الدخول الى مكان الاجتماع ، و مراقبة الادارة تتجلى في الموظف الدي تعينه الجهة التي تلقت التصريح لحضور الاجتماع و مراقبة الاجهزة الامنية خارج مكان الاجتماع لحماية النظام العام ، و يترتب عن مخالفة الضوابط القانونية عقوبات حبسية و غرامات مالية تتراوح بين 2000 و 10000 درهم و حبس شهر و شهرين او بإحدى هاتين العقوبتين فقط .
التجمعات بالطرق العمومية و التجمهرات :
المظاهرات : تتم في الطرق العمومية للتعبير عن موقف بحمل الشعارات و الافتات او ترديد هتافات و المظاهرات تحمل مخاطر عفوية على النظام العام كالميل نحو استعمال العنف ضد الافراد و الممتلكات ، لذلك تدخل المشرع لتنظيمها تنص الفقرة الثانية من الفصل 11 من القانون المنظم للتجمعات العمومية انه " لا يسمح بتنظيم المظاهرات بالطرق العمومية الا للاحزاب السياسية و المنظمات النقابية و الهيئات المهنية و الجمعيات المصرح بها بصفة قانونية ، و التي قدمت لهذا الغرض تصريح سابق "
هذا التصريح يسلم الى السلطة الادارية المحلية في ظرف ثلاثة ايام كاملة على الاقل و 15 يوم على الاكثر قبل تاريخ المظاهرة ، تسلم الادارة وصلا بإيداع التصريح ، يتضمن التصريح الاسماء الشخصية و العائلية للمنظمين وكذا أرقام بطاقتهم الوطنية ، يوقع عليها ثلاثة افراد منهم، يكون محل سكناه في المنطقة التي تجرى فيها المظاهرة و يبين في التصريح الغاية من المظاهرة و المكان و التاريخ و الساعة و كذا الطرق المنوي المرور منها .
كما أن للسلطات منع المظاهرة بقرار يبلغ للموقعين على التصريح اذا رأت أنها ستمس بالنظام العام؛ بمعنى آخر التصريح وحده لا يكفي للقيام بها فالمظاهرة تتطلب نوعا من التعاون بين المنظمين و السلطات الادارية في مجال التنظيم و المحافظة على النظام العام .
ان قانون المظاهرة جاء خاليا من أي اشارة الى امكانية الطعن في قرار المنع كما ان القضاء الادراي قد لا يستطيع تقدير الظروف التي اتخد فيها قرار المنع ، لكن مفهوم دولة الحق و القانون تستوجب اعطاء فرصة للطعن في القرارات الادارية المشوبة بالتعسف في استعمال السلطة .
عقوبة مخالفة قوانين المظاهرة :
ان كل محاولة للتظليل و المغالطة قد يرد في تصريح غير صحيح او استدعاء للمشاركة في المظاهرة بعد منعها تعرض صاحبها لعقوبات تترواح بين 1200 و 5000 درهم و الحبس ما بين شهر و ستة اشهر ، كما يعاقب بحبس بين شهر و ستة اشهر و غرامة 2000 و 8000 درهم و بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من يوجد في مظاهرة حاملا سلاح ظاهر او خفي ، وتكون العقوبة أشد في حالة التكرار قد تصل الى حد المنع من الاقامة .
تعريف التجمهر : هو تجمع تلقائي لا يعتبر من الحريات العامة كما أنه ليس ممنوعا مبدئيا الا اذا كان عنيفا و مسلحا ، او عندما يرفض المشاركون التفرق بعد توجيه الإندار اليهم .
أشكال التجمهر
المسلح : يكون عندما يحمل شخص أسلحة ظاهرة او خفية ، في هذه الحالة تتوجه السلطات الامنية الى عين المكان تعلن وجودها بواستة مكبر للصوت تم توجه الامر للمتجمهرين بالإنصراف و تتلو العقوبات المنصوص عليها في الفصل 20 .
اذا لم يستجب المتجمهرون للإنذار الاول اوجب على ممثل القوة العمومية بتوجيه اندار 2 و 3 مع الالتزام بختم هذا الاخير بعبارة سنعمل على تفريق التجمهر بالقوة و في حالة ابداء امتناع يقع التفريق بالقوة ، وإذا انفض التجمھر بعد توجيه إنذار له ولم يستعمل أسلحته تكون العقوبة بالحبس لمدة تتراوح بين شهر وسنة وإذا وقع التجمهر ليلا كانت العقوبة مشددة وإذا لم يتم التفريق إلا بالقوة أو بعد استعمال الأسلحة قبل المتجمهرين تكون العقوبة بالسجن لمدة أقصاھا 5سنوات ويمكن في الحالتين المنع من الإقامة على الأشخاص المثبتة إدانته.
ـ التجمهر غير المسلح: مباح إلى حين رفض المتجمهرين التفرقة بعد الإنذارات 3 مع إعطاء مهلة بين كل إنذار. الانصراف قبل الإنذار الأول لا يرتب أية عقوبة أما الانسحاب بعد توجيه الإنذار 3 فيه عقوبة تتراوح بين شهر و 3 أشهر وغرامة مالية تتراوح بين1200 درھم و 5000 درھم أو بإحداھما.
عموما يجب على الدولة احترام إجراءات استعمال القوة احتراما للحريات والحقوق واحترام لمبدأ دولة الحق والقانون .
آليات حماية الحريات العامة ان الاعتراف بالحريات العامة في قوانين الدولة مسألة أساسية لأنها تعطي الشرعية لها و تعطي لأصحابه الحق في ممارستها في العلن لكن هذا الاعتراف لا يكفي اذ لا بد من توفير حماية كافية وضمانات عملية هذه الضمانات ما هو سياسي ، وما هو قانوني .
الضمانات الاسياسية
اولا : دولة الحق و القانون : خضوع الدولة لسيادة القانون ، اي ان شرعية نظام الحكم من خلال الشريعية الدستورية اي مقيد بأحكام الدستور الضامن للحريات.
الديموقراطية : كوسيلة تهذف الى ادخال الحرية في العلاقات السياسية المختلفة ، كما يجب التطبيق السليم للديموقراطية يتطلب عدة شروط : من خلال فصل السلط ، التعددية الحزبية و الانتخابات الحرة و النزيهة ، وجود معارضة قادرة على توجيه انتقادات للأغلبية الحاكمة دون تضييق ، حرية المواطنين في المشاركة السياسية وممارسة حقه في التعبير.
الاحزاب السياسية كضمانة للحريات : اي مجموعة من الاشخاص يعتنقون نفس العقيدة السياسية و يدافعون عنها و يسعون للسلطة ، و هي تمثل همزة وصل بين السلطة و المجتمع المدنو ، كما انها وسيلة للتوازن السياسي و منع الاستبداد .
فصل السلط : كمبدأ لصيانة الحرية ، ومنع الاستبداد من خلال فصل كل سلطة على حدى مع امكانية مراقبة كل سلطة لأخرى سلطة توقف سلطة أخرى.
الضمانات القضائية : تتجلى في تأمين العدالة بين المواطنين بينهم و بين الادارة و ذالك من خلال مراقبة دستورية القوانين الصادرة من السلطة التشريعية إضافة إلى حماية الحريات العامة من تعسف المشرع و تعسف الادارة .
حماية الحريات العامة من تعسف المشرع بمعناه الضيق : مراقبة دستورية القوانين و مدى موافقة القوانين العادية و النصوص الدستورية .
حماية الحريات من تجاوز الادارة : المراقبة القضائية لأعمال الإدارة و ضمان عدم انتهاك لحريات المواطنين .
طبيعة القضاء المكلف بحماية الحريات العامة من تعسف الإدارة في المغرب : تم إحداث المحاكم الإدارية سنة 1993 تخص في البث في طلبات الطعن في قرارات الادارية ، و دعوى التعويض عن الاضرار
الضمانات غير قضائية : تختلف من دولة لأخرى حسب مدى الديموقراطية فيها ، و من أهم تجلياتها المراجعة الإستعطافية و هي عبارة عن طلب تظلم من الشخص المتضرر الى المعني بالامر لإعادة النظر في القرار الصادر في حقه ، ثم المراجعة الرئاسية التسلسلية و هي عبارة عن طلب من الشخص المتضرر يقدم للرئيس ضد المرؤوسين وذلك للنظر في القرار المطعون فيه و في كلا الحالتن لا بد من الإدلاء بالاسباب القانونية و الوقائع لكي يتم الاخد بها.
الضمانات الخاصة الرسمية : كديوان المظالم حسب تسميته الجديدة " الوسيط " هذه المؤسسة تشكل وسيلة ضغط فعالة على الادارة من خلال تقديم تقارير سنوية للبرلمان و يوزع على جميع المحاكم و المرافق الحكومية .
ضمانات شعبية و مبادرات خاصة من اجل تفعيل الحريات العامة : المجتمع المدني كالجمعيات الحقوقية اضافة لدور الصحافة و الاعلان المهم في تعبئة الرأي العام و تداعيات الإحتجاجات و المظاهرات و التجمعات في الاماكن العمومية .
النظام القانوني للحريات العامة : يتجلى النظام القانوني للحريات العامة في تنظيم ممارسة الحرية لكن لما كانت الحريات أنواع فإنه يصعب إجراء تنظيم مسبق لكل ما قد يمارسه المجتمع من حريات لأنه يصعب وضع تصور شامل لمختلف الانشطة البشرية خاصة عندما يتعلق الامر بممارسة مؤقتة أما بالنسبة للحريات التي يتطلب ممارستها الاستمرارية و الثبات كالجمعيات و الاحزاب و المنظمات و الهيئات فإنه عادة ما يتدخل القانون لتنظيمها و يشكل التنظيم وقائي : التصريح او الترخيص المسبق حسب الحالات و الاجراء ات الزجرية.

قانون الجنائي الخاص : الجرائم الماسة بالأخلاق جريمة الإغتصاب

قانون الجنائي الخاص : الجرائم الماسة بالأخلاق جريمة الإغتصاب

 جريمة الإغتصاب.
أ~ الركن المادي: يتكون الركن المادي لجريمة الإغتصاب من عنصرين هما:
~ مواقعة رجل لإمرأة ويقصد بالمواقعة الإتصال الجنسي الطبيعي بين رجل وامرأة لأن في غير المكان الطبيعي ننتقل الى وصف آخر وهو جريمة هتك العرض .
والإغتصاب هو إيلاج الرجل عضوه التناسلي في المكان الطبيعي للمرأة لأنه إذا لم يقم بذلك لا تقوم جريمة الإغتصاب وإنما يقوم وصف آخر وهو جريمة هتك العرض.
الإتصال الجنسي في جريمة الإغتصاب لا يشترط فيه أن يكون الإيلاج كليا أو جزئيا أي أنه بمجرد إيلاج الرجل لعضوه الدكري تقوم جريمة الإغتصاب.
كما أنه لا يشترط الإنتصاب لتقوم جريمة الإغتصاب أي أن هذه الأخير تقوم سواء كان عضو الرجل منتصبا أم لا ، كما لا تشترط اللذة الجنسية، كما لا يشترط سن معين لدى الأنثى، كما لا يعتبر الإتيان من الخلف مواقعة.
وبما أننا ننتحدث عن مواقعة رجل لإمرأة فإنه يجب أن لا تقوم بين الطرفين علاقة الزوجية.
~ إنتفاء الرضاء، يجب أن تكون المواقعة بين رجل و امرأة بدون إرادة منها لتعتبر جريمة اغتصاب لأن برضاها نكون أمام وصف آخر وهو جريمة الفساد أو الخيانة الزوجية، والمجني عليها في الإغتصاب هي دائما المرأة ، وعليه فإنه لا يمكن القول بتاتا بإغتصاب طفل قاصر اي اغتصاب الذكر للذكر هذا يسمى بهتك العرض .
وإنتفاء الرضاء يتخد عدة صور منها:
الإكراه المادي أي استعمال وسائل مادية لإجبار المرأة على المواقعة مثل الشخص الذي يخمل مسدسا على المرأة قصد إرغامها على المواقعة.
الإكراه المعنوي وذلك عن طريق التهديد والتخويف مثل من يهدد بالمرأة بإفشاء أسرارها إذا لم تسلمه نفسها وكذلك الإغتصاب في حالة فقدان الوعي أو في حالة الغش والخديعة ، كالطبيب الضي يعطي مخدرا للمرأة وبعدها يقوم بإغتصابها ، أو الطبيب الدي تمكنه المرأة من نفسها حتى يقوم بالكشف عنها ويفاجئها بالمواقعة و يغتصبها.
ب~ الركن المعنوي: الركن المعنوي في جرية الاغتصاب هو القصد الجنائي، اي النّية لدى الجاني لارتكابها. ويكون ذلك حين يكون الفاعل يعلم مسبقا أنّه يواقع امرأة دون رضاها ودون أن تكون مرتبطة معه بعقد الزّواج. فمثلا لو أنّ رجلا واقع امرأة على أنّا أنّها زوجته في حين أنّها امرأة أخرى غيرها، فانّنا حينها لن نكون أمام جريمة الاغتصاب، على اعتبار أنّ النّية لم تكن لدى الفاعل و بالتّالي انتفاء الرّكن المعنوي في الجريمة. كما لا تقوم جريمة الاغتصاب اذا كان الجاني أتى الفعل مرغما كما لو أنّ الفاعل تمّ تهديده بالقتل من طرف شخص آخران ان هو لم يواقع امرأة مقصودة.
2~ جريمة هتك العرض.
أ~ الركن المادي: يتكون الركن المادي لجريمة هتك العرض من العناصر الآتية:
~ الفعل المادي، ويتمثل في وجود عنصر الملامسة في الأماكن الجنسية في جسم الضحية ، أما إذا إقتصر فعل الجاني على الإشارات البديئة والإيماءات المخزية والتعرية المتعمدة فهنا نكون أماو وصف جنائي أخر هو جريمة إخلال علني بالحياء، أما إذا كان الفعل ملامسة لموضع عورة لدى المجني عليه فهو هتك عرض، في هذه الجريمة لا يفترض إتصالا جنسيا بين الجاني والمجني عليه وإنما يفترض فعلا جنسيا.
~ الجاني والمجني عليه في جريمة هتك العرض، أطراف الجريمة يمكن أن يكون الجاني امرأة أو رجل وال مجني عليه أمرأة أو رجل ، بمعنى آخر أن جريمة هتك العرض يمكن أن يمارسها الرجل على المرأة أو المرأة على الرجل، أو رجل على رجل أو امرأة على امرأة.
~ الفعل المادي في جريمة هتك العرض قد يقوم إما بإستعمال العنف أو بدون استعماله.
ب~ الركن المعنوي: تعتبر جريمة هتك العرض جريمة عمدية لذلك يشترط فيها توافر القصد الجنائي العام والذي يتمثل في العلم المصاحب لإرادة الفعل المادي ، أي توجيه الجاني لإرادته بإختياره نحو الفعل والعلم بأنه يرتكب فعلا مجرما ومعاقب عليه.
3~ جريمة الخيانة الزوجية.
الخيانة كمفهوم تعني الإخلال بوعد الوفاء والإخلاص كقيمة تبنى عليها العلاقة بين شخصين، أما الخيانة في العلاقة الزوجية فتعني ممارسة الجنس مع شخص آخر غير الشريك، في المجتمع المغربي أصبحت ظاهرة الخيانة الزوجية منتشرة إلى حد أصبح الكلام عنها أو القيام بها جزءا من المسلمات نظرا لتساهل المجتمع معهاخصوصا إذا كانت تحمل توقيع الرجل الذي يتم التعامل مع خيانته كشر لا بد منه عكس المرأة التي تواجه خيانتها من طرف المجتمع بكثير من القسوة. ونظرا لاستفحال الظاهرة ظهرت وكالات وشركات تقدم لزبنائها رصد تحركات الأزواج المشكوك في تصرفاتهم ومراقبتهم. وقد خص المشرع المغربي جريمة الخيانة الزوجية بأهمية قصوى من خلال التعاطي معها في فصول القانون الجنائي،فما الركن المادي لهذه الجريمة؟ وما ركنها المعنوي؟
أ~ الركن المادي: يتكون الركن المادي لجريمة الخيانة الزوجية من:
~ وجود مواقعة جنسية في المكان الطبيعي وأن تتم بين رجل وإمرأة.
~ يشترط قيام صفة الزوجية لدى أحد الأطراف على الأقل ، فإذا كان أحد الأطراف يحمل صفة الزوجية دون الأخر فإن الأول يتابع بجريمة الخيانة الزوجية بينما يتابع الطرف التاني بالمشاركة في جريمة الخيانة الزوجية.
~ لا بد من وجود الشكاية من الزوج أو الزوجة المجني عليها.
واستثناء لا يشترط وجود الشكاية في حالة غياب أحد الزوجين خارج المغرب، فتتابعه النيابة العامة متى كان الزوج الآخر يتعاطى الخيانة الزوجية بصفة ظاهرة.
للإشارة فإنه في حالة التنازل عن الشكاية من طرف أحد الزوجين فإن هذا الإجراء يضع حدا للمتابعة حتى ولو تم إصدار حكم نهائي في الموضوع فإنه بمجرد التنازل عن الشكاية فإن هذا الإجراء يوقف آثار هذا الحكم.
بينما مشارك الزوج أو مشاركة الزوجة لا تستفيد من هذا التنازل.
ب~ الركن المعنوي: جريمة الخيانة الزوجية هي جريمة عمدية تتطلب القصد الجنائي العام أي إرادة الفاعل وعلمه بأن فعله يشكل جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي.
القاعدة في قانون المسطرة الجنائية أن الجرائم يمكن إثباتها بجميع وسائل الإثبات من اعتراف و شهادة الشهود و قرائن و غيرها. لكن جريمة الخيانة الزوجية و الجرائم الجنسية بشكل عام تتميز بخصوصية على مستوى الإثبات. و ذلك لخصوصية الفعل المادي فيها. بحيث ان المشرع يشترط العلاقة الجنسية و هذه الأخيرة كما هو معلوم في غالب الأحوال لا تتم علنا بحيث لا يمكن إثباتها بشهادة الشهود أو بقرائن أخرى غير الاعتراف أو حالة التلبس.
أما أن ترتكب جريمة الخيانة الزوجية علنا و أمام الجمهور فإن الجريمة في هذه الحالة يمكن أن توصف بأكثر من وصف واحد بحيث ينطبق عليها وصف جريمة الخيانة الزوجية إذا ثبت زواج احد طرفي العلاقة و تشكي الزوج المجني عليه. كما ينطبق عليها وصف جريمة الإخلال العلني بالحياء العام التي ينص عليها الفصل 483 من القانون الجنائي.
كما أن جريمة الخيانة الزوجية يمكن أن تثبت بمجموعة من القرائن الأخرى التي تفيد التلبس كأن يضبط الفاعلان في منزل واحد في وضع تعري أو ما يدل على ارتكاب الفعل الجنسي. و كل ذلك يدخل ضمن مرحلة البحث التمهيدي الذي يمكن أن تقوم به الضابطة القضائية.
4~ جريمة الشدود الجنسي.
الشذوذ الجنسي : مصطلحٌ مُستحدث يُطلق على كافة الممارسات الجنسية غير الطبيعية المخالفة للفطرة الإنسانية التي فطر اللهُ عَزَّ و جَلَّ الناسَ عليها .و يُعتبر الشذوذ الجنسي من وَجهة نظر الشريعة الإسلامية سلوكٌ خاطئ و حالة مرَضيَّة و ممارسة غير طبيعية ، و خُلُقٌ منحرف عن الفطرة الإنسانية السليمة ، و يُعَدُّ الشاذ جنسياً عاصياً لله جَلَّ جَلالُه فيستحق العقاب في الدنيا و الآخرة ما لم يَتُب إلى الله الغفور الرحيم . يمكن تعريف الشاذ جنسياً أيضا بالشخص الذي يستمتع جنسياً مع أناس من نفس جنسه ويسمى الفعل للرجال (لواطاً) وللنساء (سحاقاً). وهو نسبة إلى فعل قوم لوط.
والقانون الجنائي المغربي كبعض التشريعات الأخرى تنبهت إلى خطورة هذه الجريمة وتأثيراتها على النظام العام والأخلاق الحميدة أفردت لها عقوبة لكل من يمارسها وهي الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 200 إلى 1000 درهم. فما الركن المادي لهذه الجريمة وما عنصرها المعنوي؟
أ~ الركن المادي: يتكون الركن المادي لجريمة الشدود الجنسي من:
~ الفعل المادي: و يتمثل في أي فعل من أفعال الاتصال الجنسي بين شخصيين من جنس واحد مهما كانت طبيعتها و هدا يقتضي بالضرورة المساس بالجسم و العورة تحديدا، و لا يهم بعد ذلك إن كان هناك وطء أو اقتصر الأمر على ملامسة العورة ليس إلا، وقد تتم الممارسات الجنسية بين رجلين أو بين امرأتين لذا سنعرف بكل عنصر على حدى:
الممارسات الجنسية بين رجلين : يشكل اللواط الصورة المثلى للشذوذ الجنسي بين رجلين و يتمثل في إتيان الرجل للرجل من الدبر وقد تأخذ الجريمة أشكال أخرى مثل المداعبة و التدالك و الإيلاج الجنسي بالفم .. الخ.
الممارسات الجنسية بين امرأتين : يتمثل الركن المادي هنا في المساحقة ، ويقصد بها إتيان المرأة للمرأة ، و طالما أنه لا يمكن أن نتصور وطء بين امرأتين فإن المساحقة تقتصر على الأشكال الأخرى للشذوذ مثل المداعبة و التدالك و غير ذلك من ضروب الممارسات ذات المسحة الجنسية.
~ لا يشترط الإتصال الجنسي في هذه الجريمة أي ليس بالضرورة أن يكون هناك مواقعة جنسية بين الطرفين فمجرد القيام بتصرفات جنسية برضاء الطرفين تقوم جريمة الشدود الجنسي.
~ يشترط أن يتم الفعل برضاء الطرفين لأن بغير ذلك تقوم جريمة هتك العرض مع استعمال العنف.
~ لا يشترط توافر ركن الإعتياد بمعنى تقوم الجريمة ولو أن قام بها لأول مرة سيتابع بالشضوض الجنسي.
ب~ الركن المعنوي: يتمثل في القصد الجنائي العام وهو ركن يكاد يكون مفترضا إذ تقوم الجريمة بمجرد إتيان فعل من أفعال الشذوذ الجنسي ، وبعبارة أخرى الشذوذ الجنسي جريمة عمدية تتم بإرادة الطرفين وعلمهما بأن الفعل الذي يقومان به يشكل جريمة ومعاقب عليها.
5~ جريمة الإخلال العلني بالحياء.
أ~ الركن المادي: يتكون هذا الركن من أي فعل أو حركة أو اشارة يقوم بها الجاني، ويكون من شأنها خدش الحياء العام، فالشخص الذي يقوم بكشف عورته في الشارع العمومي، أو في مكان معرض لرؤية الجمهور، والشخص الذي يقبل امرأة بكيفية تثير الغريزة الجنسية والشخص الذي يعقد احدى يديه ويدخل فيها وسطي اصابعه الأخرى أو الراقصة التي تقوم برقصة هزة البطن بكيفية بديئة والشخص الذي يقوم بحركات تثير فكرة التمازج الجنسي كل هؤلاء يرتكبون جريمة الإخلال العلني بالحياء.
أما العلانية الركن المفترض في هذه الجريمة فيقصد بها أن تقوم الجيمة بحضور شخص واحد أو أكثر شاهدوا الفعل عفويا لأنه إذا قاموا بمشاهدة الفعل عمدا لا تقوم جريمة الإخلال العلني بالحياء.
وتعني العلنية أيضا مشاهدة الفعل بحضور شخص قاصر ، والقاصر في القانون المغربي هو الذي لم يبلغ 18 سنة وأن يتم الفعل المادي في الأماكن التي تتطلع فيها أنظار العموم.
ب~ الركن المعنوي: يشرط في هذه الجريمة القصد الجنائي العام بتوافر الإدراك والعلم بأن الفعل يشكل جريمة معاقبا عليها، كما يتطلب العمد في الجريمة لانه لا يمكن تصورها وقوعها الا عمدا.
6~ جريمة الفساد.
أ~ الركن المادي: يتحقق الركن المادي لجريمة الفساد بمواقعة الرجل للمرأة وذلك بإدخال عضوه التناسلي في عضو المرأة دون أن تربط بينهما علاقة الزوجية، لا يشترط إنتهاء العملية الجنسية أي دون أن يحقق الطرفين رغبتهما من هذا الجماع.
وهذا معناه أن هذه الجريمة لا تتحقق إلا بمواقعة دون غيرها من الأفعال ما لم تتوفر الأركان المكونة لجريمة الإخلال العلني بالحياء.
إضافة إلى ذلك ، فإن المشرع يشترط عدم وجود علاقة زوجية بين المرأة و الرجل المقيمين للعلاقة الجنسية، ومعنى هذا إن وجود عقد الزواج معناه انتفاء جريمة الفساد وان كان هذا الزواج فاسدا . نفس الشيء إذا تعلق الأمر بحدوث الوطء أثناء فترة العدة من طلاق رجعي حيث يعتبر الوقاع إذ ذاك بمثابة استرجاع للمرأة المطلقة إلى عصمته.
وللإشارة فإن أطراف جريمة الفساد دائما الرجل والمرأة.
ب~ الركن المعنوي : يتحقق الركن المعنوي لجريمة الفساد بتوفر القصد لدى كل من المرأة و الرجل في القيام بالمعاشرة الجنسية مع إدراكهما لحقيقة التصرف الذي يقومان به، وعلمهما بانعدام وجود رابطة الزوجية بينهما.
بتعبير أخر، فإنه يلزم أن يكون كل من الفاعلين عالما ومريدا لارتكاب لجريمة الفساد وثبت بالتالي الحق في مساءلة كل منهما ومعاقبته بما هو مقرر قانونا.
على أن وجود علاقة الزوجية ينفي تحقق الركن المعنوي وان كان الطرفين غير عالمين بها أو يجهلان وجودها بالتالي فلهما الحق في أتباتها ونفي جريمة الفساد عنهما. وذلك إما بغلط منهما أو من احدهما في شخص الأخر، أو بانتهاء عدة الطلاق الرجعي مع اعتقادهما انه لم ينتهي بعد.
وهكذا إذا تبت أن المتهمين تربطهما علاقة زوجية تعين الحكم ببراءتهما.
ج~ إتباث جريمة الفساد : أولا : محضر ضابط الشرطة القضائية المحرر في حالة التلبس، والذي يكتفي فيه الضابط بتسجيل الوقائع التي شاهدها بحيث يبقى للمحكمة السلطة و الصلاحية في اعتبارها تمثل حالة التلبس أم لا وبالتالي ثبوت جريمة الفساد في حق المتهم أو العكس.
ثانيا :الاعتراف المضمن في مكاتيب أو أوراق صادرة عن المتهم ، و المقصود بدلك الاعتراف الصادر عن المتهم بالجريمة وذلك عن طريق الكتابة وبأية طريقة تمت بها. ويخضع الاعتراف المكتوب في قيمته الإثباتية للسلطة التقديرية للمحكمة على أساس ليس حجة قاطعة وإنما يمكن استبعاده متى تبث أنه غير صحيح أو غير واضح . إضافة إلى ما سبق يمكن يمكن للمحكمة أن تأخذ بالاعتراف المكتوب بأكمله أو تقوم بتجزئته وتأخذ البعض دون الآخر .
ثالثا : الاعتراف القضائي هو ما يصدر عن المتهم من إقرار على نفسه بارتكاب الجريمة ويعد وسيلة من وسائل الإثبات والتي نص عليها المشرع في الفصلين 405 و 410 من قانون الالتزامات والعقود. ولكي يعتد بالاعتراف القضائي سواء بأكمله أو بجزئه يجب أن يكون صريحا وان يتعلق بالجريمة التي يحقق فيها دون غيرها .
و الشريعة الإسلامية بدورها تعاقب على جريمة الزنا ، وتشترط لذلك أن يتحقق الإقرار أو شهادة أربع شهود على حصول واقعة للزنا أمام أعينهم . فلماذا لم يأخذ المشرع المغربي بالشهادة كدليل إثبات على غرار الشريعة الإسلامية ما دام انه لا يتصور اتفاق أربعة أشخاص على الكذب بعد حلفهم لليمين ؟.

الجمعة، 1 أبريل 2016

ملخص شامل لتنظيم القضائي

ملخص شامل لتنظيم القضائي
نتيجة بحث الصور عن تنظيم القضائي

1) النظام القضائي قبل الحماية
يتعين التمييز بين مرحلتين في هذا الاطار:
المرحلة الاولى: كان فيها الفقه الاسلامي و الاعراف هما الالمطبقان و ان بقيت بعض الاقليات خاصة خاضعة لقواعد خاصة بها كاليهود و المسيحيين .
المرحلة الثانية: ظهر فيها نظام الامتيازات ليحول دون تطبيق الفقه الاسلامي على المستفيدين من الحماية ولو كانوا مغاربة مسلمين.
2) النظام القضائي في عهد الحماية:
في هذه المرحلة عمدت فرنسا الى الغاء القضاء القنصلي بعدما انشئت محاكم تسير ونظامها القضائي، وذلك قبل ان يتشكل التنظيم القضائي بالمغرب آنداك من المحاكم العبرية و المحاكم الشرعية و المحاكم المخزنية و المحاكم الفرنسية .
3) النظام القضائي في عهد الاستقلال:
عمل المغرب على الغاء كل المحاكم التي تتنافى و السيادة المستقلة للمغرب، فأحدث محاكم جديدة منها المحاكم العادية و المحاكم العصرية ومحاكم الشغل و المجلس الاعلى، وذلك قبل ان يصدر قانون التوحيد و المغربة و التعريب في 26 يناير 1965 الذي ألغى المحاكم العصرية و المحاكم الشرعية و المحاكم العبرية ، ليصبح التنظيم القضائي المغربي مكونا من محاكم السدد و المحاكم الاقليمية ومحاكم الاستئناف و المجلس الاعلى .
لكن القفزة النوعية التي عرفها التنظيم القضائي هي إصدار ظهير 15 يوليوز 1974 الذي الغى أغلبية المحاكم التي كانت سائدة قبل ، ليصبح التنظيم القضائي مكونا من محاكم الجماعات ومحاكم المقاطعات و المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف و المجلس الاعلى.
ونتيجة التطورات التي عرفها المجتمع المغربي عامة و القضاء المغربي بوجه خاص ، احدث المشرع نوعين جديدين من المحاكم هما المحاكم الادارية بتاريخ 10 شتنبر 1993 و المحاكم التجارية بتاريخ 12 فبراير 1997 وبعدها محاكم الاستئناف التجارية ومحاكم الاستئناف الادارية .
و بالنظر الى التعديلات الاخيرة التي ادخلها المشرع المغربي شهر اكتوبر 2011 على التنظيم القضائي بإحداث اقسام قضاء القرب التي ستحل محل محاكم الجماعات و محاكم المقاطعات ، فانه من الظروري تناول قضاء القرب كقسم متحدث للبث في القضايا البسيطة التي تستوجب بطبيعتها مساطر ولاجراءات متميزة .
الباب الاول : مبادئ التنظيم القضائي وتأليف المحاكم و المسطرة المتبعة.
الفصل الاول: مبادئ التنظيم القضائي وتأليف المحاكم العادية .
تمهيد:
يقوم التنظيم القضائي بالمغرب على غرار القوانين المقارنة عدة مبادئ اساسية تعتبر بمثابة التوجه و الموقف اللذين تبناهما المشرع المغربي في ماله علاقة بتنظيم المحاكم ايا كان نوعها .
وبالنظر من خلال المبادئ المتبناة، ان قانوننا يسير واغلب القوانين لاسيما التي تنتمي للنظام اللاتيني الذي يتزعمه القانون الفرنسي ، وكما هو متعارف عليه ، ثمة مبادئ كثيرة تعمل بها جل القوانين منها: استقلال القضاء، و التقاضي على درجتين ، ووحدة القضاء، والقاضي الفرد وتعدد القضاة ومجانية القضاء، وعلنية الجلسات وشفوية المرافعات و المساعدة القضائية.
الفرع الاول : مبادئ التنظيم القضائي.
اولا: مبدأ استقلالية القضاء .
يقصد بمبدأى استقلالية السلطة القضائية ان تتمتع هذه السلطة بالاستقلال عن الهيئات الدستورية الاخرى و السلط التي نص عليها الدستور، وكذا عن السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية، ويراد بهذا المبدأ ايضا تمتع القضاة كأفراد موكول اليهم امر البث في الملفات التي تعرض عليهم بنوع من الحياد و الاستقلال وعدم التأثر او الخضوع لاي جهة كيفما كانت .
غير ان عدة عقبات منها ماهو قانوني، او سياسي، او واقعي تجعل تجسيد هذا المبدأ على ارض الواقع من الامور التي تتميز بنوع من الصعوبة التي لاترقى الى مستوى الاستحالة .
فأما المعيقات ذات الطابع القانوني فيمكن تلخيص اهمها في النقاط الآتية:
Ø لايمكن ان يتحقق استقلال القضاء مادام ان ترقية القضاة تتوقف على التنقيط الذي يتولى رئيس المحكمة القيام به( والمقصود رؤساء المحاكم بكافة درجاتها وانواعها) ، لان الاستقلال يقتضي الا يكون القاضي محكوما بالمنطق الرئاسي لان القناعة القضائية هي اهم ما يميز عمل القضاة، وهي مسألة قررها المشرع لهم وهم يقومون بالمساطر و الاجراءات ويبثون في النوازل و القضايا التي تعرض عليهم .
Ø اقتران ترقية القضاة بالانتاج السنوي لهم ، اي ان تمييز قاضي عن آخر لايتم من خلال جودة الاحكام و القرارات التي يصدرها، وانما من حيث عدد الملفات التي استطاع البث فيها خلال السنة.
نتائج هذا الاسلوب :
Ø قد يؤدي هذا الاسلوب الكمي الذي يعطي للكيف اهمية للازمة ان يفتح المجال امام ترقية قضاة لايولون اية اهمية للتقنيات الفنية للقضاء، ويعتمدون على الكم دون الكيف.
Ø وهذا الاسلوب يؤدي ايضا الى استبعاد قضاة هو اولى بالترقية من غيرهم، بناء على الحكام الرفيعة و الاجراءات السليمة و الناجعة التي قاموا بها
Ø ان هذا الاسلوب لايشجع على الابداع و الاجتهاد القضائي وهو الامر الذي توخاه المشرع من خلال منحه القضاة عدة صلاحيات إبان نظرهم في الملفات .
ثانيا: مبدأ التقاضي على درجتين :
يقصد بمبدأ التقاضي على درجتين ، السماح لكل طرف من ان يعرض نزاعه وقضيته امام محاكم الدرجة الاولى( المحاكم الابتدائية، والمحاكم الادارية، والمحاكم التجارية) قبل ان يسلك الطعن بالاستئناف كطريق طعن يعكس امكانية التقاضي مرة اخرى ولنفس الاسباب ونفس الموضوع ونفس الاطراف امام محاكم الدرجة الثانية( محاكم الاستئناف والمحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف الادارية)
ومن النصوص الواردة في قانون المسطرة المدنية المؤيدة للمبدأ ، موضوع هذه النقطة ، الفصل 19 الذي نص على انه" تختص المحاكم الابتدائية ابتدائيا مع حفظ حق الاستئناف امام غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية الى غاية عشرين الف درهم (20.000 درهم) و ابتدائيا مع حفظ حق الاستئناف امام المحاكم الاستئنافية في جميع الطلبات التي تتجاوز (20.000 درهم ).
امام القضايا التي جعلها المشرع تشرعن القضايا المذكورة ، فقليلة بالنظر أولا الى قيمتها الزهيدة التي لا تتجاوز المبلغ القيمي المحدد للقول بامكانية الاستئناف ، وثانيا على اعتبار ان النزاعات التي لاتتجاوز خمسة آلاف درهم(5.000 درهم) لاتقبل أي طعن عديا كان ام استثنائيا.
وعلى مستوى المحاكم التجارية، انطلاقا من سنة 2002 ، ادخل قانون المحاكم التجارية تعديلا مبدئيا مفاده تحويل كل الاحكام الصادرة عن المحاكم التجارية صبغة القابلية للاستئناف.
ثالثا: مبدأ القاضي الفرد وتعدد القضاة:
يعد مبدأ القاضي الفرد وتعدد القضاة من أكثر المبادئ التي عرف فيها المشرع المغربي نأرجحا وتقلبا ، فتارة يجعل مبدأ القاضي الفرد هو القاعدة العامة وتعدد القضاة هو الاستثناء ، وتارة لايعتبر القضاء الفردي سوى استثناء على المبدأ العام المتمثل في التشكيلة الجماعية للقضاة وهم ينظرون في النوازل المعروضه عليهم .
وتجدر الاشارة الى ان التمييز بين القضاة الفردي وتعدد القضاة لاوجود له بالمحاكم الابتدائية وهي تبث كغرفة استئنافية وبمحاكم الاستئناف وبباقي المحاكم الاخرى شأن المحاكم الادارية و المحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف التجارية ومحاكم الاستئناف الادارية ، ليس مؤداه ان الاسلوب المعتمد بهذه المحاكم هو مبدأ تعدد القضاة دون اي استثناء.
رابعا: مبدأ علنية الجلسات وشفوية المرافعات:
المراد بعلنية الجلسات هو جريان الدعوى بشكل علني حيث يحظر الجلسات الاطراف او ممثلوهم وكافة من يهتم بمتابعة الدعاوى ، وهذا يستلزم انظباط الجميع لنظام الجلسة تحت طائلة العقوبات التي يمكن لرئيس الجلسة ان يصدرها في حق كل من لم يلتزم بالاحترام الواجب للقضاة
ومما يترتب على علنية الجلسات ، انه بإمكان الهيأة ان تأمر بإجرائها بصورة سرية إذ اقتضت الظرورة ذلك او بناء على طلب احد الاطراف .
اما علنية الاحكام بالجلسة، فتتميز بخصوصيات عدة منها انه لايمكن فتح باب الاستثناء أمام إصدار الحكم بصورة سرية وهو عكس ما تطرقنا اليه بالنسبة لمبدأ علنية الجلسات، وفي حالة صدور الحكم بشكل سري يجوز للطرف المعني ان يطعن في الحكم .
وغني عن البيان ان ثمة ترابطا قويا بين مبدأ علنية الجلسات ومبدأ شفوية المرافعات ، فشفوية المرافعات تجد مجالا مناسبا لتطبيقها متى كانت الجلسات علنية ، بحيث يكون كل من حضر بالجلسة على علم بما يثيره كل طرف من ملاحظات ولو انه من المتصور القيام بالمرافعة الشفوية حتى خلال الجلسات التي تجرى بسرية.
تكون المسطرة شفوية في القضايا التالية:
Ø القضايا التي تختص فيها المحاكم الابتدائية ابتدائيا و انتهائيا .
Ø قضايا النفقة و الطلاق و التطليق.
Ø القضايا الاجتماعية.
Ø قضايا استيفاء ومراجعة وجيبة الكراء.
Ø قضايا الحالة المدنية.
خامسا: مبدأ وحدة القضاء:
تعتبر وحدة القضاء من المبادئ التي تأخد به كثير من القوانين المقارنة، زقلما نجد من يتبنى مبدأ ازدواجية القضاء، ولوحدة القضاء عدة معان :
المعنى الاول: فهو يفيذ ان هناك جهة قضائية واحدة في كافة تراب او اقليم الدولة، والجهة القضائية كما هو معلوم هي وجود محاكم منسجمة وشاملة تنظر في كافة القضايا التي تعرض على القضاء.
اما المعنى الثاني: لوحدة القضاء فيراد به مساواة كافة المواطنين و المتقاضين ولو كانوا أجانب امام القضاء، فلا يعتد بلغتهم، ولا بجنسيتهم، ولا بغير ذلك مما قد يميز شخصا عن آخر ، وهذا طبيعي ان يساهم في استقرار المؤسسات القضائية بالدولة ، وبث الثقة فيها بين كافة من يقصد القضاء بهذف انصافه وتمكينه من حقه .
سادسا: مبدأ مجانية القضاء ومبدأ المساعدة القضائية:
ثمة ترابط قوي بين مجانية القضاء ومبدأ المساعدة القضائية، فإذا كان الاول يعني ان فصل القاضي في النزاعات لايتطلب مقابلا من الاطراف، اي ان المتقاضين لايؤدون الرواتب ولا أي مقابل للقضاة الذين يبتون في نزاعاتهم وهذا تشجيع للجوء الى المحاكم من اجل تمكين اصحاب الحقوق من حقوقهم ،فإن الثاني يفيد بمفهوم المخالفة ان هناك نفقات يتعين اداؤها من قبل المتداعين، وقد يبدو أن مبدأ المجانية أصبح فارغ المحتوى لكن من الظروري التمييز بين المجانية وأداء المصاريف اللازمة للدعوى إنطلاقا من تقييدها لكتابة الضبط الى حين البث فيها، بل وإلى ان يتم تنفيذها ( المجانية لها علاقة بمبدأ دستوري هام يتمثل في الحق في التقاضي)
من ناحية اخرى ان تم تمديد مبدأ مجانية القضاء الى المصاريف اللازمة لسير الدعوى(مصاريف تقييد الدعوى- التبليغات – اجور الخبراء- وأتعاب المحامين- أجور التراجمة – مصاريف تنقل الشهود- مصاريف المعاينات و التنفيدات...) فيه تشجيع على تكاثر الدعوي الكيدية، وعلى التقاضي بسوء نية ما دام ان المتقاضي يعلم مسبقا انه غير ملزم بأي أداء الا الكيد بغريمه وتطويل الاجراءات دون وجه حق .
ويمكن ان يكون احد الاطراف فقيرا او معوزا لايقوى على أداء المصاريف التي تتطلبها الدعوى من بدايتها الى نهايتها، وقد انتبه المشرع الى مثل هذه الحالات فأصدر مقتضيات تعفي المتقاضين المعوزين أداء المصاريف وهو ما يعرف بالمساعدة القضائية.
وللحصول على المساعدة القضائية ينبغي التوفر على الشروط الآتية:
Ø تقديم طلب الى وكيل الملك لدى المحكمة التي تنظر في النزاع.
Ø إثبات الطالب للمساعدة لفقره وحاجته وعدم قدته على تحمل الصوائر و الرسوم القضائية الخاصة بالدعوى التي هو طرف فيها
وتم احداث مكاتب للمساعدة القضائية على مستوى محاكم الموضوع وكذا مستوى المجلس الاعلى.
وتجدر الاشارة ان هناك نوعين من المساعدة القضائية، المساعدة القضائية بناء على طلب و المساعدة القضائية بقوة القانون ، وكما هو واضح من خلال التسميتان فهناك عدة نقاط للاختلاف بين النوعين نشير الى بعضها باختصار:
Ø المساعدة القضائية بناء على طلب: لاتمنح الا اذا توافرت الشروط التي ينص عليها المرسوم المؤرخ في 1966 و المتمثلة في تقديم طلب وإثبات العسر.
Ø المساعدة القضائية بقوة القانون: لاتستوجب الشروط السابقة وانما يكفي ان يكون المستفيذ ممن متعهم القانون بالمساعدة القضائية لغاية معينة كما هو الشأن بالنسبة للاجراء في مجال الشغل .
الفرع الثاني تأليف المحاكم العادية .
يقصد بالمحاكم العادية تلك التي يسمح للمتقاضين باللجوء اليها وفق الشروط العامة للتقاضي ودون شروط اظافية او خاصة ، وهذا على عكس المحاكم الاستئنافية التي لايكفي لعرض النزاعات أمامها التوافر على الشروط العامة ، وانما لابد من استجماع الشروط الخاصة التي يفرضها المشرع لهذه الغاية.
المبحث الاول : قضاء القرب ومحاكم الدرجة الاولى.
المطلب الاول : قضاء القرب.
الفقرة الاولى: تنظيم قضاء القرب :
من جهة :ثم احداث قضاء القرب بموجب القانون رقم42.10 الصادر بتاريخ17 غشت 2011 بهذف التخفيف من الكثرة و الاكتضاض الذي تتميز به المحاكم الابتدائية وذلك بمنحها النظر في بعض القضايا البسيطة .
ومن جهة أخرى: من اجل تقريب القضاء من المتقاضين كما انه أتى بإلغاء محاكم الجماعات و المقاطعات .
يعتبر قضاء القرب قسم تابع لدائرة نفوذ المحاكم الابتدائية ، يوزع الاختصاص الترابي لها على الشكل التالي :
Ø اقسام قضاء القرب بالمحاكم الابتدائية، ويشمل اختصاصها الترابي الجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية لهذه المحاكم
Ø اقسام قضاء القرب بمراكز القضاة المقيمين، ويشمل اختصاصها الترابي الجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية لمركز القاضي المقيم.
من حيث التأليف:
يتكون قضاء القرب من قاضي منفرد وبمساعدة كاتب الضبط وبدون حضور النيابة العامة ، فهذا التأليف يحقق :
من جهة : البساطة و السرعة إذ يساعد هذا المبدأ في البث بسرعة في القضايا .
من جهة أخرى: يحقق السرعة في تنفيذ هذه القضايا .
الفقرة الثانية: المسطرة امام قضاة القرب .
اولا: الشفوية و العلنية:
من بين مميزات المسطرة امام اقسام قضاء القرب الشفوية ، ويعني ذلك ان الاطراف غير ملزمين بتقديم وسائل دفاعهم ودفوعاتهم بواسطة مقالات مكتوبة، بل يكفي ان يترافعوا امام قاضي القرب ويدلوا بما يؤيد آداءاتهم او يفنذ مزاعم خصومهم .
ثانيا: المجانية و البساطة و السرعة.
حسب المادة 6 من القانون 42.10 المتعلق بقضاء القرب ، فان المسطرة امام هذا القضاء معفاة من جميع الرسوم القضائية، وهذه خاصية هامة جدا، لانها تسمح لكل متضرر ولكل ذي مصلحة بأن يلجأ الى هذه الاقسام للمطالبة بحقو قهم دون قيود مالية.
من حيث الاختصاص :
يختص قضاء القرب في :
Ø القضايا التي ترتبط بالحقوق الشخصية.
Ø المنقولات التي لاتتجاوز قيمتها 5.000 درهم .
Ø القضايا الجنائية.
ويستثنى من ذلك:
Ø القضايا التي ترتبط بالحقوق العينية.
Ø القضايا التي تتعلق بالاسرة.
Ø القضايا التي تتعلق بالعقار.
Ø القضايا الاجتماعية.
ومن الامور الجديدة التي أتى بها قانون قضاء القرب وإضفاء منه للطابع الاجتماعي على القضايا التي يبث فيها، يتعين وجوبا على قاضي القرب قبل أن يناقش الدعوى إجراء محاولة للصلح بين الطرفين :
Ø فإن نجحت المحاولة حرر بذلك محضرا ،
Ø وان فشل البث في موضوع الدعوى داخل أجل لايتعدى ثلاثين يوما .
المطلب الثاني محاكم الدرجة الاولى .
الفقرة الاولى: المحاكم الابتدائية.
اولا: من حيث التأليف :
تتألف المحاكم الابتدائية من:
Ø رئيس وقضاة وقضاة نواب .
Ø من نيابة عامة تتكون من وكيل الملك ونائبه او عدة نواب
Ø من كتابة الضبط
Ø من كتابة النيابة العامة
ثانيا: المسطرة.
تعقد المحاكم الابتدائية جلساتها وفي أغلب القضايا بقاض منفرد ويساعده كاتب الضبط
القاعدة العامة : القاضي المنفرد
الاستثناء: تعدد القضاة ( قضايا النفقة)
تطبق امام المحاكم الابتدائية قواعد المسطرة الكتابية ، غير ان المسطرة تكون شفوية في القضايا التالية:
Ø القضايا التي تختص المحاكم الابتدائية فيها ابتدائيا و انتهائيا.
Ø قضايا النفقة و الطلاق و التطليق.
Ø القضايا الاجتماعية.
Ø قضايا استيفاء ومراجعة وجيبة الكراء
Ø قضايا الحالة المدنية
ثالثا: من حيث الاختصاص :
1) اختصاص المحاكم الابتدائية بالنظر في الدعاوى الموضوعية:
تختص المحاكم الابتدائية بالنظر في جميع القضايا المدنية وقضايا الاحوال الشخصية و الميراث و القضايا الاجتماعية ابتدائيا و انتهائيا او ابتدائيا مع حفض حق الاستئناف
والى جانب ما سبق تبث المحاكم الابتدائية في القضايا الاجتماعية المتعلقة ب:
أ‌- النزاعات الفردية المتعلقة بعقود الشغل و التدريب المهني .
ب‌- التعويضات عن الاضرار الناتجة عن حوادث الشغل و الامراض المهنية.
ت‌- النزاعات المتعلقة بالضمان الاجتماعي .
2) اختصاص المحاكم الابتدائية بالنظر في الاوامر و القضاء الاستعجالي:
أ‌- النظر في أوامر الاداء و الاوامر المدنية على الطالب ، حسب الفصل158 من ق.م.م:" يختص رئيس المحكمة الابتدائية وحده في مقالات الامر لالاداء "
ب‌- البث في قضايا الامور المستعجلة. ويقصد بقضاء الامور المستعجلة ، الفصل في المنازعات التي يخشى عليها من فوات الوقت
لقيام قضايا الامور المستعجلة ينبغي توافر شرطين رئيسيين:
الشرط الاول : يتمثل في عنصر الاستعجال وهو الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه .
الشرط الثاني: يكمن في عدم المساس بجوهر الحق او ما يمس بالمركز القانوني للخصوم .
3) اختصاص المحاكم الابتدائية محليا:
القاعدة العامة ان الاختصاص محليا
Ø يرجع الى محكمة موطن المدعى عليه.
Ø اذا لم يكن لهذا الاخير موطن في المغرب ولكن يتوفر على محل اقامة كان ضده أمام محكمة موطن او اقامة المدعيب.
Ø اذا تعدد المدعى عليهم جاز للمدعي ان يختار موطن او محل اقامة اي واحد منهم .
الاستثناءات:
Ø الاختصاص يعود لمحكمة موقع العقار في الدعاوى العقارية.
Ø انه يرجع لمحكمة موطن او محل اقامة المدعى عليه او موطن او محل اقامة المدعي بإختيار هذا الاخير متى تعلق الامر بدعوى النفقة .
الفقرة الثانية : المحاكم التجارية و المحاكم الادارية :
اولا : المحاكم التجارية:
1) التأليف:
تتكون المحكمة التجارية حسب المادة 2 من قانون إحداث المحاكم الصادرة بتاريخ12 فبراير 1997 من :
Ø رئيس ونواب للرئيس وقضاة
Ø نيابة عامة تتكون من وكيل الملك ونائب او عدة نواب .
Ø كتابة ضبط وكتابة للنيابة العامة
الى جانب الرئاسة و النيابة العامة وكتابة الضبط وكتابة النيابة العامة ، نص المشرع على مؤسسة جديدة بالمحاكم التجارية وهي:
Ø مؤسسة قاضي التنفيذ الذي يعينه رئيس المحكمة التجارية باقتراح من الجمعية العمومية ليقوم بمتابعة اجراءات التنفيذ حتى يتم التمكن من القضاء او على الاقل التخفيف من حدة المشاكل التي يثيرها تنفيذ الملفات خاصة البطئ.
2) المسطرة :
بالرجوع تاى المواد 4 و13 و14 و16 و17 من القانون 53.95 يتبين ان المسطرة امام المحكمة التجارية تتميز بعدة مميزات منها :
أ‌- القضاء الجماعي :
تنص المادة 4 من قانون المحاكم التجارية انه:" تعقد المحاكم التجارية ...جلساتها وتصدر أحكامها وهي متركبة من ثلاثة قضاة من بينهم رئيس، يساعدهم كاتب ضبط مالم ينص القانون على خلاف ذلك"
من الواضح اذن ان المشرع تبنى مبدأ القضاء الجماعي في المحاكم التجارية ، وذلك دون إيراد اي استثناء على ذلك.
ب‌- المسطرة الكتابية:
حسب الفرة 1 من المادة 13 لايمكن قبول الدعوى أمام المحكمة التجارية إلا بمقال مكتوب يوقعه محام مسجل في هيأة من هيآت المحامين بالمغرب، وعليه لايسوغ مطلقا تقديم الدعوى امام او حتى بواسطة مقال موقع عليه من المعني بالامر، بل لامناص هنا تقديمهافي شكل مقال مكتوب موقع عليه من طرف المحامي.
ث‌- الاستدعاء بواسطة المفوض القضائي:
برجوعنا الى المادة15 من قانون المحاكم التجارية نجد المشرع قرر تبليغ الاستدعاءات بواسطة المفوضين القضائيين الذين حلوا محل الاعوان القضائيين.
وقد عمد المشرع الى اعطاء الاولوية للتبليغ بواسطة هذه الهيأة نظرا :
اولا: لتخصصها في هذا النوع من المهام.
ثانيا: لدقة المساطر أمام المحاكم التجارية وللآثار الاقتصادية السلبية التي قد تترتب على الخطأ في إجراءات التبليغ.
3- من حيث الاختصاص:
تنص المادة 5 من القانون المحدث للمحاكم التجارية الصادر بتاريخ 12 فبراير 1997 على أنه:
تختص المحاكم التجارية بالنظر في :
Ø الدعاوي المتعلقة بالعقود التجارية،
Ø الدعاوي التي تنشأ بين التجار و المتعلقة بأعمالهم التجارية،
Ø الدعاوي المتعلقة بالاوراق التجارية،
Ø النزاعات الناشئة بين شركاء في شركة تجارية،
Ø النزاعات المتعلقة بالاصول التجارية .
وتستثنى من اختص اص المحاكم التجارية حوادث السير .
ثانيا: المحاكم الادارية:
1) التأليف:
تقضي المادة 2 من قانون إحداث المحاكم الادارية الصادر بتاريخ 10 شتنبر 1993 بأنه:
- تتكون المحكمة الادارية من :
- رئيس وعدة قضاة
- كتابة ضبط
ويجوز تقسيم المحكمة الادارية الى عدة أقسام بحسب انواع القضايا المعروضة عليها، ويعين رئيس المحكمة الادارية من بين قضاة المحكمة مفوضا ملكيا او مفوضين ملكيين للدفاع عن القانون و الحق باقتراح من الجمعية العمومية لمدة سنتين.
2) المسطرة:
نص قانون المحاكم الادارية في المواد من 3 الى 7 على خصوصيات المسطرة أمام هذا النوع من المحاكم وهي تقريبا نفس الخصوصيات التي سبقت دراستها بالنسبة للمحاكم التجارية
أ‌- القضاء الجماعي :
من الواضح اذن ان المشرع تبنى مبدأ القضاء الجماعي في المحاكم الادارية ، وذلك دون إيراد اي استثناء على ذلك.
ب‌- المسطرة الكتابية:
لايمكن قبول الدعوى أمام المحكمة الادارية إلا بمقال مكتوب يوقعه محام مسجل في هيأة من هيآت المحامين بالمغرب، وعليه لايسوغ مطلقا تقديم الدعوى امام او حتى بواسطة مقال موقع عليه من المعني بالامر، بل لامناص هنا تقديمهافي شكل مقال مكتوب موقع عليه من طرف المحامي.
ج‌- الاستدعاء بواسطة المفوض القضائي:
المشرع قرر تبليغ الاستدعاءات بواسطة المفوضين القضائيين الذين حلوا محل الاعوان القضائيين.
وقد عمد المشرع الى اعطاء الاولوية للتبليغ بواسطة هذه الهيأة نظرا :
اولا: لتخصصها في هذا النوع من المهام.
ثانيا: لدقة المساطر أمام المحاكم التجارية وللآثار الاقتصادية السلبية التي قد تترتب على الخطأ في إجراءات التبليغ.
يتعين التذكير بان قانون المحاكم الادارية ينص في المادة 7 على تطبيق القواعد المقررة في المسطرة المدنية أمام المحاكم الادارية ، ما لم يقضي قانون بخلاف ذلك.
3) من حيث الاختصاص :
- تختص المحاكم الادارية نوعيا حسب المادة 8 من القانون المذكور بما يلي :
البث ابتدائيا في طلبات إلغاء قرارات السلطة الادارية بسبب تجاوز السلطة وفي النزاعات المتعلقة بالعقود الادارية ودعاوي التعويض عن الاضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام ، ماعدا الاضرار التي تسببها الطريق العام مركبات أيا كان نوعها يملكها شخص من أشخاص القانون العام .
- وتختص المحاكم الادارية كذلك بالنظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية و التنظيمية المتعلقة بالمعاشات ومنح الوفاة المستحقة للعاملين في مرافق الدولة و الجماعات المحلية وموظفي إدارة مجلس النواب وعن تطبيق النصوص التشريعية و التنظيمية المتعلقة بالانتخابات و الضرائب ونزع الملكية لاجل المنفعة العامة، و البث في الدعاوى المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة و النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين و العاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية و المؤسسات العامة، وذلك كله وفق الشروط المنصوص عليها في هذا القانون .
- وتختص المحاكم الادارية بفحص شرعية القرارات الادارية وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 44 من هذا القانون .
المبحث الثاني : محاكم الدرجة الثانية ومحكمة النقض .
المطلب الاول : محاكم الدرجة الثانية:
الفقرة الاولى : محاكم الاستئناف .
اولا : التنظيم .
تعد محاكم الاستئناف درجة ثانية من للتقاضي،إذ تنظر في النزاعات التي سبق عرضها أمام المحاكم الابتدائية بعد الطعن بالاستئناف في الاحكام الصادرة عن هذه الاخيرة من طرف المعنيين بالامر .
وتتكون محاكم الاستئناف حسب ما يقضي به الفصل6 كم ظهير التنظيم القضائي المؤرخ في 15 يوليوز 1994 و المعدل في 17 غشت 2011 من:
الارئيس الاول وعدد من الغرف و النيابة العامة وقاض او عدة قضاة للتحقيق وقاض او عدة قضاة للاحداث، وكتابة الضبط إظافة الى كتابة النيابة العامة.
وتجدر الاشارة الى ان تعديل الفصل المذكور سنة 2011 أحدث أقساما وغرف جديدة، فقد جاء فيه مايلي:
" تشمل محاكم الاستئناف المحددة و المعينة دوائر نفوذها بمرسوم على أقسام للجرائم المالية، تشتغل هذه الاقسام على غرف للتحقيق وغرف للجنايات وغرف للجنايات الاستئنافية ونيابة عامة وكتابة للضبط للنيابة العامة.
ثانيا : المسطرة:
يقضي الفصل 7 من ظهير التنظيم القضائي بأنه:
" تعقد محاكم الاستئناف جلساتها في جميع القضايا التي تصدر قراراتها من طرف قضاة ثلاثة وبمساعدة كاتب الضبط تحت طائلة البطلان مالم ينص القانون على خلاف ذلك .
يعتبر حضور النيابة العامة في الجلسة الجنائية إلزاميا تحت طائلة البطلان واختياريا في القضايا الاخرى عدا في الاحوال المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية وخاصة إذا كانت النيابة العامة طرفا رئيسيا وفي جميع الاحوال الاخرى المقررة بمقتضى نص خاص ".
ثالثا: من حيث الاختصاص :
- ينص الفصل 9 من ظهير التنظيم القضائي ل15 يوليوز 1994 على انه:
" تختص محكمة الاستئناف بالنظر في الاحكام الصادرة ابتدائيا عن المحاكم الابتدائية وكذا في جميع القضايا التي تختص بالنظر فيها بمقتضى قانون المسطرة المدنية او قانون المسطرة الجنائية، او نصوص خاصة عند الاقتضاء"
- ويقضي الفصل 234 من قانون المسطرة المدنية بأنه:
" تختص محاكم الاستئناف عدا اذا كانت هناك مقتضيات قانونية مخالفة بالنظر في استئناف أحكام المحاكم الابتدائية، وكذا في استئناف الاوامر الصادرة عن رؤسائها"
انطلاقا من هذين الفصلين يتبين ان محاكم الاستئناف تنظر في الاحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية ابتدائيا لا انتهائيا حسب الفصل 18 من قانون المسطرة المدنية
- تنظر محاكم الاستئناف ايضا في الاحكام التمهيدية التي تصدرها المحاكم الابتدائية كالحكم بإجراء من إجراءات التحقيق .
- النظر في تنازع الاختصاص الذي قد يثار في بعض الحالات ، بحيث تكون محكمة الاستئناف المختصة محكمة أعلى درجة مشتركة بين المحكمتين اللتين وقع التنازع بينهما .
- تفصل في الاوامر الصادرة عن رؤساء المحاكم الابتدائية سواء أكانت في إطار مسطرة الامر بالاداء، او مسطرة الاوامر المبنية على طلب او تعلق الامر بالقضاء الاستعجالي او غيرها من الاختصاصات...
الفقرة الثانية : محاكم الاستئناف التجارية ومحاكم الاستئناف الادارية:
اولا: محاكم الاستئناف التجارية:
تقضي المادة 3 من القانون المحدث للمحاكم التجارية ما يلي :
1) التأليف:
" تتكون محكمة الاستئناف التجارية من :
- رئيس اول ورؤساء غرف ومستشارين ،
- نيابة عامة تتكون من وكيل عام للملك ونواب له،
- كتابة ضبط وكتابة للنيابة العامة.
يجوز ان تقسم محكمة الاستئناف التجارية الى عدة غرف بحسب طبيعة القضايا المعروضة على المحكمة"
2) المسطرة:
بالنسبة للمسطرة امام المحاكم المذكورة وقد نصت عليها المواد 4و18و19 من قانون المحاكم التجارية ،
ومن مميزات المسطرة امام المحاكم المذكورة انه لايمكن البث في القضايا الا بقضاء جماعي يتكون من ثلاثة قضاة وانه يتعين الالتزام بالمسطرة الكتابية اثناء تقديم الاستئناف امامها طبقا لمقتضيات المادة 18 من المحاكم التجارية .
3) من حيث الاختصاص:
تنظر محاكم الاستئناف التجارية استئناف الاحكام الصادرة عن المحاكم التجارية التي تتجاوز 20.000 درهم.
ثانيا: محاكم الاستئناف الادارية :
1) التأليف:

حسب المادة 2 من قانون 80.03 :
" تتكون محكمة الاستئناف الادارية من :
- رئيس اول ورؤساء غرف ومستشارين ،
- كتابة ضبط .
يجوز ان تقسم محكمة الاستئناف الادارية الى عدة غرف حسب أنواع القضايا المعروضة عليها، ويعين الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف الادارية من بين المستشارين مفوضا ملكيا او أكثر للدفاع عن القانون و الحق باقتراح من الجمعية العمومية لمدة سنتين قابلة للتجديد"
2) المسطرة:
تبث محاكم الاستئناف الادارية وهي مشكلة من ثلاثة مستشارين وكاتب الضبط وهذا يعني ان المشرع لم يفتح المجال نهائيا لتطبيق مبدأ القضاء الفردي ، بل سلك نهج القضاء الجماعي أسوة بمحاكم الدرجة الثانية الاخرى .
3) الاختصاص :
تطرق القانون المنظم لمحاكم الاستئناف الادارية الى اختصاصاتها في المادتين 5 و6 ،إذ نص على انها تنظر في استئناف أحكام المحاكم الادارية وكذا في أوامر رؤسائها.
المطلب الثاني : محكمة النقض (المجلس الاعلى سابقا)
الفقرة الاولى : تأليف محكمة النقض (المجلس الاعلى سابقا)
طبقا للفصل 10 من ظهير التنظيم القضائي لسنة 1994 المعدل في فقرته الثانية ، يتألف المجلس الاعلى من :
رئيس اول - وكيل للملك يمثل النيابة العامة - رؤساء غرف ومستشارين - كتابة للضبط وكتابة للنيابة العامة .
تنقسم المحكمة الى ست (6) غرف وهي :
الغرفة المدنية وتسمى الغرفة الاولى - غرفة الاحوال الشخصية و الميراث - الغرفة الجنائية - الغرفة الادارية - الغرفة التجارية.
ويرأس كل غرفة رئيس ، ويمكن تقسيمها الى أقسام ، على انه يجوز لكل غرفة ان تبحث وتحكم في جميع القضايا المعروضة على المجلس أيا كان نوعها .
تجدر الاشارة الى انه ثمة اختلافا بين محاكم الموضوع ومحكمة النقض في تنظيم المصالح الداخلية، فاذا كانت الجمعية العامة هي التي تضطلع بهذا الدور في محاكم الموضوع ، فان مكتب المحكمة هو الذي ينظم المصلحة الداخلية وتوزيع المهام بها.
وتتألف من :
1) الرئيس الاول 2) رئيس كل غرفة وأقدم مستشار فيها 3) الوكيل العام للملك 4) قيدوم المحامين العامين .
ويحضر رئيس كتابة الضبط اجتماعات المكتب .
الفقرة الثانية: المسطرة امام محكمة النقض (المجلس الاعلى سابقا)
1) اعتماد المسطرة الكتابية:
حسب مقتضيات الفصل 354 من قانون المسطرة المدنية لمباشرة الطعن بالنقض امام المجلس الاعلى من تقديمه على شكل مقال مكتوب موقع عليه من طرف محام مقبول للترافع امام المجلس الاعلى، وبذلك يكون المشرع قد عمد الى لزوم سلوك المسطرة الكتابية.
2) تبني التشكيلة الجماعية:
يستفاد صراحة من الفصل 11 من ظهير التنظيم القضائي، والفصل 371 من قانون المسطرة المدنية، انه لايمكن ان ينظر المجلس الاعلى ( محكمة النقض) في القضايا المعروضة عليه الا اذا كانت الهيأة تتكون من خمسة قضاة .
وعليه ، لايجوز ان يبث المجلس الاعلى ( محكمة النقض) في القضايا التي تعرض امامه الا من طرف القضاء الجماعي .
3) حضور النيابة العامة في كافة القضايا:
النيابة العامة امام المجلس الاعلى ( محكمة النقض) طرف رئيسي وتحضر جميع القضايا سواء كانت مدنية او جنائية او غيرها، ولايكون الحكم الذي يصدر عن المجلس ( محكمة النقض ) بدون الاستماع الى النيابة العامة او تقديمها لمستنتجاتها صحيحا.
الفقرة الثالثة: اختصاصات محكمة النقض ( المجلس الاعلى سابقا)
اولا : في المادتين المدنية و التجارية:
يقضي الفصل 353 من قانون المسطرة المدنية بأنه :
" يبث المجلس الاعلى ما لم يصدر نص صريح بخلاف ذلك في :
1) الطعن بالنقض ضد الاحكام الانتهائية التي تصدرها جميع محاكم المملكة...
2) الطعون المقدمة ضد الاعمال و القرارات التي يتجاوز فيها القضاة سلطاتهم .
3) البث في تنازع الاختصاص بين محاكم لاتوجد محكمة أعلى درجة مشتركة بينهما غير المجلس الاعلى .
4) مخاصمة القضاة و المحاكم غير المجلس الاعلى
5) الاحالة من اجل التشكك المشروع.
6) الاحالة من محكمة الى اخرى من اجل الامن العمومي او لصالح حسن سير العدالة."
ان اهم اختصاص يميز المجلس الاعلى عن غيره هو النظر في كل الاحكام الانتهائية الصادرة عن محاكم المملكة، وينبغي هنا ان نميز بية هو ذاك الحكم الذي لايقبل طرق الطعن العادية لاسيما الاستئناف .
الاحكام النهائية او الباتة او القطعية : فهي تلك التي استنفدت جميع طرق الطعن او تلك التي رضي الطرف المحكوم عليه به، فلم يمارس تبعا لذلك الطعون المسموح بها قانونا داخل الآجال المحددة لذلك.
لايجوز ان يطعن في الاحكام بالنقض الا للاسباب التي عددها الفصل 359 من قانون المسطرة المدنية وهي :
1) خرق القانون الداخلي ،
2) خرق قاعدة مسطرية أضر بأحد الاطراف،
3) عدم الاختصاص،
4) الشطط في اتعمال السلطة،
5) عدم ارتكاز الحكم على اساس قانوني او انعدام التعليل."
ثانيا : في المادة الادارية :
يقوم المجلس الاعلى بعدة ادوار في المادة الادارية ، منها انه يعتبر محكمة اول درجة ، اذ يبث ابتدائيا و انتهائيا في بعض القضايا ، وذلك وفقا للمادة التاسعة من قانون احداث المحاكم الادارية التي تنص على ما يلي "
" استثناء من احكام المادة السابقة يظل المجلس الاعلى مختصا في البث ابتدائيا و انتهائيا في طلبات الالغاء بسبب تجاوز السلطة المتعلقة ب:
- المقررات التنظيمية و الفردية الصادرة عن رئيس الحكومة ،
- قرارات السلطات الادارية التي يتعدى نطاق تنفيذها دائرة الاختصاص المحلي لمحكمة إدارية."

الأربعاء، 2 مارس 2016

حـقـوق الإنـسان فـي إعـــلانـات الـحقوق والـدساتير الـدولية.



مقدمة :
إن مصطلح حقوق الذي نتعامل معه مصطلح دولي تم تحديد ملامحه في المجتمع الدولي وبالتحديد داخل هيئة الأمم المتحدة كرد فعل على النتائج المدمرة للحرب العالمية الثانية. وهذا المصطلح لم يشكل مفهوما جديد في تاريخ البشرية ولكنه أخذ أشكالا عديدة في السابق، وكان نتاج نشاط بشري يحاول الإجابة على سؤال الظلم والمعاناة والقهر، ورفض أنماط النشاط البشري التي أنتجت هذه المعاناة فالعبودية والتسلط والحروب المدمرة واستغلال الأطفال والعمال والمذابح الجماعية والتمييز بين البشر على أساس العرق والتعذيب والفقر كلها أحداث قديمة، وأيضا العمل لإيقاف هذا الظلم هو نشاط بشري قديم.
ومعنى حقوق الإنسان ببساطة يشير إلى الحقوق التي يُعتقد أن كل البشر ينبغي أن يتمتعوا بها لكونهم بشر، وينطبق عليهم الشرط الإنساني. أي أن هذه الحقوق ليست منحة من أحد, ولا يؤذن فيها من الدولة. وهذه الأخيرة لا تمنحها ولا تمنعها. فبينما قد تختلف الأنظمة القانونية من دولة إلى أخرى, فإن الحقوق المرصودة والمقررة للإنسان هي استحقاقات لا لبس ولا غموض حولها في القانون الدولي، أي أن كل دولة مطالبة بأن تكيف أنظمتها القانونية بحيث تستوعب, وتعكس, وتطبق, وتحترم مواد القانون الدولي الخاصة بحقوق الإنسان.
ولعل حقوق الإنسان كتعبير لم يتم استخدامه إلا في وقت قريب حيث كان تداول "الحقوق" دون ربطها بالإنسان، ولكن حقوق الإنسان هي نتائج الانتماء إلى الجنس البشري، ومرتبطة بطبيعة الجنس البشري فهي الحقوق المتأصلة في الإنسان لكونه إنسان.
وتعود مبادئ حقوق الإنسان إلى الوراء كثيراً، فهي ليست وليدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، فهي قديمة قدم الإنسان نفسه، كالحق في الحياة، حيث نشأ هذا الحق مع وجود الإنسان على هذه الأرض.
حيث نجد جذورها الأولى في الثقافات القديمة للشعوب، متمثلة بالتراث الأخلاقي والديني لهذه الشعوب، حيث تعتبر الديانات السماوية أهم مصدر من مصادر هذه الحقوق. فالشريعة الإسلامية ( منذ أكثر من 14 قرن ) وضعت نظاماً دقيقاً لحقوق الإنسان، سواء بصفته فرداً، كحقه في الحياة، والحرية الدينية وغير ذلك. أو في علاقته مع الدولة حيث نظمت علاقة الفرد المسلم بالدولة، كما نظمت علاقة غير المسلمين بالدولة الإسلامية ممن يكونون من مواطنيها ( الذميين ).
هذا النظام المتكامل الذي وضعه الإسلام واجب التنفيذ استناداً إلى الوازع الديني والأخلاقي لدى الفرد، وأيضاً وجود أولي الأمر اللذين يسهرون على تنفيذه.
ثم نجد أيضاً هذه الحقوق في الإعلانات الوطنية لحقوق الإنسان وكذلك في دساتير بعض الدول. لكن لم ترتقي هذه الحقوق وتأخذ طابعا قانونيا دوليا. يلقي على عاتق الدول، أعضاء المجتمع الدولي التزامات، ويحملها المسؤولية الدولية عند خرق هذه الالتزامات، إلا بعد الحرب العالمية الثانية، وخصوصاً بعد إنشاء هيئة الأمم المتحدة ’ وبعد هذا التقديم يمكن طرح الإشكالية التالية :
*  ما هي الدساتير والإعلانات الحقوق التي ساهمت في تكريس حقوق الإنسان ؟
وهذا ما سوف نجيب عنه في المبحثين التاليين :





المبحث الأول: الدساتير الدولية المكرسة للحقوق الإنسان وبعض التصريحات الإقليمية
تعتبر الدساتير الدولية الوثائق التي ترسخ لمبدأ الحريات والحقوق باعتباره ذلك المنطلق الذي يكرس حقوق الإنسان  وذلك مرورا بعدة مراحل أو وقفات كانت تندد لتوثيق الحقوق الأساسية مثل الثورة الفرنسية والوثائق الإنجليزية كالعهد الأعظم  البريطاني الذي تلته مجموعة من الوثائق الأمريكية كدستور فرجينيا ’ وبعد ذلك مجموعة من الاتفاقيات الدولية الإقليمية التي تسعى لتكريس حقوق الإنسان .
المطلب الأول:أهم الوثائق الدستورية الدولية    
لقد تميزت هذه الوثائق بطابعها الحقوقي الذي جاء بصيغة عالمية لحماية الحقوق الأساسية للإنسان ’ كمثال الثورة الإنجليزية التي جاءت مناهضة للحكم الاستبدادي المطلق الذي يتجسد في الملك لويس السادس عشر ’ وكذلك الوثائق والإعلانات الأمريكية التي تعد المرجعية الأساسية في مجال الحقوق والحريات الأساسية ’ أما التجربة الفرنسية في مجالات إعلان الحقوق تعد من التجارب الأكثر تراء ’ ذلك أن مفهوم حقوق الإنسان تبلور في فترة تاريخية ارتبطت في ظهورها بالثورة الفرنسية .
    الفرع الأول: الحقوق والحريات في الوثائق الإنجليزية
لقد ظهرت أثار هذه الأفكار في انجلترا يسود هناك الديمقراطية سياسية وتعيش في ظل دستور غير مكتوب ’ لكنه دستور مرن فقد صدرت في تاريخ هذا الدستور ’ وثائق دستورية ’ وإعلانات تتضمن حقوق الإنسان ومن أهم هذه الوثائق العهد الأعظم سنة 1215 magna carta  حيث وقع الملك جون على هذا العهد خضوعا لثورة الشعب والإكليروس ’ الذي ثار على الظلم والطغيان ’ فقد نص هذا العهد على الحقوق الأساسية وحمايتها ’ وقرر عدم حبس إنسان بلا محاكمة ’ كما أقر نظام المحلفين ’ وأعطى البرلمان سلطة على المال ’ وقد اتخذت الأمة هذه العناصر والحقوق فيما بعد سلاحا لمقاومة الاستبداد ’ وبدل الملكية المطلقة إلى ملكية  دستورية مقيدة .
وفي سنة 1628 صدر ملتمس الحقوق   petition of right   ومن أهم ما جاء في هذا الملتمس ’ أنه لا يسجن أي شخص إلا بتهمة حقيقة محددة ولا تعلن الأحكام العرفية وقت السلم.
 وفي فبراير عام 1688 أقر مجلس البرلمان إعلان الحقوق ومن أهم ما ورد فيه هو أنه ليس للملك سلطة إيقاف القوانين ‘ كما أنه ليس له سلطة الإعفاء من تطبيقها ’ وليس له فرض الضـرائب من غـير مـوافقة الـبرلمان ...
وكان لهذه الوثائق التي صدرت أهمية كبرى ’ حيث اعترف الملوك بالحقوق الأساسية للشعب ’ كما اعترفوا بالديمقراطية البرلمانية ’ وكذلك فإن لسيادة القانون أثرا على هذه الحقوق ’ كما أرست قواعد المساواة والحرية.
الفرع الثاني: وثائق الحقوق والحريات الأمريكية
ظهرت في أمريكا إعلانات حقوق الإنسان ’ وبخصوص هذه الإعلانات ’ نرى أنه من الضروري الإشارة إلى أن المستعمرات البريطانية في شمال أمريكا وكان عددها 13 مستعمرة قامت بثورة على الحكم الإنجليزي ونادت باستقلالها ’ فأصدرت كل منها دستورا داخليا ’ يحتوي على مقدمة على شكل إعلان للحقوق الإنسان ’ كما أنه عندما تأسست الولايات المتحدة اتخذت لها دستورا مع إعلان للحقوق الإنسان . ويلاحظ أن هذه الإعلانات الأمريكية تأثرت بعناصر ثلاثة:
الدين المسيحي والعنصر السياسي في التجربة السياسية الإنجليزية ’ وكذلك بفلسفة القرن الثامن عشر ة وبصفة عامة فإن الإعلانات الأمريكية تتميز بجانبها الواقعي ’ فهي تعبر عن الواقع الأمريكي ولا تسعى إلى التعبير عن فكرة فلسفة عالمية ’ ففي تصريح الاستقلال نلاحظ الفقرة التالية :
( يولد جميع الناس أحرارا وقد وهبهم الله حقوقا لا يعقل أن يتخلوا عنها ’ ومن بين هذه الحقوق الحياة والحرية والبحث عن السعادة ويجب على الحكومات القائمة ’ أن تعمل على ضمان هذه الحقوق). وبجانب إعلان الاستقلال ’ هناك الإعلانات الخاصة بكل ولاية من الولايات ال13 التي أعلـنت حـقوق الإنسـان فـي  دسـاتيـرها .


 
ـ 1 ـ ميشال الغريب , مرجع سابق ’ ص163
ـ 2 ـ محمد سعيد المجذوب , مرجع سابق , ص94 

الفرع الثالث:وثائق الحقوق والحريات الفرنسية
ساهمت في ظهور الإعلانات الفرنسية للحقوق ’ كمثيلاتها السابقة التي درسناها ’ عدة عوامل داخلية متداخلة كانت تعيشها فرنسا قبل 1789 كالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المزرية حيث كان النظام السياسي الفرنسي قائما على أساس الشرعية الإلهية الذي يستمد الملك بمقتضاها سلطته من الرب أي أنه كان قائما على أساس الملكية المطلقة ’ كما أن مبدأ عدم المساواة بين مختلف الفئات الاجتماعية في فرنسا وغياب الحرية والعدالة من السمات التي كانت سائدة في ذلك العصر ’ لذلك فالثورة الفرنسية جاءت من أجل استبدال المشروعية الديمقراطية والاعتراف للمواطنين بحقوق وحريات وتبني كذلك مبدأ فصل السلطات إلى حد أن هذه العناصر ( الحريات وفصل السلطات ) أصبحت أساسا لكل نظام ديمقراطي ولكل دستور ومن بين هذه الإعلانات :
1ـ إعلان حقوق الإنسان والمواطن 1789
ويميز هذا بين حقوق الإنسان وحقوق المواطن :


 أـ  حقوق الإنسان :
هي الحقوق التي تلازم الإنسان مند ولادته ولا يمكن له التنازل عنها ’ فهي حقوق سبقت نشأة الدولة مما يحتم على هذه الأخيرة احترامها لأنها تفرض عليها.
ومن ضمن هذه الحقوق :
ـ الحرية { الناس يولدون أحرارا متساوين في الحقوق } هناك كذلك الحرية الشخصية
ـ لا يمكن للقانون أن ينص إلا على العقوبات الضرورية
ـ عدم اعتقال أي شخص أو حرمانه من حريته إلا بمقتضى القانون
ـ يعتبر كل شخص بريئا إلى أن تثب إدانته
ـ حرية الرأي والتعبير
ـ الحرية الدينية
ـ عدم رجعية القانون الجنائي
ـ حق الملكية
ـ الشعب كمصدر للسلطة وضرورة مكافحة الظلم
    ب ـ حقوق المواطن :
وهي تلك الحقوق الضرورية التي تدفع المواطن لممارسة حقوقه باعتباره مواطنا وعضوا في المجتمع السياسي ’ ولا يمكن ضمان حقوق الإنسان إلا باعتراف بحقوق المواطن ’ لأن هذه الحقوق تمكن الفرد من المشاركة في الحياة العامة داخل المجتمع.
ومن هذه الحقوق نجد :
ـ حق الانتخاب 
ـ حق المشاركة في إعداد القانون
ـ حق جميع المواطنين في تقلد الوظائف العمومية
ـ واجب أداء الضرائب والحق في مراقبة إنفاقها واستعمالها ...
هذا ونلاحظ أن الإعلان الفرنسي اهتم أساسا بالحقوق الفردية دون الحقوق الجماعية ’ جاعلا من عدم تدخل الدولة الهدف الرئيسي لحماية حقوق الأفراد.
2 ـ الحقوق الاجتماعية والاقتصادية
لقد أكدت الثورة الفرنسية ’ كما أشرنا إلى ذلك سابقا ’ على الحريات والحقوق الفردية وعلى امتناع الدولة في التدخل باعتباره الضمانة الأساسية لممارسة هذه الحريات ( الدولة المحايدة ) ولكن أثار الثورة الصناعية والبؤس الذي عم الفئات العمالية أدى بالدولة ابتداء من 1848 ( ديباجة دستور 1848 ) إلى ضرورة تغيير سياستها وذلك بجعل تدخلها أداة لضمان توزيع عادل للأعباء والمنافع والفوائد العامة وتحسين الشروط الاجتماعية للأفراد.
ومما تجب الإشارة إليه أن دستور 1791 أولى اهتماما خاصا بالمجال الاجتماعي للمواطنين بإحداث مؤسسة المساعدات العامة من أجل تربية الأطفال المهملين والاعتناء بالفقراء والمكفوفين وتوفير العمل للعاطلين القادرين على الشغل. كما نصت على إعداد  تعليم عام ومجاني لجميع الأفراد ( دستور 3 دجنبر 1791 ) .
غير أن ديباجة دستور 1848 أكدت على حقوق جديدة لم يسبق النص عليها باعتبارها واجبات على عاتق الدول ( كحق العمل ’ وإعطاء المساعدات اللازمة للأشخاص غير قادرين على العمل ’ وحماية الأفراد جسديا وحماية ممتلكاتهم ’ بالإضافة إلى حقوق تم الاعتراف بها أو التأكيد عليها ’ كحق التعليم ’ وحق الثقافة )
وليس فقط الديباجة بل الدستور كذلك عمل على تحديد بعض الحقوق المعلن عنها في المادة ( 13 )...
3ـ الاعتراف بالحريات الجماعية
 لقد أهملت الثورة الفرنسية الحريات الجماعية وعملت على محاربة البعض منها كما هو الحال بالنسبة لحرية تأسيس الجمعيات التي كانت تعتبر عملا خطيرا من شأنه أن يؤدي إلى تكوين مؤسسات وسيطة قد تهدد حريات الأفراد والصالح العام.
لهذه الأسباب تم منعها بما يسمى بقانون ( لو شابوليي ) ل14ـ17 يونيو 1791 .
ولكن ابتداء من 1848 ’ سيتم الاعتراف بحرية الجمعيات والتأكيد على حرية التجمع السلمي وتقديم العرائض والملتمسات وحرية الصحافة ومنع الرقابة عليها.  
 وقد تأثر عدد مهم من الدول بالإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن وأصدرت دساتير تعلن أهم الحريات السابقة ذكرها كبلجيكا ( دستور 1831 ) أو أمريكا اللاتينية ’ سويسرا ( دستور 1848 ) ’ النمسا ( دستور 1857 ) وإسبانيا ( دستور 1876 ).


 
ـ دستور3 شتنبر 1791 , انظر : M. Duverger constitutions et documents 







المطلب الثاني: الاتفاقيات الدولية الإقليمية
تعتبر الاتفاقيات الدولية الإقليمية الوثائق الأكثر دلالة و تجسيد الحقوق الإنسان ’ بحيث تعطي طابعا خاصا ومميزا لكل فئات المجتمع ’ وهذا ما سنتطرق إليه عبر أهم الاتفاقيات:
الفرع الأول: الاتفاقيات الأوربية للحقوق الإنسان
 وقعت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان من قبل الدول الأعضاء في مجلس أوروبا سنة 1950 في مدينة روما ’ ودخلت حيز التنفيذ سنة 1953.
أما فكرة وضع هذه الاتفاقية فتعود إلى الحركة الأوروبية التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية والهادفة إلى العمل على تحقيق  الوحدة الأوروبية . وهي تنبع بخطوطها الرئيسية من الأهداف العامة التي كان مجلس أوروبا ـ الذي أنشئ في سنة 1949 ـ قد حددها في ميثاق كخطوط عامة مشتركة اتفقت عليها الدول المنضمة إليه والتزمت بتنفيذها. ومن أهداف السعي لتحقيق أكبر قدر من الوحدة بين أعضائه عن طريق عقد الاتفاقيات ورسم الخطط المشتركة في مختلف الميادين ’ وبحماية وتطوير حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
وتشير الاتفاقية في مقدمتها إلى أن حكومات الدول الأوروبية التي تتماثل في التفكير ’ وذات ميراث مشترك من التقاليد السياسية والمثل العليا ’ والحرية وسيادة القانون... قررت أن تتخذ الخطوات الأولى للتنفيذ الجماعي لحقوق معينة مقررة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وتتميز الاتفاقية الأوروبية بكونها اقتصرت ـ بصفة أولى ـ على الحقوق والحريات الفردية الأساسية ’ وذلك لاجتماع الآراء حول تبنيها وتسهيل تنفيذها عمليا ضمن كل الدول الموقعة.
وأهم الحريات المضمونة في الاتفاقية ’ الحق في الحياة والسلامة الشخصية وعدم التعذيب ( المواد من 1 ـ 3 ) تحريم الاستعباد والعمل الجبري (المادة 4 ) الحق في الحرية والأمان ( المادة 5 )  حق التقاضي والمحاكمة ( المواد 6 ـ 7 ) وحرمة الحياة الخاصة بما فيها المنزل والمراسلات ( المادة 8 ).
حرية الفكر والدين و العقيدة وحرية الرأي والاجتماع ( المواد 9 ـ 11 ) أما السمة الثانية التي تميز الاتفاقية الأوروبية. فهي إنشاء أجهزة لتحقيق رقابة فعالة لاحترام الحقوق والحريات المشار إليها وهذه الأجهزة هي:
ـ اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان
ـ المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
ـ لجنة الوزراء بمجلس أوروبا
ـ الجهاز المساعد الإضافي الأمن العام للمجلس الأوروبي


 
 ـ  ذ. مصطفى العوجي ’ حقوق الإنسان في الدعوى الجزائرية
ـ محمد سعيد المجذوب , مرجع سابق , ص106



الفرع الثاني: الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان
جاءت على غرار الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ’ إذ عمدت منظمة الدول الأمريكية إلى عقد اتفاقية لحقوق الإنسان في سان جوزيه عاصمة كوستاريكا في سنة 1969 ودخلت حيز التنفيذ في 1978.
تتألف الاتفاقية من مقدمة و82 مادة ’ وقد جاء في مقدمتها { إن الدول
الأمريكية الموقعة على هذه الاتفاقية إذ تؤكد من جديد عزمها على أن تعزز ’ في القارة وفي إطار المؤسسات الديمقراطية ’ نظاما من الحرية الشخصية ’ والعدالة الاجتماعية مبنيا على احترام حقوق الإنسان.
وتنص المادة الأولى أن تتعهد الدول الأطراف في الاتفاقية بأن تحترم الحقوق والحريات المعترف بها في هذه الاتفاقية وبأن تضمن لكل الأشخاص الخاضعين لولايتها القانونية الممارسة الحرة لتلك الحقوق والحريات دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو اللون أو اللغة  أو الدين... أو أي وضع آخر. 
 ومن هذه الحقوق الحق في الحياة ’ منع التعذيب ’ منع الرق والعبودية ’ الحق في الشخصية القانونية والمعاملة الإنسانية ’ الحرية الشخصية ’ المحاكمة العادلة ’ حق الملكية الخاصة ’ حرية الفكر والتعبير ’ حرية الضمير والدين ’ حرية التنقل ’ حرمة الحياة القضائية وحرية التجمع والاجتماع. أما من حيث تطبيق الاتفاقية واحترام بنودها ’ فقد أنشأت الاتفاقية أجهزة حماية النظر في القضايا المتعلقة بتنفيذ تعهدات الدول الأطراف في الاتفاقية وهي : { 1ـ اللجنة الأمريكية لحقوق الإنسان 2ـ المحكمة الأمريكية للحقوق الإنسان}.
 الفرع الثالث: الميثاق العربي للحقوق الإنسان      
عقد هذا الميثاق في بيروت في عام 1968 أول ندوة لحقوق الإنسان ’ كما أن المجلس الجامعة العربية كان قد اتخذ في دورته العادية الخمسين قراره رقم 2443 بتاريخ 3 ـ 9 ـ 1968 بإنشاء لجنة عربية دائمة لحقوق الإنسان ’ وبالفعل أنشئت هذه اللجنة وعقدت عدة اجتماعات وأسفرت هذه الاجتماعات عن إصدار عدة توصيات عرضت على مجلس الجامعة العربية . وجميع هذه التوصيات تعالج انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان وما تقوم به من أعمال ضد السكان العرب في المناطق المحتلة منتهكة بذلك المواثيق الدولية التي تتعلق بالحقوق الأساسية للإنسان ’ كما أن هذه اللجنة عقدت بتاريخ 24 ـ 5 ـ 1982 اجتماعا في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في تونس وذلك للإقرار ميثاق عربي للحقوق الإنسان ’ وقد أقرت اللجنة عدة مواد من الميثاق ’ واستأنفت أعمالها في نونبر1982 وأقرت ما تبقى من مواد وسيعرض ميثاق على مجلس وزراء الخارجية العرب لإقراره ’ في فترة لاحقة . 
Ø           المبحث الثاني: الإعلانات الدولية للحقوق الإنسان
تعد إعلانات حقوق الإنسان تلك المعاهدات الدولية التي تتضمن أحكاما لتعزيز أو حماية حق واحد أو أكثر من حقوق لإنسان والحريات الأساسية وعادة ما تسمى هذه الإعلانات بالاتفاقيات أو المعاهدات.
المطلب الأول:إعلانات حقوق الإنسان الدولية العامة
لقد أصبح موضوع حقوق الإنسان يحضى باهتمام كبير ومتزايد في المحافل الدولية وأصبح  برأي المجتمع هذا الموضوع المحور الأساسي الذي تدور حوله العلاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفكرية ’ويجمع الكثير من القوانين على أن هذا التوجه أمتله المجتمع الدولي بالحسرة عما فاته من تصرفات نكلت بكرامة الكائن الـبشـري وسمحت بانتهاك جميع القيم التي تضمنتها الإنسانية ’ وهو ما اضـطر المجتمع الدولي في الأخير بالاعتراف بأخطائه تجاه أدمية الإنسان وإقرار منهج جديد يرتكز نوعا ما عـلى  تأمـين حـقوق الإنـسان بوسائـل أكـثر فاعلية .
ولقد كانت استجابة المجتمع الدولي واضحة المعالم من حيث إقـــــرار منظومة قانونية حقوقية ترجمت على أرض الواقع على شكل اتفاقيـات دولية كانت ترمي في مجملها إلى توسيع آليات الحماية الدولي للحقوق الإنسان بوسائل أكثر فاعلية تشكل في أصل السند القانوني المتكامل من خلاله يتعزز الاعتراف بآدمية وقدسية الكائن البشري’ وقد أبرمت العديد من الاتفاقيات الدعية إلى تكريس حماية حقوق الإنسان بداية من الإعلان العالمي  لحقوق الإنسان  وصولا إلـى العهـد الدولـي الحقـوق  المـدنية السياسية و العهد الدولي  للحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية .
وتعرف الحقوق العامة بأنها تلك الحقوق اللازمة للإنسان باعتباره فردا من المجتمع’ولا يمكنه الاستغناء عنها ’بل هي مقررة لحمايته في نفسه وحريته وماله.
1ـ سعيد سالم الجويليي ,  المدخل لدراسة القانون الدولي الإنساني المرجع السابق ,154
الفرع الأول: الإعلان العالمي للحقوق الإنسان  
 ويعتبر الإعلان العالمي للحقوق الإنسان من أكثر الإعلانات شهرة وأكثرها إثارة للجدل وافقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة ’ وهناك شبه بين الإعلان وإعلانات الحقوق الداخلية كالإعلان الفرنسي الصادر سنة 1789 ’ وإعلان الحقوق والاستقلال الأمريكي لسنة 1776 ويعتبر أول إعلان دولي لحقوق الإنسان اتصف بالشمولية إلى حد ما.
وإذا نظرنا إلى وثيقة إعلان لحقوق الإنسان ’ نجدها تحمل دلالات قطعية وصريحة في ديباجتها تؤكد على ضرورة الاعتراف بكرامة الكائن البشري ودعت إلى تفعيل  حمايتها .
ويقول الإعلان العالمي للحقوق الإنسان في أول سطر من ديباجته ( لما كان الاعتراف بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم ومن حقوق متساوية وثابتة يشكل أساس الحـرية والعـدل والــسلام العالــمي ).
إن الإعلان العالمي للحقوق الإنسان يبرز أهمية حقوق الإنسان السياسية والمدنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية ’ إلى درجة أنه كفل للمنظمات الدولية الحق في القيام بالتحقيقات في مسائل الظلم ولاستبداد التي قد يتعرض لها الإنسان في مناطق عدة بما يخالف نصوص الإعلان العالمي للحقوق الإنسان.
ويعتبر الإعلان الوثيقة التاريخية التي أحدثت ثورة في مجال آليات حماية حقوق الإنسان بالرغم من القصور الذي  شابه في بعض أحكامه ’ وشكل في بعده فلسفة فعلية من شأنها صيانة حقوق الإنسان صيانتها من كل أوجه  الانتهاكات ’ وقد حصل الإعلان على موافقة شبه جماعية من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ’ وجاء الإعلان في مقدمة وثلاثين مادة’ ويقوم الإعلان على مبادئ أساسية هي الحرية والمساواة وعدم التمييز وتشمل المواد من 3 إلى 22 جميع الحريات التقليدية الفردية والجماعية ’ أما الحقوق والاقتصادية والاجتماعية والثقافية فقد وردت في المواد من 22 إلى 27 ’ أما المادة 22 من الإعلان فقد مهدت لهذه المجموعة  الحقوق التي تعتبر كل فرد من المجتمع صالحا للتمتع بهذه الحقوق وأن هذه الحقوق سوف تتوفر للفرد من خلال المجهود القومي والتعاون الدولي .
ومما لا شك في عملية تقييم النصوص التي تضمنها الإعلان ’ أنه تضمن نصوص عامة تشمل الدول جميعها فأصبحت من القواعد العامة في القوانين الدولية ’ كما طلب من الدول أن تعمل على تطبيقها ’ وقد أضفت عملية التصديق على الإعلان من طرف جميع دول العالم والصفة العالمية للحقوق الإنسان .
وخلاصة الحديث عن الإعلان العالمي للحقوق الإنسان قد ساهم وإلى حد كبير في وضع القواعد الأساسية والعامة اللازمة للكرامة الإنسانية ’ وبالحقوق المتساوية والتي تقوم على أساس الحرية والعدل والسلام العالمي.
1 ـ من المادة  3 ـ 27  من الإعلان العالمي للحقوق الإنسان










الفرع الثاني:اتفاقيات حقوق الإنسان
لقد حرص واضعو الإعلان العالمي للحقوق الإنسان على أن يلحق إصدار الإعلان إقرار اتفاقيات ملزمة تتضمن تنظيما ومعالجة للحقوق والحريات وهو ما أفضى سنة 1966 إلى إقرار العهدين الدوليين للحقوق الإنسان ’ الأول خاص بالحقوق المدنية والسياسية والتاني بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
أ ـ الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية
تعتبر الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية المصدر القانوني والرسمي  للحقوق اعتمدته الجمعية العامة في 16ـ12ـ1966 وأقرته بأغلبية 106 وبدون معارضة  ودخل حيز النفاد 23ـ03ـ1976 وتضمن العهد ديباجة وخمسة أجزاء.
وقد تضمن القسم الأول المادة الأولى من الاتفاقية إلى استناد الاتفاقية إلا حق تقرير المصير أما القسم الثاني فقد نص من المواد 2ـ5 على تعهد الأطراف باحترام وتأمين الحقوق المقررة في هذه الاتفاقية دون تمييز ’ أما القسم الثالث من المواد 6ـ20 فقد نص على الحق في الحياة ’ والحق في حرية التنقل ’ والحق في المساواة أمام القضاء ’ والحق في محاكمة عادلة ’ والحق في الحرية والسلامة الشخصية ’ والحق في حرية الفكر
والتعبير والديانة ’ والحق في حماية الأسرة والطفولة ’ والحق في الزواج إلى جانب منع الممارسات القمعية ضد الإنسان كمنع التعذيب ’ ومنع الاسترقاق ’ ومنع الاستخدام والإكراه ’ أما الحقوق السياسية طبقا للمواد من21ـ27 فهي الحق في التجمع السلمي ’ والحق في تشكيل نقابات ’ والحق في الانتخابات ’ والحق في الاستفادة من الخدمة العامة ’ وحق المشاركة في الحياة العامة للدولة ’ أما القسم الخامس فقد خصص بحسب المواد 28ـ47 للأجهزة المتخصصة في متابعة تنفيذ الاتفاقية ’ أما  القسم الثاني من الاتفاقية فقد تضمن النص على  إجراءات التصديق و التنفيذ والتعديل .
ب الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
صدرت الاتفاقية الخاصة بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية بموجب قرار لجنة حقوق الإنسان رقم 14 والقرار رقم 1421ـ46 للمجلس الاقتصادي و الاجتماعي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة وهي الحقوق الأساسية هي:
1 حق العدل وهو أساس الحقوق الاقتصادية 
2 حق التأمين الاجتماعي وهو أساس الحقوق الاجتماعي
3 حق التعليم وهو أساس الحقوق الثقافية
ويتضمن العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ’ على إحدى وثلاثون مادة موزعة على خمسة أجزاء ’ فتضمن الجزء الأول على حق الشعوب في تقرير مصيرها  والمساواة ’ وعدم التمييز بينهما ’ وحق الشعوب في التصرف الحر في ثرواتها ’ أما الجزء الثاني فقد تناول مدى التزام الدول بأحكام العهد ’ أما الجزء الثالث فقد تحدث عن الحق في العمل والحق بالتمتع بشروط عمل عادلة ’ الحق في تشكيل النقابات ’ والحق في الإضراب ’ وكذا الحق في الضمان الاجتماعي ’ والأمن الغذائي والصحي ’ وكذا حق الأسرة والأطفال والمراهقين في الحماية والمساعدة والحق في مستوى معيشي كاف ’ والحق في الصحة ’ وحق كل فرد في التعليم والحياة الثقافية وبالمقابل فقد نص الجزء الرابع على تنظيم الإشراف الدولي على تطبيق هذا العهد ’ أما الجزء الخامس فقد نص على إجراءات التنفيذ والتصديق.
وتتجلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعي في:
1ـ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966
2ـ اتفاقية بشأن إقامة نظام دولي للحفاظ على حقوق العجزة والمسنين والورثة في التأمين عام 1925
3ـ اتفاقية بشأن المعايير الدنيا للضمان الاجتماعي عام 1952
4ـ اتفاقية بشأن المساواة للمعاملة بين الوطنيين وغير الوطنيين في مجال الضمان الاجتماعي عام 1962
5ـ اتفاقية بشأن إقامة نظام دولي للحفاظ على الحقوق في مجال الضمان الاجتماعي عام 1962
أما الحقوق الثقافية فهي:
1ـ الاتفاقية الخاصة بمناهضة التمييز في مجال التعليم عام 1960
2ـ الإعلان العالمي حول {التربية للجميع }سنة1990
3ـ اعلان كاستيليون بشأن الأفاق الجدية للتراث المشترك للبشرية سنة 1999
4ـ إعلان اليونسكو العالمي بشأن التنوع الثقافي عام 2001


 
ـ وائل علام  , الاتفاقيات الدولية للحقوق الإنسان , المرجع السابق , ص 297

المطلب الثاني: حقوق الإنسان في الإعلانات ذات المنحى الخاص
إن الوثائق المتعلقة بحقوق الإنسان ليست متطابقة المضامين فهي تتضمن حقوق متنوعة كما تهدف إلى حماية فئات متنوعة من البشر’  ويتعلق الأمر بعدد من الاتفاقيات الدولية ’ التي نظمت جوانب محددة تتعلق بحقوق الإنسان ’ ومن هذه الاتفاقيات يمكن أن نذكر الاتفاقيات الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ’ و الاتفاقيات  الخاصة باللاجئين ’ والاتفاقية الخاصة بمكافحة التمييز العنصري ضد المرأة .
ويتميز هذا النوع من الوثائق بتخصصه في ضمان الحقوق نفسها أو ضمانها لفئة إنسانية محددة.
الفرع الأول: الوثائق المتخصصة لحماية بعض الفئات
تتميز هذه الوثائق بأنها تهدف إلى حماية شريحة إنسانية محددة وهي شرائح تتميز بهشاشة  وضعها الاجتماعي أو الإنساني  مثل:
المرأة:
 لقد كانت المرأة هي أولى الفئات الإنسانية التي أثارت انتباه المشرع الدولي في مجال حقوق الإنسان خاصة على المستوى الأممي .
ولقد ساوى ميثاق الأمم المتحدة بين الرجل والمرأة بعبارات وردت في ديباجته والتي أكدت على أن الشعوب الأمم المتحدة قد آلت على نفسها (أن تؤكد من جديد إيمانها بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء ... من حقوق متساوية )
2ـ الطفل:
فقد كان هو الأخر محلا لتشريع الدولي في مجال حقوق الإنسان منذ صدور إعلان حقوق الطفل لسنة 1959 ثم بعد ذلك معاهدة الأمم المتحدة لحقوق الطفل بتاريخ 20 نوفمبر 1989
 3ـ العامل:
و قد كان موضوعا لعدة معاهدات دولية متعلقة به مباشرة أو بظروف عمله سواء في إطار الأمم المتحدة أو في إطار منظمة العمل الدولية التي تعتبر متخصصة في إعمال حقوق العمال
 4ـ اللاجئ :
وقد استفاد هو الأخر من هذا التشريع كما يبدو ذلك من الاتفاقية الدولية للاجئين الصادرة بتاريخ 28 أكتوبر 1951 و كذلك البروتوكول الخاص بوضعية اللاجئين والذي بذا نفاذه في أكتوبر 1967 وقد كانت صياغة هذه الوثائق الدولية للحقوق الإنسان على هذا الأساس محل انتقاد من طرف الفقه باعتبارها قد تؤدي إلى تمييز جديد  باعتبار أن التأكيد على حق فئة محدودة ليس إلا صورة من صور التمييز وهو ما يعتبر منافي لاحترام حقوق الإنسان التي تمثل أهداف المعرفة   خصوصا  في  محاربـة التـمـييز .
إلا أن القبول بهذا قد يؤدي بنا إلى أن نساوي بين فئات غير متساوية مما يعتبر صورة من صور الإجحاف يجب تفاديها بتوفير حماية لمثل هذه الفئات بصياغة المواثيق الدولية اللازمة لذلك ’ إن هذا التمييز ليس دائما خرقا لمبدأ المساواة خاصة إذا كان هدفه إرساء العدالة وضمان الحقوق لفئات تتمتع بتلك الحقوق في حالة وضعها على قدم المساواة مع فئات أخرى .
 الفرع الثاني:الوثائق المتخصصة القائمة على  أساس الحق
تسعى مثل هذه الوثائق إلى تأكيد حق واحد من حقوق الإنسان نظرا لما يمثله ذلك الحق من أهمية جوهرية بالنسبة للإنسان ومن أمثلة هذه الوثائـق:
1ـ الحق في عدم الاسترقاق
يعتبر الرق محظورا من طرف الاتفاقية المتعلقة بالرق الموقعة بجنيف في 25 شتنبر 1926 والبروتوكول المعدل لها والذي بدأ نفاذه بتاريخ 7 شتنبر 1957 ثم بالاتفاقية التكميلية لإبطال الرق وتجارة الرقيق والأعراف والممارسات الشبيهة بالرق والتي دخلت حيز النفاذ  في 30 أبريل 1959 ’ وكذلك بالاتفاقية المتعلقة بحظر الاتجار بالأشخاص واستغلال دعارة الغير الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2 دجنبر 1949 ’ فهذه الوثائق تتكامل فيما بينها كمرجعية قانونية لحماية الإنسان من الاسترقاق والممارسات المشابهة له .
2ـ الحق في عدم الإخضاع للتعذيب
لقد كان الحق في عدم الإخضاع للتعذيب موضوعا كذلك لوثائق متخصصة كإعلان حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة والعقوبة القاسية أو اللإنسانية أو الحاطة بالكرامة الصادر عن الأمم المتحدة بتاريخ 9 دجنبر 1975 ثم بعد ذلك الاتفاقية التي تحمل نفس العنوان والتي كانت السويد هي من تقدم بمشروعها إلى لجنة حقوق الإنسان ’ وتم تبنيها من طرف لجنة حقوق الإنسان وإصدارها من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 10 دجنبر 1948 .
3ـ الحق في عدم التمييز
لقد كان هذا الحق أكثر الحقوق استفادة من التشريع الدولي في مجال حقوق الإنسان حيث تم سن وثائق دولية بهدف عدم التعرض لأنواع التمييز بشكل عام بغض النظر عن الفئة المستهدفة ’ كاتفاقية منع التمييز في مجال التعليم الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم بتاريخ 14 دجنبر 1960 ’ كما قد تهدف مثل هذه الاتفاقيات إلى منع التمييز ضد فئة معينة كاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الصادرة عن الأمم المتحدة في 10 دجنبر 1979 .
إن إصدار هذه الوثائق للتأكيد على بعض الحقوق قد يعتبر نوعا من التأكيد على الحقوق الجوهرية للإنسان إلا أن الاسترسال في سن هذا النوع من المعاهدات كان في نظر البعض عاملا سلبيا قد يساعد في صرف الجهد المخصص لإعمالها والاقتصار فقط على إصدار النصوص دون تطبيقها فلو انصب المشرع الدولي لحقوق الإنسان إلى إيجاد صيغة لفرض احترام الحقوق التي تم الاعتراف بها في المواثيق المتعددة لحقوق الإنسان لكان ذلك خيرا نجد هذه النبرة عند كارل فازاك حيث يؤكد قائلا {لا فائدة من تعدد النصوص التي بمقتضياتها البرنامجية حاملة لوعود عامة أكثر من رؤية للتطبيق العملي في إطار القانون الداخلي ... فالأولى كان العمل على إنشاء مؤسسات يكون عملها تحديد طرق حماية القواعد السابقة التي سبق تحديدها. 


خاتمة :
إن موضوع الحقوق الإنسان موضوع هام وقد برزت أهميته أكثر بتطور الحياة في مختلف المجالات حيث نادت إعلانات كثيرة ودساتير بالحقوق والحريات عامة ودعت إلى كفالة حمايتها من خلال مبدأ المساواة.
وبالتالي نستخلص مما سبق أن حقوق الإنسان لا يمكن لها أن تقوم إلا في ظل دولة قانونية تكفل هذه الحقوق وتحميهامن خلال مؤسسات دستورية أساسها مشاركة كل الأفراد في تسيير الشؤون العمومية والقدرة على تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة وضمان الحرية لكل فرد.
و في الأخير أتمنى أن نكون قد وفقنا في إعطاء فكرة و لو بسيطة عن موضوع حقوق الإنسان في ظل الأ‘لانات والدساتير الدولية .